مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رئيس فجّ وبذيء…

حين تنكسر هيبة الدولة بين الاستعراض والمقارنة

حين تنكسر هيبة الدولة بين الاستعراض والمقارنة

تاريخ النشر: 2026-03-30 | 12:48

لم يعد الجدل حول شخصية دونالد ترامب مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحوّل إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة القيادة الأمريكية وحدود انزلاقها من الرصانة إلى الفجاجة.
فالرجل الذي أعاد تعريف الخطاب السياسي بلغة صادمة ومباشرة، لم يكتفِ بكسر الأعراف، بل جعل من هذا الكسر نهجاً دائماً، الأمر الذي يستدعي قراءة تجربته في ضوء مقارنتها برؤساء أمريكيين سابقين شكّلوا، كلٌ بطريقته، ملامح “الهيبة الأمريكية”.
منذ حملته الانتخابية الأولى، اعتمد دونالد ترامب خطاباً قائماً على السخرية والتقليل من الخصوم، بل وحتى الحلفاء.
لم يتردد في إطلاق أوصاف جارحة، أو التلويح بسياسات مفاجئة عبر تصريحات إعلامية أو منصات التواصل، ما جعل السياسة تبدو وكأنها امتداد لبرنامج تلفزيوني، لا إدارة دولة عظمى.
وقد تجلّى ذلك في مواقفه المتقلبة من حلف شمال الأطلسي، وفي لهجته الحادة تجاه قادة دول، وفي تعامله مع الملفات الدولية بمنطق “الرابح والخاسر” لا بمنطق المصالح المتبادلة.
في المقابل، حين نستحضر نموذج باراك أوباما، نجد خطاباً مختلفاً جذرياً؛ خطاباً يقوم على الهدوء والاتزان، حتى في لحظات التوتر.
لم يكن أوباما يخلو من النقد أو الحزم، لكنه كان يدرك أن اللغة جزء من القوة الناعمة، وأن صورة الولايات المتحدة تُبنى بالكلمة بقدر ما تُبنى بالفعل.
لذلك حافظ على حد أدنى من الاحترام في مخاطبة الخصوم قبل الحلفاء، ما منح سياسته بعداً أخلاقياً وإن اختلفت التقييمات حول نتائجها.
أما جورج بوش الابن، فعلى الرغم من الانتقادات الواسعة لسياساته، خصوصاً بعد حرب العراق، فإنه لم ينزلق إلى مستوى الخطاب الشخصي الفجّ.
كان يمثل مدرسة تقليدية في التعبير السياسي، تحافظ على قوالب اللياقة، حتى عندما تتخذ قرارات صدامية.
وهو ما يعكس الفارق بين “القرار المثير للجدل” و”الأسلوب المثير للنفور”.
وإذا عدنا إلى بيل كلينتون، نجد نموذجاً آخر للقيادة التي تمزج بين الكاريزما السياسية والقدرة على التواصل الإيجابي.
فعلى الرغم من الأزمات التي واجهته، حافظ على خطاب قادر على استيعاب الداخل والخارج، دون أن يتحول إلى منصة للإهانة أو التقليل من شأن الآخرين.
إن المقارنة هنا لا تهدف إلى تبرئة تجارب سابقة أو تجميلها، فلكل رئيس أخطاؤه وسياقاته، لكنها تكشف بوضوح أن ما نشهده مع دونالد ترامب يتجاوز مجرد الاختلاف في السياسات، ليصل إلى اختلاف في مفهوم القيادة ذاته.
فبينما كانت الرئاسة الأمريكية تُدار ضمن إطار مؤسسي يضبط الإيقاع، تبدو اليوم أكثر عرضة للتقلبات الشخصية، حيث تتقدم ردود الفعل على التخطيط، والانفعال على التقدير.
ومن الشواهد التي تعكس هذا التحول، التصريحات العلنية التي حملت طابعاً تهكمياً تجاه قادة دول حليفة، أو التقليل من التزامات استراتيجية قائمة منذ عقود، إضافة إلى قرارات مفاجئة أربكت الحلفاء قبل الخصوم.
هذه الممارسات لم تخلق فقط توتراً دبلوماسياً، بل أضعفت ثقة العالم بقدرة الولايات المتحدة على الالتزام طويل الأمد، وهي الثقة التي تُعدّ حجر الزاوية في أي نظام دولي.
الأخطر من ذلك، أن هذا النمط أعاد تعريف “القوة” بوصفها قدرة على فرض الإرادة، لا على بناء التوافق. وهنا يبرز الفارق الجوهري بين قيادة تُدير العالم عبر التحالفات، وأخرى تتعامل معه كحلبة صراع مفتوح. الأولى تبني نفوذاً مستداماً، والثانية تستهلك رصيدها بسرعة.
داخلياً، انعكس هذا الأسلوب في تعميق الاستقطاب، حيث أصبح الخطاب السياسي أكثر حدة وانقساماً، وهو ما لم يكن غريباً على شخصية تعتمد أساساً على التعبئة العاطفية لا على التهدئة العقلانية.
فبدلاً من أن يكون الرئيس نقطة التقاء، أصبح جزءاً من معادلة الصراع.
في المحصلة، تكشف تجربة دونالد ترامب عن لحظة فارقة في التاريخ السياسي الأمريكي، حيث لم تعد المسألة تتعلق بقرارات أو سياسات، بل بطبيعة الخطاب الذي يُنتج هذه السياسات.
فحين تتراجع اللغة، تتراجع معها المعايير، وحين تُختزل الدولة في مزاج فرد، تصبح الهيبة أولى الضحايا.
إن الدول الكبرى لا تفقد مكانتها بسبب خصومها فقط، بل أحياناً بسبب الطريقة التي تُدير بها نفسها. وبين رئيس يحسب كلماته لأنها تمثل أمة، وآخر يطلقها لأنها تمثل ذاته…
هكذا تتحدد المسافة بين الهيبة والتآكل.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط