مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين يتم تغييب الشعب.. لن يدافع!

في لقاء جمعني بمسؤول (كبير) في البلد، أغضبته ملاحظاتي النقدية لرؤوس النظام السياسي الفلسطيني (إن اتفقنا على وجود نظام)، ودافع بشدة أن لا تنتظروا من أحد أن يقول لكم ما العمل (يقصد الشعب)، عليكم التحرك ورفض ما ترونه مضراً!

ردي القصير كان "حين تفتحوا دفاتركم للشعب، حين تخاطبوه وتقدموا له التقارير عما تفعلون ولا تفعلون، سيتحرك، ولن تعجبكم النتيجة"!

هل تغييب الناس مقصود؟ أم مجرد مؤشر على الارتباك السياسي الفلسطيني وعدم قدرة صانع القرار على مواجهة الجمهور وتقديم كشف حساب حقيقي يحترم ذكاء الناس وذاكرتها؟

فهل استقالت حكومة الحمدلله؟ ام أقيلت؟ أم لا هذا ولا ذاك؟

ما الحكمة من وضع الناس أمام أحجية تسريبات وتصريحات تزيدهم ارتباكاً؟ التسريبات الصحفية قالت أن الحمدلله يريد تغيير حكومته "وزراء ضعفاء"- كما اعترف أو اشتكى امام اللجنة التنفيذية، ثم جاء تصريح الرئيس للمجلس الثوري لحركة فتح أن الحكومة ستستقيل خلال 24 ساعة وسيجري العمل على تشكيل حكومة وحدة، بعدها تسريبات صحفية أكدتها "مصادر مطلعة" أن حكومة الحمدلله قدمت استقالتها، وبعدها بأقل من 12 ساعة خرج الناطق باسم الرئاسة "أبو ردينة" لينفي الاستقالة!

ثم اجتمعت اللجنة التنفيذية بطلب من الرئيس، لا أعرف تحت أي عنوان اجتمعت، هل كان بحث استقالة/اقالة الحكومة؟ أم تشكيل حكومة جديدة في ظل بقاء الحكومة الحالية على رأس عملها؟ أم بحث أزمة الحكومة الحالية وعدم قدرتها على القيام بوظيفتها التي نص عليه بيان تشكيلها والالتزامات التي تم تعليقها في رقبتها؟

المهم في الموضوع، الحكومة لم تستقيل، ولكن يمكن اقالتها في أي لحظة، فمن شكلها يمكنه أن يعفيها في أي لحظة، ولكن الفارق هنا هو دعوة اللجنة التنفيذية (أعلى هيئة قيادية في النظام السياسي) لتأخذ دورها بما انها تمثل الكل الفصائلي المنضوي تحت منظمة التحرير.

المحزن أن أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني تنازلت طوعا عن دورها، لصالح أحد التنظيمات . فتشكيل لجنة لبحث تشكيل حكومة واجراء مشاورات مع حماس والجهاد- بما أنهما الفصيلين غير الممثلين في المنظمة- كان يجب أن ترأسها شخصية عضو لجنة تنفيذية، وليس عضو لجنة مركزية لأحد الفصائل، كانت فرصة ذهبية للجنة التنفيذية لاعادة هيبتها ودورها وتعديل الميزان، ولكنها تنازلت عنها طوعاً، أو خوفاً من تحمل المسؤولية لنتيجة محسومة مقدماً.

وفي ظل هذه الفوضى والتصريحات المتناقضة والمتضادة، بدأت تتسرب أسماء لوزراء محتملين يضافون كعبئ مالي وإداري جديد، مايهم الناس هو وجود حكومة قادرة على القيام بمهماتها، وغير مهم تسميتها (وحدة، وفاق، خلاف، فصائل)، ولا أسماء الشخوص الذين سيحملون الحقائب، بل المهم أن تتم تسمية هؤلاء من قبل الفصائل لتكون الفصائل مرجعية كل وزير، وليفهم أن وجوده تكليف وليس تشريف دون محاسبة ولا مساءلة في ظل غياب المجلس التشريعي.

إذن لتكن حكومة "فصائل"، ولنا كجمهور محاسبة الفصائل على أداء الوزير المحسوب عليها، ولكن قبل هذا لنتفق على مهمات ووظيفة هذه الحكومة، ولن نخترع الذرة، فقد تم التوافق ان أي حكومة ستأتي (بعد اتفاق الشاطئ، وبناء على اتفاق القاهرة)، مهامها واضحة:

إعمار قطاع غزة- وليس اعادة اعماره فهو لم يتعمر ليعاد اعماره، رفع الحصار عن القطاع عبر العمل الجدي على فتح المعابر جميعاً بما فيها الممر الآمن، توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية بما يتضمن حل مشكلة الأجهزة الأمنية والرواتب، والتحضير للانتخابات العامة (تشريعية ورئاسية).

إن اتفقنا على وظيفة الحكومة، وأن وزراءها منتدبون من الفصائل- يعني سياسية ولكنها لا تمارس العمل السياسي (تحديداً المفاوضات والملفات المتعلقة بالتمثيل)، فسنتفق أننا لسنا بحاجة لحكومة من عشرين وزير، بل حكومة مقلصة جداً تعمل على الملفات سابقة الذكر، اما الوزارات، فالوكلاء والمدراء يمكنهم أن يسيروا أعمال الوزارات إلى حين اجراء الانتخابات وتشكيل حكومة طبيعية (لدولة فلسطين).

الناس فقدت الثقة في الجميع، ولا يهمها إلا ان ترى واقعها يتغير للأحسن، وإن كان هناك دفع ثمن، فليدفعه الجميع- فلا يمكن التضحية بالناس كل الوقت وفي أي وقت- لا يمكن مطالبة الناس بالتحرك لانهاء الاحتلال وتحرير الأقصى وبيوتهم مهدمة، ومستقبلهم ضائع بين فتح معبر رفح واغلاق معبر بيت حانون، لا يمكن للناس أن تتحرك والديون تحاصرها من الجهات الأربع، والأسعار والضرائب (وأحدثها ضريبة التكافل في القطاع) تخسف سماءهم التي يلتحفون بها.

لا تعتبوا على الناس يستقون معلوماتهم من إعلام العدو، ويتندرون على القيادات الفلسطينية، حجم ثرواتها وعدد المليونيريات بينهم، عدد السفرات وقضاء الوقت خارج الوطن، الجنسيات الأخرى التي يحملونها، عدد بطاقات ال VIPونوع التسهيلات التي يحصلون عليها.

خاطبوا "الجمهور" ليشعر أنه يمتلك المشروع الوطني "مثلكم" وله الحق في أن يقول كلمته فيه، واصدقوهم القول فيما تمتلكون ولأي أغراض تسافرون، ولماذا  لا تحملون "أعباء" الجواز الفلسطيني كما يحملونها- بغض النظر أن لون جوازاتكم مختلف.

يا سادة (وحديثي للسادة في الضفة والقطاع)، قالها شاعرنا العظيم "محمود درويش" وصفقتم له دون أن تسمعوه:

"سألني: هل يدافع حارس جائع عن دار سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الإيطالية.. لا فرق

قلت: لا يدافع.!"

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط