مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين يصبح الصراخ لغة العاجزين عن إيقاف التحولات ...

لم يكن انفعال السفير الإسرائيلي داخل أروقة الأمم المتحدة حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا مجرد خروج مؤقت عن الأعراف الدبلوماسية. ففي السياسة، كما في التاريخ، تكتسب بعض اللحظات أهميتها لا مما قيل فيها، بل مما تكشفه من تحولات أعمق تجري تحت السطح.
لقد اعتادت إسرائيل، منذ عقود، التعامل مع الانتقادات الدولية بوصفها ضجيجاً سياسياً يمكن احتواؤه أو تجاوزه. وكانت تدرك أن موازين القوى الدولية، وطبيعة التحالفات القائمة، كفيلة في معظم الأحيان بمنع تحول هذه الانتقادات إلى إجراءات ذات أثر حقيقي. لكن ما يبدو مختلفاً اليوم هو أن النقاش العالمي لم يعد يدور فقط حول السياسات، بل حول المبادئ ذاتها: العدالة، والقانون الدولي، وحقوق الإنسان، وحدود القوة في التعامل مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
إن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل لا يتمثل في تقرير أممي هنا أو قرار دولي هناك، بل في تراكم سردية عالمية جديدة آخذة بالتشكل. سردية لا تنطلق من الحسابات الجيوسياسية التقليدية بقدر ما تنطلق من صور الضحايا، وشهادات الناجين، وتقارير المنظمات الحقوقية، والأسئلة الأخلاقية التي بات من الصعب تجاهلها.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لم تعد القضية الفلسطينية حاضرة فقط في بيانات الحكومات أو اجتماعات الدبلوماسيين، بل أصبحت حاضرة بقوة في الجامعات، والنقابات، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، وفي وجدان قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي. وهذا التحول بالغ الأهمية، لأن الحكومات قد تغير سياساتها وفق مصالحها، أما التحولات في الوعي الجمعي فتكون أبطأ، لكنها أكثر رسوخاً وأبعد أثراً.
وإذا كانت إسرائيل تواجه تحدياً متصاعداً على مستوى الصورة والشرعية، فإن المجتمع الدولي بدوره يواجه اختباراً لا يقل أهمية. فالمسألة لم تعد تتعلق بإدانة أو تبرئة طرف بعينه، بل بمصداقية النظام الدولي نفسه. إذ كيف يمكن للمؤسسات الدولية أن تطالب باحترام القانون الدولي في مكان، ثم تبدو عاجزة عن فرض المعايير ذاتها في مكان آخر؟ وكيف يمكن للعدالة أن تحافظ على معناها إذا أصبحت خاضعة لموازين القوة والنفوذ؟
من هنا، فإن أهمية المشهد الأممي الأخير لا تكمن في فقدان السفير الإسرائيلي أعصابه، بل في كونه يعكس اتساع الفجوة بين خطاب رسمي يسعى إلى الحفاظ على رواية تقليدية، وبين واقع دولي يتغير بصورة متسارعة. فالعالم الذي كان يقبل كثيراً من المسلمات قبل عقدين أو ثلاثة لم يعد هو العالم نفسه اليوم.
ولعل ما يثير القلق في إسرائيل ليس مجرد تزايد الانتقادات، بل تراجع قدرتها على احتواء تلك الانتقادات أو منع تحولها إلى قناعات راسخة لدى أجيال جديدة حول العالم. فمعارك السياسة يمكن كسبها أو خسارتها، أما معارك الوعي فغالباً ما تكون نتائجها أبعد مدى وأكثر تأثيراً.
ولهذا فإن الصراخ داخل قاعات الأمم المتحدة، مهما علا، لا يستطيع أن يوقف التحولات الجارية. فالشرعية لا تُفرض بالقوة، والاحترام لا يُنتزع بالغضب، والتاريخ لا يعود إلى الوراء لأن دبلوماسياً فقد أعصابه في لحظة توتر.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت إسرائيل تواجه أزمة دبلوماسية عابرة، بل ما إذا كان العالم يشهد بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها قوة الرواية التقليدية لصالح رواية أخرى تستند إلى القانون والحقوق والعدالة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ما جرى في الأمم المتحدة لن يكون مجرد حادثة معزولة، بل علامة من علامات التحول الأكبر الذي يتشكل أمام أعيننا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط