مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين يجلس الظل على الطاولة…

حين يجلس الظل على الطاولة…

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 08:07

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

في السياسة، ليست الاجتماعات مجرد لقاءات، وليست الصور مجرد لقطات بروتوكولية. ففي كثير من الأحيان، يكون الغائب أهم من الحاضر، ويصبح المقعد الفارغ أكثر بلاغة من الكلمات التي قيلت حول الطاولة.

اللقاء الذي جمع ياسر عباس بوزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، بعد أيام قليلة من توقيع اتفاقية الإطار في واشنطن، لم يكن حدثًا عاديًا، لا بسبب توقيته فحسب، بل بسبب الرسائل التي حملها، وما أثاره من علامات استفهام حول طبيعة من يمثل القرار الفلسطيني في لبنان.

ووفق ما أُعلن، تناول اللقاء نتائج اتفاقية الإطار، والعلاقات اللبنانية الفلسطينية، والتأكيد على استمرار التنسيق بين الجانبين، واحترام سيادة الدولة اللبنانية، واستكمال الحوار بشأن القضايا المتعلقة بالمخيمات الفلسطينية، في امتداد للتفاهمات التي سبق التوافق عليها بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

غير أن جوهر القضية لا يكمن فيما نوقش، بل فيمن حضر ومن غاب.

فإذا كان الاجتماع يبحث ملفات فلسطينية رسمية داخل لبنان، فمن الطبيعي أن يتساءل المراقبون: أين السفير الفلسطيني لدى الجمهورية اللبنانية؟ ولماذا غاب رأس البعثة الدبلوماسية الفلسطينية عن اجتماع رسمي يتناول ملفات تدخل مباشرة ضمن اختصاصه السياسي والدبلوماسي؟

إن تغييب السفير، سواء كان مقصودًا أو نتيجة سوء تقدير، يطرح تساؤلات جدية حول احترام الأصول الدبلوماسية، ويبعث برسائل سياسية لا يمكن التقليل من أهميتها. ففي الأعراف الدولية، لا يُختزل تمثيل الدول بالأشخاص المقربين من مراكز القرار، بل تمثله مؤسساتها الرسمية، وفي مقدمتها سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية.

وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: بأي صفة حضر ياسر عباس؟ وهل كان يحمل تفويضًا سياسيًا رسميًا يبرر توليه هذا الدور، أم أن المشهد يعكس استمرار انتقال القرار الفلسطيني من المؤسسات إلى الحلقة الضيقة المحيطة بالقيادة؟

إن اتساع أدوار الشخصيات غير الرسمية في الملفات السياسية الحساسة يضعف صورة المؤسسة الفلسطينية، ويعزز الانطباع بأن القرار لم يعد يُدار عبر القنوات الدستورية والدبلوماسية، بل عبر دوائر النفوذ والقرابة السياسية، وهو أمر يثير القلق لدى كل من يؤمن ببناء مؤسسات فلسطينية مستقلة وقادرة على تمثيل شعبها.

أما على الجانب اللبناني، فإن وزير الخارجية يوسف رجي كان مطالبًا بالحفاظ على قواعد العمل الدبلوماسي التي تحكم العلاقات بين الدول. فحين يُبحث ملف فلسطيني رسمي، يكون من البديهي أن يحضر الممثل الدبلوماسي الرسمي لدولة فلسطين، لأن البروتوكول ليس إجراءً شكليًا، بل تعبير عن احترام المؤسسات والشرعيات.

ويزداد هذا المشهد حساسية لأنه يأتي مباشرة بعد توقيع اتفاقية الإطار في واشنطن، وهي اتفاقية يُنتظر أن تترك آثارًا سياسية وأمنية واسعة على لبنان والمنطقة. ومن هنا، فإن أي لقاءات تعقد بشأن تداعياتها يفترض أن تتسم بأقصى درجات الشفافية والتمثيل الرسمي، لا أن تفتح الباب أمام تساؤلات عن وجود قنوات موازية لإدارة الملفات الفلسطينية.

إن بناء العلاقات اللبنانية الفلسطينية على أسس سليمة لا يكون عبر تهميش المؤسسات، ولا عبر تجاوز المرجعيات الدبلوماسية، بل من خلال احترام التسلسل المؤسسي، لأن الدول لا تُدار بالاجتهادات الشخصية، بل بالمؤسسات التي تمثلها.

لقد اعتاد الفلسطينيون، كما اللبنانيون، الحديث عن بناء الدولة وسيادة القانون واحترام المؤسسات. لكن هذه الشعارات تفقد كثيرًا من معناها عندما يُستبدل التمثيل الرسمي بأدوار غير واضحة المعالم، أو عندما يصبح النفوذ الشخصي قادرًا على تجاوز القواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة: هل كان تغييب السفير الفلسطيني رسالة سياسية مقصودة، أم مجرد خطأ بروتوكولي؟ وفي الحالتين، فإن من حق الرأي العام أن يعرف من يمثل فلسطين رسميًا أمام الدولة اللبنانية، ومن يملك صلاحية إدارة هذا النوع من الملفات الحساسة، خصوصًا في مرحلة قد تعيد رسم معادلات سياسية وأمنية في لبنان والمنطقة بأسرها.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط