مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حي واد الحمص وماذا بعد؟

حي واد الحمص وماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2019-08-02 | 06:21

لا أحد يملك القدرة على منع الاحتلال من هدم كل الأحياء الفلسطينية إلا الفلسطيني نفسه ، فالجريمة التي هزت أركاننا وكياننا بحق حي واد الحمص في القدس المحتلة والتي استهدفت هدم منازل عشرات المواطنين فيها بقرار بما يسمى المحكمة العليا الإسرائيلية ، ثم لحقها مبان مأهولة بالسكان الفلسطينيين ، وينفذها الجيش الإسرائيلي نفسه ، جريمة تحمل في طياتها كوارث كثيرة وسط صمت عربي ودولي مخيف .

الجرأة في بدء التنفيذ بهذه الطريقة البشعة والاستفزازية تدلنا بشكل واضح على أن اجتياح أي منطقة فلسطينية بعد ذلك وإن كانت ضمن المناطق المصنفة للأراضي الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو ، والتي صنفتها الاتفاقية ضمن مناطق ( أ – ب ) ، وكنا واهمين بأن تلك المناطق محمية بموجب اتفاق اوسلو وأن تراخيص البناء فيها من مسؤولية السلطة الوطنية فقط ، ليتبين لنا أن الاحتلال يتعامل مع كل الاتفاقيات أنها وهم بل وحبر على ورق لا أكثر .

ما يؤلمنا أكثر أن كل ردود الفعل جاءت بصيغة التنديد ليتداولها الاعلام ، وللحفاظ على ماء الوجه دون تحرك رسمي ، ولا إدانة حقيقية ، اكتفى الجميع بالاستنكار دون نتائج على أرض الواقع ، ولا حتى رسائل واضحة لاحتلال يعث في الأرض فساداً ، مستبيحاً كل الاتفاقيات ، والأرض والعرض والشرف الفلسطيني ، ولم يكن لنا الا أن نرفع الجباه فخراً بردود الفعل الفلسطينية التي لا تشبه ردود عربية وإسلامية والتي جاءت على شكل ظواهر صوتية لا تغني ولا تسمن من جوع .

توجهت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي للضغط على الدول لايقاف ما يحدث حتى خرجت الكويت وإندونيسيا وجنوب إفريقيا ببيان يدين الجريمة الإسرائيلية لكن محاولات الإدانة فشلت أمام الرفض الأميركي القاطع على الرغم من التعديلات التي أدخلت على نص البيان الأول ، ما يعنى أنه حتى إدانة جريمة تطهير عرقي أصبحت غير ممكنة في إطار مجلس أممي هدفه الأساس الحفاظ على السلم والأمن للبشر ، بعدها مباشرة جاء اجتماع القيادة لإيجاد حل يدعم الردود العاطفية لتسمو إلى إجراءات حقيقية على أرض الواقع وتوج بقرار وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي ، وتشكيل لجنة للتنفيذ وبدأ الرئيس فعلياً في بحث اليات التنفيذ في الاتفاقيات مع الاحتلال والتي تتمحور حول الاتفاقيات الأمنية والسياسية ، لكنها لم تأخذ قراراً حول الاتفاقيات الاقتصادية ، وهل ستبقي على الالتزام ببنود أوسلو التي مسحها الاحتلال ، ولم يبقي لها احتراماً ، وهل فعلاً سيتم الانفصال عن دولة الاحتلال تماماً ، كدولة فلسطينية ضمن حدود واضحة واستقلالية في القرار ، وإن كان المانع دولة بحجم أمريكا ، لأن السياسة لا تتشكل إلا بحجم المبادرات القوية ، والفعل على الأرض وحجم التهديد ، وطالما امتلك الفلسطينيون القوة في الحق ، والدفاع عن الأرض ، ونعترف أن ما أضعفنا لعشر سنوات مضت هو الانقسام الذي قسم ظهرنا ، وشل أحلامنا ، ورسم لنا مستقبل يحمل قرارات أجبرتنا على التعاطي معها ، لكن أن يصل الحال بنا إلى أن تفعل إسرائيل ما تريد ، هذا ما لم نقبله .

أعتقد أن القيادة الفلسطينية وإرادة شعبنا قادرة على اتخاذ قرارات موجعه للاحتلال تتبعها إجراءات لا تراجع عنها ، منها وقف التنسيق الأمني ، ووقف العمل بكل الاتفاقيات ، بعيداً عن المزاجيات الفلسطينية وآرائهم من وقف العمل بالاتفاقيات ، ليصل الاحتلال رسالة شديدة اللهجة مفادها أننا لن نسمح بمرور مثل تلك الجريمة كونها الأخطر على مواطنينا ، فهي المرة الأولى التي تهدم فيها قوات الاحتلال حياً بأكمله بعد إقدامها على جريمة هدم حي المغاربة المجاور للمسجد الأقصى مباشرةً بعد احتلالها القدس في العام 1967.

حياً بأكمله يهدم ويشرد سكانه ولا صوت ممكن أن يوقف تهديد أحياء أخرى في بقعة من الأرض يعامل سكانها الحقيقيون معاملة عنصرية ومستبدة ، وللأسف ما يحصل الان هو تبعا لما حدث من هدم الخان الأحمر الذي صمد صمود الجبابرة ، أمام عنصرية الاحتلال وحكم محكمة عسكرية ، ومحاولة جيش الاحتلال في تنفيذ الأمر القضائي ، إلا أن صمود أهلنا منعهم ، وانتصروا على كل المؤامرات ، لذا كانت حاجتنا لصمودنا فقط ، رغم أن هناك أمراً قضائياً يعطي جيش الاحتلال الضوء الأخضر لعملية الهدم التي تأجلت إلى منتصف كانون الأول المقبل .

نهاية القول أن الحجة لدى الاحتلال جاهزة ، والتي تتمثل بالحجة الأمنية كون أن هذه المنازل تؤثر على أمن الاحتلال لقربها من جدار الفصل العنصري ، وهذا المبرر إن صدقه العالم ستكون كارثة قد حلت على كل الفلسطينيين بجانب الجدار ، وما حدث في واد الحمص نسف كل درس تعلمه الاحتلال في الخان الأحمر ، والسؤال الان إلى متى ستبقى شوكتنا مكسورة أمام لصوص سرقوا أرضنا ، ونهبوا خير بلادنا ، والكل قد تخلى بسبب مصالح سياسية لا معنى لها ؟؟.

نحتاج لإرادة فلسطينية قوية وردود فعل سياسية أقوى حتى لا يضيع الحق ، ونؤكل كما أكل الثور الأبيض .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط