مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خالد مشعل وتصريحات " الوقت بدل الضائع "

خالد مشعل وتصريحات " الوقت بدل الضائع "

تاريخ النشر: 2026-02-13 | 11:47

في توقيت إقليمي ودولي ضاغط، يتزامن مع زيارة بنيامين نتنياهو والاجتماع الافتتاحي الذي دعا له ترامب لـ"مجلس السلام"، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخارج، خالد مشعل، على هامش منتدى الجزيرة السابع عشرة في 8 فبراير/شباط، تمسك الحركة برفض تسليم سلاحها أو القبول بنزع سلاح قطاع غزة، في موقف يبدو أقرب إلى تثبيت خطاب ثابت منه إلى قراءة واقعية لموازين القوة المتبدلة.

وبينما أكتب هذه السطور، كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين، أن مسودة خطة أمريكية مقترحة تقوم على السماح لحماس بالاحتفاظ مؤقتا ببعض الأسلحة الخفيفة، مقابل تسليم الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، وأن إدارة ترامب تربط نزع سلاح حماس شرطا أساسيا لنشر قوة دولية وإطلاق عملية إعادة إعمار غزة، ما يعني أن الجانب الأمريكي لا يبدي أي استعداد لمناقشة مقترحات حماس وفق مقاربة "السلاح مقابل الهدنة".

حين يقرأ خطاب خالد مشعل في سياقه السياسي الراهن، تتبين رسالة ضمنية لا تحتاج كثير تأويل: الإبقاء على حكم حماس لغزة مقابل ضمان استمرار الانقسام الفلسطيني. هذه المقايضة غير المعلنة تصب عمليا في صالح المقاربة الأمنية الإسرائيلية التي قامت تاريخيا على قاعدة "فرق تسد".

برأي مشعل فإن الطرح المتعلق بنزع سلاح المقاومة لا يعكس مطلبا دوليا خالصا، بل يمثل رؤية إسرائيلية يجري العمل على تسويقها في المحافل الدولية. طيب، على فرض أن هذا الكلام صحيح، لماذا لم تقم الدول التي صنفت حماس منظمة إرهابية بالتراجع عن موقفها بعد السابع من أكتوبر؟ ألم يتضح أن جميع الحكومات التي نددت بما حصل في حرب غزة كانت تحاول امتصاص احتقان الشارع؟ أين هي الدول التي تتبنى مقاربة حماس ورؤيتها لما بعد حرب غزة؟ وهل يمكن أن يسمي خالد مشعل دولة واحدة تدعم رؤية حماس؟

في جوهرها، لا تحمل تصريحات خالد مشعل أي انعطافة في نمط تفكير الحركة بقدر ما تعيد إنتاج خطاب تأسيسي قديم. فرغم التحولات التكتيكية والسياسية التي فرضها ما بعد السابع من أكتوبر، لا يزال الخطاب الأيديولوجي لحماس امتدادا مباشرا لمنطلقات 1987، حيث يدرج الصراع مع إسرائيل ضمن تعريف عقدي مغلق لا يترك هامشا لإعادة التموضع السياسي. في هذا السياق، تبدو هذه التصريحات غير متناسبة مع حجم المعضلة التي وجدت الحركة نفسها فيها بعد الحرب، وتطرح سؤالا عمليا: بأي منطق يمكن إقناع واشنطن بجدوى مقاربة تقوم على هدنة طويلة الأمد في ظل ثبات المنطلقات؟

على الجهة المقابلة، لا يبدو منطقيا أن تتوقف إسرائيل، التي تمكنت خلال عامين من تفكيك ما يعرف بـ"محور المقاومة"، وهو مشروع استغرق بناؤه سنوات طويلة ورصدت له مليارات الدولارات، عند هذا الحد. كما يصعب تصور أن توافق على مقاربة تقوم على هدنة طويلة الأمد مع بقاء سلاح حماس ومنحها الوقت الكافي لإعادة تنظيم صفوفها. وفوق ذلك، لا يرجح أن يسمح ائتلاف حكومة نتنياهو للمعارضة بتحميله مسؤولية الإخفاق في نزع سلاح حماس، أو الاكتفاء بتدمير قدراتها العسكرية وترك المجال لها لإعادة تدوير أيديولوجيتها داخل المشهد الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة.

ما نشهده اليوم من تداعيات قاسية على غزة، وعلى القضية الفلسطينية برمتها، وعلى المنطقة ككل، كان نتاج مقاربات صيغت في دوائر مغلقة داخل منظومة الحكم الإيرانية. وفي هذا السياق، تبدو تصريحات خالد مشعل متأخرة عن لحظة سياسية تغير فيها المزاج العام داخل غزة نفسها، بعد سنوات من جولات حرب قادتها الحركة خلال فترة حكمها، ولم تفض في محصلتها سوى إلى مزيد من المعاناة والدمار، وصولا إلى تدمير واسع النطاق طال معظم البنية العمرانية والحياة اليومية في القطاع.

اليوم تغير السياق جذريا داخليا وخارجيا، ومعه تغير موقع الحركة التي أنهكتها الحرب وتراجع وزنها في مسارات التفاوض. لذلك لا تبدو أزمة غزة اليوم أزمة أدوات بقدر ما هي أزمة مقاربة سياسية تدار من قبل قيادة حماس بمنطق الوصاية لا بمنطق الشراكة مع مجتمع يدفع وحده كلفة الخيارات. وبين خطاب ثابت يرفض مراجعة منطلقاته وواقع إقليمي يعيد ترتيب أولوياته على حساب قضية شعب منهك نفسيا ومعنويا، لم يتبق للحركة عمليا أي أوراق فاعلة يمكن الرهان عليها، فيما يتحول الحديث عن "هامش للمناورة" إلى استنزاف للوقت من دون جدوى سياسية ملموسة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط