مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين سار د. ايهاب بسيسو على الماء

حين سار د. ايهاب بسيسو على الماء

تاريخ النشر: 2014-05-24 | 11:29

"حين سار الغريب على الماء" آخر إصدارات الدكتور ايهاب ياسر بسيسو، وقد صدر هذا الديوان في العام 2014 عن دار الشروق للنشر والتوزيع في رام الله وعمّان.

واللوحة الغلاف الأول للفنان حازم حرب تذكرنا منذ البداية بما قاله الرّاحل الكبير محمود درويش:" آه يا جرحي المكابر

 وطني ليس حقيبةْ

 وأنا لست مسافر

 إنني العاشق، والأرض حبيبة" !

و سيجد القارئ للديوان أنّ اللوحة تتناسب مع مضمون الديوان، لكن شاعرنا يضعنا أيضا أمام تساؤلات كبيرة يحملها اسم الدّيوان، فهل هناك انسان يسير على الماء؟ وكيف يكون ذلك؟ والمتابع لمحتويات الديوان سيجده من خمسة فصول كلها تتحدث عن الغربة، وواضح أن الشاعر قد استوحى قصائده من غربته أثناء دراسته الجامعيّة في بريطانيا، مع التأكيد أن غربة الفلسطيني وبعده أو ابتعاده عن وطنه تختلف عن غربة أيّ انسان آخر، فالآخرون قد يختارون غربتهم بارادتهم في بحثهم عن حياة أفضل، أو في بحثهم عن مكان قد يجدون فيه تحقيق سعادتهم، فإن وجدوها أو لم يجدوها فإنهم يستطيعون العودة إلى أوطانهم الأصلية متى شاؤوا، على عكس الفلسطينيّ الذي أجبر على الغربة والاغتراب عن وطنه التاريخيّ، بسبب الهجمة الكولونيالية التي تستهدف أرضه، تماما مثلما تهدف إلى اقتلاعه من وطنه لإحلال غرباء مكانه. وحتى الفلسطيني المقيم على تراب وطنه التاريخيّ، إذا ما اضطر إلى مغادرة وطنه مؤقتا لسبب ما كالتعليم أو العمل أو غيرها، فإنه يبقى قلقا لأنّه يخضع لشروط غير انسانيّة ولا مثيل لها في العالم، قد تحرمه من العودة إلى أحضان أسرته ووطنه. إضافة إلى قلقه المستمر على ما يجري في وطنه أثناء غيابه.

 وشاعرنا عاش الغربة مرّتين، مرة كانسان انتقل من مسقط رأسه في غزّة الى بريطانيا للدراسة، ومرّة أخرى كفلسطينيّ وطنه يتعرّض للذبح اليوميّ، لذا فإن معاناته وآلامه مزدوجة، ومن هنا جاءت لغته الشعرية النازفة والمثيرة للتساؤلات، لتعبّر عن صحراء التيه التي تهدّد بابتلاع الانسان الفلسطيني. وتزداد حيرة القارئ من خلال الكلمات المنتقاة لشاعرنا، والذي أجاد فيها العزف على جماليات اللغة، لتكون من السّهل الممتنع، والذي يثير تساؤلات فكرية وفلسفية لا مفرّ لقارئها من أن يتمعنّها ويستمتع بها. أو تجبره لقراءتها مرّات أخرى للبحث عن لآلئها المكنونة.

 وإذا كان من المستحيل حصر الابداع في قوالب معينة، فإن القارئ لديوان الشاعر إيهاب بسيسو سيتوقف أمام قصائد لا يمكن أن ينتبه لمضامينها غير مبدع ذي عين ثاقبة، ولنأخذ على سبيل المثال قصيدة"أشتاق اسمي" ص 18 فعدا عن الأسئلة المعتادة في بلاد الغربة مثل:

"من أين أنت؟

كيف جئت؟

هل تحفظ الشّعر؟

هل تخبئ في معطفك بخورا

وشمعا وأحاديث مطر؟"ص 21

إلّا أ نّ الشاعر ينتبه إلى أن الغربة تضعه في حالة اغتراب مع اسمه، لأن العجم الذين يختلط بهم لا يحسنون لفظ اسمه:

"إياب...أياب...أهاب...

إيقاع لا يشبهني" ص24

وبما أنّ لفظ اسمه بهذه الطريقة مختلف ولا يشبهه، فإن تكراره بهذه الطريقة المغلوطة والمقلقة، يترك أثره عليه فيقول:

"أصاب بالدّوار

كلّما انكسر اسمي على شفتيها

وجلست أرمّم حروف اسمي المبعثرة

من الهواء بيننا."ص27

ومع ذلك فقد يكون له موقف آخر من الخطأ بلفظ اسمه:

"أبتسم لأسمائي المشتقّة منّي

لهذا الإيقاع" ص28

وهو يخشى من أن يعتاد على سماع اسمه محرّفا فيقول:

"عندما تخطئ لفظ اسمي مرّة أخرى

وأبقى وحيدا في صداي

كي لا أعتادني باسم جديد

مشتقّ من اسمي"ص29

 إن قراءة سريعة للديوان لا تغني عن قراءته والتمتع بجمالاته، خصوصا وأنّه يشكل تموذجا لقصيدة النثر بما لها وبما عليه

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط