مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين يصبح التنازل ضرورة وطنية وليس وصمة عار … تأملات في المشهد المقاوم والمطلب الشعبي

حين يصبح التنازل ضرورة وطنية وليس وصمة عار … تأملات في المشهد المقاوم والمطلب الشعبي

تاريخ النشر: 2025-04-25 | 13:26

في اللحظات المصيرية التي تمر بها الشعوب، لا يُعدّ اتخاذ قرار التراجع أو التنازل بالضرورة خيانة أو وصمة عار، إلا إذا تم في لحظة قوة، أو عندما تتوفر فرصة حقيقية للاستمرار وتحقيق الأهداف. آنذاك، يصبح التراجع تخليًا عن الكرامة، وعن الواجب الوطني، واستسلامًا غير مبرر يُحسب على صاحبه وليس له.

ولكن من ناحية أخرى، قد يكون التنازل قرارًا وطنيًا شجاعًا، عندما يكون الهدف هو حقن الدماء، أو تفادي كارثة إنسانية، أو عندما تكون الاستمرارية في المواجهة ضربًا من الانتحار السياسي أو العسكري. 
ففي مثل هذه الحالات، لا *يُنظر للتراجع بوصفه فشلًا، بل كحكمة واقعية تفرضها المعطيات الصعبة، ووعي عميق بالممكن والمستحيل.

العار الحقيقي لا يكمن في التراجع ذاته، بل في الأسباب التي دفعت إليه:  من تحالفات هشة ودعم مشروط و وهمي، وقيادات رهنت قرارها لمصالح إقليمية خارجية أو حسابات غير واقعية. 
هنا تتحول لحظة التنازل إلى مرآة تعكس إخفاقًا استراتيجيًا سابقًا، لا يمكن تجميله بخطابات الصمود أو شعارات النصر الواهية.

إن الوعي الاستراتيجي لا يُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على تقدير اللحظة، ومعرفة متى نقاتل ومتى نفاوض، ومتى ننسحب، وفق قراءة دقيقة للقدرات والإمكانيات. 
فالهزيمة لا تكون في الانسحاب بحد ذاته، بل في الوهم الذي سبقه: وهم الدعم و وهم النصر القريب، وهم وحدة الساحات ، ووهم الانسجام الداخلي. وعندما تبنى القرارات على تقديرات خاطئة، تكون النتيجة كارثية: وهي مزيد من الاستنزاف، وصولا إلى الانهيار الكامل.

السؤال الجوهري ليس: هل التنازل عار؟ 
بل: هل كان يمكن تجنب هذا التنازل؟ 

وهل كان الشعب شريكًا في اتخاذ القرار؟ فإن لم يكن كذلك، فالوصمة لا تعود بالفعل ذاته، بل في كيفيته وسياقه، ومن هم صناعه.

إن المقاومة الفلسطينية، برغم محاولات بعض الفصائل احتكارها، ليست حكرًا على فصيل أو جهة، بل هي حالة شعبية متجذرة في وجدان الناس، قائمة على فكرة البقاء والكرامة. وإن سقطت الفصائل، فالفكرة باقية والشعب باق أيضا. ولكن، إذا ما كُسرت ثقة الناس، وتحوّلت المقاومة إلى عبء ثقيل لا يؤمن الحياة الكريمة، فإن مشروع التحرر سيتآكل من الداخل.

ولذلك، يجب ألا يُنظر إلى المقاومة بوصفها مشروعًا عسكريًا فقط، بل باعتبارها مشروع حياة. مشروع يوفّر للمواطن أسباب البقاء: الأمن، التعليم، الاقتصاد، والكرامة. فإن لم يتحول مشروع المقاومة إلى مشروع حياة، فإن كل قطرة دم ستتحول من تضحيات إلى تكرار بلا جدوى.

التحدي الفكري الأخطر اليوم، هو تلك العقلية الغيبية المطلقة التي ترفع المسؤولية عن القيادة، وتجعل من المقاومة رد فعل دائم وليس مشروعًا وطنيًا مدروسًا. هذه الذهنية تقتل التخطيط الواقعي، وتخلق وهمًا كاذبًا بأن النصر مضمون بغض النظر عن المعطيات. وفي حال الهزيمة ستتهرب ويتم التذرع بالآخرين: كالشعوب، والأنظمة، أو المجتمع الدولي، لتبرئة الذات من المسؤولية، والهروب من المراجعة النقدية.

ما يحتاجه الشعب الفلسطيني اليوم هو قيادة مؤمنة، نعم، ولكن ليست غارقة في الغيبيات. قيادة تُشرك الناس، لا تستخدمهم كوقود معركة. قيادة تعيد صياغة المشروع الوطني وفق رؤية واقعية، وتمنح للمواطن أدوات الصمود، وليس وعودًا معلقة في الهواء.

إن أي مشروع تحرري جديد يحتاج إلى شجاعة في نقد الذات، والقدرة على كسر التابوهات السياسية، حتى وإن كانت “مقدسة”. فالكثير من القيادات التاريخية فقدت شرعيتها، وليس بالإمكان بناء مستقبل على إرث مأزوم. المقاومة يجب أن تكون شاملة: سياسية وثقافية، واقتصادية، وتربوية.

واليوم، في ظل الحرب المستعرة على غزة، لم تعد الشعارات القديمة قادرة على تفسير هذا الكم الهائل من الدمار والدماء. آلاف الشهداء، ومئات آلاف المشردين، وعائلات تُمحى من السجلات المدنية قبل أن تُدفن. وبينما يصرّ البعض على الاستمرار في المعركة تحت عنوان “الصمود”، لم يعد الناس يرون في هذا العنوان ما يكفي لتبرير نزيفهم المستمر.

الناس في غزة لا يطلبون المستحيل ولا يطالبون بالهزيمة، بل بالحياة ولا يرفضون المقاومة، بل يريدون مقاومة تُبقيهم أحياء. يريدون مشروعًا وطنيًا حقيقيًا يوازن بين الكرامة والواقعية، بين المقاومة والسياسة، بين الحق في الدفاع عن النفس والواجب في حماية الأرواح.

إن المطالب الشعبية بوقف الحرب ليست خيانة، بل شجاعة. هي تعبير عن إرادة الحياة في وجه ماكنة الموت، وهي صوت الأغلبية الصامتة التي لم تعد تقبل أن تكون مجرد رقم في نشرات الأخبار أو ذخيرة في معركة بلا نهاية.

وجود قيادة لا تسمع هذا الصوت، ولا تستوعب حجم الفجوة بين الخطاب والواقع، لا تُعبّر عن نبض الناس، ولا تستحق تمثيلهم. والثبات الحقيقي لا يكون على الموت، بل على مشروع يُعيد للناس إيمانهم بأن هناك ما يستحق العيش من أجله، لا فقط الموت لأجله.

فإذا لم يتحول مشروع المقاومة إلى مشروع حياة، فإن دماء الشهداء ستتحول إلى مجرّد تكرار لا يُفضي إلى التغيير، بل إلى الفقد وحده دون مراعاة
 

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط