مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تهزم الواسطة... الشهادة... الواسطة... الاغتيال الصامت للكفاءة

حين تهزم الواسطة... الشهادة... الواسطة... الاغتيال الصامت للكفاءة

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 11:43

محمد أبو التاج
محمد أبو التاج

الجزء الأول من سلسلة: الإصلاح الذي يستحقه شعبنا.

وقف أمام لجنة المقابلات وهو يحمل بين يديه أربع سنوات من التعب.. أجاب عن الأسئلة بثقة، وغادر وهو يشعر أن الفرصة اقتربت أخيرا.
بعد أيام، أعلنت النتائج...
لم يكن اسمه بين المقبولين.
قال في نفسه: ربما كان هناك من هو أكفأ مني.
لكن الحقيقة وصلته بعد ساعات...

لم يخسر الوظيفة لأن شهادته كانت أقل... بل لأن الواسطة كان أقوى من شهادته.

هنا لا تنتهي قصة شاب...
هنا تبدأ قصة وطن.

لسنوات طويلة، أقنعنا أبناءنا بأن الاجتهاد هو الطريق إلى النجاح.
قلنا لهم: ادرسوا... تعلّموا... اصبروا... فالعلم هو السلاح الذي لا يستطيع أحد أن ينتزعه منكم.
لكن ماذا نقول لذلك الشاب عندما يكتشف أن مكالمة هاتفية واحدة استطاعت أن تهزم سنوات من الدراسة؟
وماذا نقول للأب الذي باع قطعة أرض، أو استدان، أو حرم نفسه من أبسط احتياجاته ليُعلّم ابنه، ثم يرى أن كل هذا التعب انهزم أمام واسطة؟
وماذا نقول للأم التي كانت تردد كل صباح:
"الله لا يضيع تعبك يا ابني"، ثم تكتشف أن التعب وحده لم يعد كافيا؟
إن أخطر ما تفعله الواسطة أنها لا تسرق وظيفة... بل تسرق الإيمان بالعدالة.

نخطئ كثيرا عندما نحصر الفساد في الأموال المنهوبة أو الصفقات المشبوهة.
فالفساد يبدأ قبل ذلك بكثير.
يبدأ عندما يفقد المواطن ثقته بأن القانون هو الفيصل.
ويبدأ عندما تصبح الكفاءة مجرد عنصر من عناصر المنافسة، لا معيارها الحاسم.
ويبدأ عندما يصبح السؤال الأول الذي يسمعه الخريج بعد كل إعلان توظيف:

"هل عندك واسطة؟"

في تلك اللحظة، لا يكون الفساد قد انتصر على شخص واحد.
بل يكون قد انتصر على فكرة الوطن.

كل وظيفة تُمنح بغير استحقاق لا تعني فقط أن مظلوما خسر فرصته.
بل تعني أيضا أن مؤسسة خسرت الشخص الأكفأ.
وأن مواطنا سيتلقى خدمة أقل جودة.
وأن ثقة المجتمع ستتآكل بصمت.
فالوظيفة العامة ليست جائزة شخصية، بل مسؤولية تجاه الناس.
وحين لا يصل إليها الأكفأ، يدفع المجتمع كله الثمن.

الأخطر من ذلك أن الواسطة لا تُحبط الخريجين فقط... بل تغير ثقافة المجتمع.
فبدل أن يسأل الطالب: "كيف أطور نفسي؟"
يبدأ بالسؤال: "من يمكن أن يساعدني؟"
وبدل أن يثق الأب بأن مستقبل ابنه تصنعه المعرفة، يبدأ بجمع أرقام الهواتف.
وبدل أن يتنافس الشباب في الجامعات على التفوق، يتنافسون بعد التخرج على الوصول إلى أصحاب النفوذ.
وحين يصل مجتمع إلى هذه المرحلة، فإنه لا يخسر الوظائف فقط...
بل يخسر قيمة العمل، ومعنى العدالة، واحترام المؤسسة.

قد يقول البعض إن الواسطة جزء من ثقافتنا الاجتماعية.
لكن الواسطة في العلاقات الشخصية شيء، وفي الوظيفة العامة شيء آخر تماما.
فحين تتدخل في التعيين، أو الترقية، أو المنح، أو الفرص، فإنها تتحول من مجاملة اجتماعية إلى ظلم عام.
ولا يعود السؤال: من ربح الوظيفة؟
بل يصبح السؤال الأخطر:

كم خسر الوطن عندما استبعد الأكفأ؟

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإصدار بيانات ضد الفساد.
ولا بحملات إعلامية موسمية.
الإصلاح يبدأ عندما يطمئن كل خريج فلسطيني إلى أن مستقبله لا تحدده قائمة الأسماء المحفوظة في هاتفه، بل ما يحمله في عقله من علم، وفي شخصيته من كفاءة، وفي سيرته من نزاهة.
ويبدأ عندما تصبح معايير التوظيف معلنة، وإجراءات الاختيار شفافة، ونتائج التقييم قابلة للمراجعة، ولجان الاختيار محصنة من أي تدخل.
عندها فقط، لن يحتاج أحد إلى البحث عن واسطة...
لأن النظام نفسه سيكون أقوى من أية واسطة

فلسطين لا تعاني من نقص في العقول.
جامعاتنا تخرّج كل عام آلاف الشباب والشابات الذين يملكون العلم والطموح والإرادة.
لكن أخطر ما يمكن أن نفعله بهذا الجيل هو أن نزرع في داخله قناعة بأن الاجتهاد لا يكفي، وأن الواسطة قد تكون أهم من الشهادة.
عندها لن نخسر وظيفة واحدة...
بل سنخسر جيلا كاملا.
وسنخسر معه ثقة الناس بالمؤسسات الوطنية، وإيمان الشباب بالمستقبل.
ولهذا، فإن أول خطوة في طريق الإصلاح ليست محاربة الواسطة...
بل بناء مؤسسات لا تستطيع الواسطة أن تغير قرارها.
فالمؤسسة التي تنتصر فيها الواسطة على الكفاءة...
قد تربح شخصا.
لكنها تخسر وطنا.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط