مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تكون -حكومة المدوري-*في أشدّ الحاجة لرؤية أكثر وضوحاً..ولدعم سياسي من قبل معظم الأطراف

حين تكون -حكومة المدوري-*في أشدّ الحاجة لرؤية أكثر وضوحاً..ولدعم سياسي من قبل معظم الأطراف

تاريخ النشر: 2024-08-13 | 13:41

في الرابع عشر من شهر كانون الثاني/يناير 2011 عزفت تونس لحنها الثوري العذب وتمايل الشعب طربا، تناغما مع ألحان لطالما اشتاق لسماعها عبر سنوات طوال

قبل هذا التاريخ الجليل كانت قوافل الشهداء تسير خببا في مشهد قيامي مروّع بإتجاه المدافن بعد أن حصد الرصاص المنفلت من العقال رقاب شباب تبرعم ربيعهم وأزهر في بساتين العمر الجميل

شباب تقدموا بجسارة من لا يهاب الموت ليفتدوا تونس بدمائهم الزكية ويقدموا أنفسهم مهرا سخيا لعرس الثورة البهيج

كان-البوعزيزي-أوّلهم حين خرّ صريعا ملتحفا نارا بحجم الجحيم،ثم سقط من بعده شهداء كثر مضرّجين بالدّم،بعد أن أفرغ-حفاة الضمير-غدرهم في أجسادهم الغضّة..أجسادهم التي سالت منها دماء

  غزيرة..و في الأثناء كانت الفضائيات-بارعة-وهي تمطرنا بمشاهد بربرية دموية لا يمكن لعاقل أن يصدّق وقوعها في بلد كان يزعم-حاكمه- أنّه من مناصري حقوق الإنسان..!!

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ تونس استثناء،إذا ما قيست ببقية البلدان العربية،سيما تلك التي استنشقت مثلنا نسيم الحرية في ظل اشراقات ما سمي بالربيع العربي،لكن روائح البارود سرعان ما انتشرت في أجوائها ليرخي شتاء الخمول بظلاله عليها،ثم يحجَب ربيعها وتتحوّل تبعا لذلك مدنها وقراها إلى مدافن ومداخن حيث الموت طيف يرى في الهواء،أو يتجوّل في هيئة قطيع من غربان

قلت تونس استثناء،فهي ليست مصر ولا سوريا ولا العراق،ولا هي اليمن، لا ليبيا المتاخمة لحدودها شرقا..بقدر ما هي أيقونة”الربيع العربي”وهذا يعود إلى شعبها العظيم الذي أدرك بوعيه التاريخي،ونضجه العميق أن التحول الديمقراطي الحقيقي لن يتحقق إلا بالإصرار على المسار السياسي،وإعلاء شأن الانتخابات،لا الانقلابات،مهما كانت أنواعها..

هنالك عوامل عديدة مرتبطة بطبيعة تونس وحدها،جعلتها استثناء عن بقية دول-ما يسمى بالربيع العربي-،أهمها طبيعة المؤسسة العسكرية،وطبيعة الإنتقال السلس للسلطة..لتجعل من الإنتخابات التشريعية وكذا الرئاسية التي جرت في السنوات القليلة الماضية في كنف النزاهة والشفافية،النموذج الفريد في المنطقة العربية الذي يترجم وعي المجتمع التونسي وقدرته المذهلة على هضم مكتسبات الثورة

ومن هنا،لا يمكن نفي أهمية التجربة الانتخابية التونسية التي بدت،وعلى الرغم من كل العوائق،خطوة ناجحة لمواصلة السياق الديمقراطي الذي انخرطت فيه البلاد،واستعدادا جديا لدى القوى السياسية للتداول على السلطة انتخابياً،وهو ما يحمل الوافدين الجدد إلى الحكم مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذا المنجز الثوري وعدم الانجرار إلى رغبة الإقصاء الكامنة في نفوس بعض "الأطراف" لأنه حينها سيكون رد الشارع التونسي عنيفاً،وربما يفضي إلى دخول البلاد في نوع من الفوضى،ليست قادرة على تحمّل تبعاتها في ظل محيط إقليمي ملتهب،ووضع دولي تغلب عليه الحسابات والتجاذبات،فهذه الديمقراطية التونسية ولدت لتبقى وتتطور،وليست مما يمكن استغلاله للوصول إلى الحكم،والبقاء فيه بصورة نهائية،فعصر الاستبداد انتهى زمانه في تونس التحرير

أقول هذا،لأنّ ببساطة..تونس استثناء، لا يعني هذا،بطبيعة الحال تمكين الحكومة ( حكومة المدوري) من بطاقة بيضاء والإرتقاء بها إلى ما فوق النقد والمساءلة،وتركها تعمل كما تريد،وخلافا لأحكام القوانين والدستور،وإنما المطلوب،هو تجنّب رفضها وبرنامجها،وعدم وضع العراقيل أمامها ومحاولة ضبط النفس عند رصد الأخطاء التي قد ترتكبها،والإبتعاد عن كل ما من شأنه أن يربكها ويدفعها إلى التعثّر

وهنا أضيف: إنّ معاني ومضامين برنامج الحكومة تتلخّص بالأساس في ثلاثة مصطلحات:الأمن،الإنعاش الإقتصادي والنهوض الإجتماعي،وهو شعار»إنقاذي»لأنّ حركة البلاد تواجه عواصف عاتية(اضرابات..اضطرابات..احتجاجات،اعتصامات..ارهاب يتمطى في اتجاهنا عبر سفوح الجبال..إلخ)،وعليه لا بد من التعامل مع الحكومة بطريقة خصوصية،أي بكثير من التفهّم واستعداد حقيقي لمساعدتها،سيما وأنّ عملية الإنقاذ تتطلب مساهمة جميع الأطراف،وليست مسؤولية الحكومة فقط،وإن كان يجب أن تبقى هي الربان الوحيد الذي يقود العملية

قلت هذا،لأنّ ارتفاع نسق الإضرابات التي مسّت حتى الآن معظم القطاعات الحساسة وذات الثقل في المشهد الاجتماعي،أصبح له تأثير مباشر على الحالة الاقتصادية والاجتماعية بشكل بارز.وهو ما دفع رئيس الحكومة التونسية الأسبق الحبيب الصيد إلى القول إن «الحكومة لا تملك عصا سحرية،لحل المشاكل بين ليلة وضحاها».لكن قوله هذا لم يقلّص من نسق الاحتجاج في العديد من المناطق أو من حجم المطالب الكثيرة والمتنوعة،على الرغم من الصبر الذي أبداه الصيد-زمنئذ-وزياراته الكثيفة التي قام بها أسبوعياً لمعظم جهات البلاد،والكم الواسع من القرارات التي اتخذها في محاولة منه لإمتصاص التوتر الاجتماعي والاستجابة لبعض المطالب

ولا تزال الحكومة التونسية إلى اليوم غارقة في معالجة المسائل «العاجلة والفورية»! في انتظار «إعداد خطة مستقبلية ترتكز على إصلاحات عميقة وهيكلية»!.وهي الإصلاحات التي يعلم الجميع بأن بعضها سيكون مؤلماً ويحتاج إلى تقاسم التكلفة بين جميع التونسيين

وعلى هذا الأساس،تحتاج تونس التحرير وهي تستشرف المستقبل بتفاؤل خلاّق إلى من يؤازرها ويدفع بها في الإتجاه الصحيح كي تستكمل مسارها الإنتقالي،تبني مؤسساتها الديمقراطية المنتخبة،وتمضي بخطى ثابتة نحو بناء صرح الجمهورية الثانية بسواعد فذة،وفي إطار الهدوء والمحافظة على وحدتنا الوطنية والاجتماعية

تونس البلد الصغير بحجمه،والكبير بمنجزاته،تحتاج منا جميعا-كما أسلفت-الآن..وهنا..إلى الإستقرار كي-تهضم مكاسبها الديمقراطية-التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب..أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين..وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما..

تونس اليوم،تصنع التاريخ..تصنع مجدها وحضارتها من جديد..ولا مكان فيها..قطعا..للإستفزاز،التجييش،التشهير،الإرباك،التنابز والتراشق بالتهم

أقول هذا أيضا،لأنّ الوقائع بدورها تقول أنه ليس من السهل الإرتداد بحركة التاريخ التي انطلق قطارها من دون توقف.وعلى الرغم مما يعرض لها من تعطيل أو إرباك،فالشعوب ليست جمادات،وإنما هي كائنات فاعلة،طبقا لحرية أصلية فيهم،بحيث «إذا كان ممكناً أن نملي مسبقاً ماذا يجب عليهم أن يفعلوا،فإنه لا يمكن أن نتنبأ بما هم فاعلون،كما يقول كانط،وإن نار الثورة المقدسة التي أوقد جذوتها البوعزيزي،ذات يوم،لن تنطفئ،حتى وإن خفت نورها،لأن الأجيال العربية قد تسلمت مشعلها،وستحافظ عليها،مهما كانت الأثمان.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:هل آن الآوان للقطع مع الماضي بكل تراكماته الموغلة في الدياجير،ومن ثم الإندراج في سياق السياسات التي تجعل من النمو هو الهدف الأساسي الأوّل،وليس التوزيع العادل للثروات،كما كان يبشّر بذلك في النظريات الكلاسيكية القديمة..؟

طرحت هذا-السؤال اللجوج-لأنّ الحكومة التونسية أمست في أشدّ الحاجة لرؤية أكثر وضوحاً ولدعم سياسي من قبل معظم الأطراف،إلى جانب التوصل إلى هدنة اجتماعية مع النقابات،حتى لا يتغلّب  الفتق  على الرتق..ونغدو جميعا في عين العاصفة سيما ونحن على مشارف إستحقاق إنتخابي قادم على مهل..

*أقال الرئيس التونسي قيس سعيد الأربعاء الماضي رئيس الحكومة أحمد الحشاني،وعيّن مكانه وزير الشؤون الاجتماعية كمال المدوري.

والمدوري هو الرئيس السابق "للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" (حكومي)، وقد تولى وزارة الشؤون الاجتماعية في ماي الماضي خلفا لمالك الزاهي الذي أقيل مع وزير الداخلية كمال الفقي.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط