مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"حين تُهان حقوق الأسرى والجرحى والشهداء ... تُهان كرامة الوطن بأكمله"

"حين تُهان حقوق الأسرى والجرحى والشهداء ... تُهان كرامة الوطن بأكمله"

تاريخ النشر: 2025-10-22 | 16:07

لم يكن الفلسطيني يوما يخشى الجوع، بل كان يخشى أن يجوع وهو صامت. ولم يكن الأسير يتألم من القيود بقدر ألمه من فكرة أن يُنسى خلف الأسوار، تُنسى تضحياته، وتُمحى من ذاكرة الوطن دموع أمه التي انتظرت باب السجن عشرات السنين. اليوم، نقف أمام لحظة أخطر من الرصاصة، وأعمق من الجرح، لحظة يُقطع فيها مخصصات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، ويُحال ملف تضحياتهم إلى “مؤسسة تمكين” تحت عنوان الفقر والحاجة، وكأن الوطن قد فقد ذاكرته، وكأن الدم الذي سُفك لأجله صار مجرد حالة اجتماعية ضمن سجلات المساعدات.

هل يُعقل أن يتحول من ضحى بحريته إلى “ملف معونة” ؟ هل يُعقل أن يُختزل الشهيد الذي صعدت روحه لله وهو يصرخ "فلسطين" إلى رقم في جدول اقتصادي؟ إن ما يجري اليوم ليس أزمة مال، بل أزمة وفاء. ليست مسألة عجز مالي، بل عجز أخلاقي ووطني، حين يصبح الأسرى الذين علمونا معنى الصمود وذوو الشهداء مهددين في قوت أطفالهم، بينما ملايين الدولارات تُهدر في الموائد والسفريات.

أنا محمد التاج، أسير محرر، عشت الزنزانة وخرجت منها بجسد أنهكه القيد لكن بروح لم تنكسر. أعرف كيف يلسع البرد جدران السجن، وأعرف كيف ينكسر الليل على صرخة أم تنتظر ابنها الأسير. تحررت، لكن قلبي ما زال هناك، في الممرات الضيقة، حيث يمشي رفاقي مكبلي الأيدي ورؤوسهم مرفوعة.

نحن الأسرى المحررون نعرف الثمن الذي دُفع لأجل هذه البلاد، نعرف معنى أن تفقد حريتك ولا تفقد كرامتك. لذلك حين نرى ملف الأسرى والشهداء والجرحى يُرحل إلى مؤسسة "تمكين" كما لو أنه ملف فقر لا ملف نضال، فإننا نرفض بصوت من ذاق القيد وعاد إلى الضوء. الأسرى والجرحى ليسوا بحاجة "تمكين اقتصادي"، بل تمكين وطني، تمكين قانوني، تمكين اجتماعي يعيد الاعتبار لهم كمقاتلين من أجل الحرية، لا كضحايا للفقر. هؤلاء ليسوا متسولين على أبواب السياسة، بل هم أصحاب البيت، ومن حقهم أن يبقوا في صدر المعادلة الوطنية.

لقد تم نقل الملف إلى مؤسسة “تمكين” وكأننا امام حالة اجتماعية تحتاج تدريبا مهنيا أو قرضا صغيرا، الأسرى ليسوا مشروعا اقتصاديا، ولا بندا يمكن تحويله من وزارة إلى مؤسسة. إنهم ضمير الوطن، وهؤلاء الجرحى لم تنزف أجسادهم في مصنع أو ورشة، بل في ساحات المواجهة، على بوابات المخيمات، وتحت جنازير الدبابات. وهؤلاء الأطفال الذين استشهد آباؤهم ليسوا أيتام دولة، بل أبناء راية ... راية اسمها فلسطين.

إن ما يُحاك اليوم، هو محاولة خطيرة لفصل الذاكرة عن الدم، وتحويل القضية من “حقّ وواجب وكرامة” إلى “عوز ومعونة ”. هذا القرار لا يمكن أن يمر لأنه ليس قرارا إداريا، بل قرار بسحب الشرعية من تضحياتنا. وإن قلنا نعم اليوم، فإننا سنقول غدا لأبنائنا: “اعذرونا، الوطن تعب، والكرامة أصبحت مكلفة”.


وفي الوقت الذي تُقطع فيه حقوق الأسرى وذوي الشهداء، ما تزال إسرائيل تحتجز أموال المقاصة الفلسطينية وتستخدمها سيفا مسلطا على رقاب شعبنا وقيادته، ما يكشف زيف الادعاءات بأن الأزمة المالية مرتبطة بمخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، بل يؤكد أنها أزمة إرادة. ومع ذلك، فإن الشعب الفلسطيني سيبقى الدرع الحامي لأسرانا وعائلاتهم، وأن أي محاولة للمساس بحقوقهم ستواجه برفض وطني شامل.

وأختم بما قلته يوما لسجان وأنا خلف القضبان، وما زلت أؤمن به بعد أن تنفست هواء الحرية: يمكنكم أن تمنعوا الطعام والضوء، يمكنكم أن تغلقوا الأبواب، لكنكم لن تستطيعوا أن تمنعوا الفلسطيني من الوقوف إذا شعر أن كرامته تُهان.

قد تُقطع المخصصات، لكن لا يستطيع أحد أن يقطع جذور الانتماء، ولا حنجرة الأمهات اللواتي يهتفن "بالروح بالدم نفديك يا أسير".
قد تُنقل الملفات إلى مؤسسات، لكن ملف الكرامة سيبقى في قلوب الناس، في ذاكرة المخيم، في رائحة ملابس الشهيد التي لم تجف بعد.

الحرية للأسرى، الكرامة للجرحى وعوائل الشهداء، والمجد للشهداء.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط