مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تستعاد الحرب الباردة.. بسخونة!

حين تستعاد الحرب الباردة.. بسخونة!

تاريخ النشر: 2016-10-16 | 19:33

في الفضاء المتوتر والمضطرب لما باتت عليه العلاقات الأميركية – الروسية، لم يبق هناك ما يدفع للاعتقاد بإمكانية اجتراح مزيد من التوافقات، فضلا عن مزيد الاختلافات في السياسة، بعد تلك الأشواط التي قطعتها علاقات بدت متسامحة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، حتى لقد بدت السياسة ذاتها لعبة استغماية، رغم إضفائها المزيد من الاضطراب على مواقف البلدين، خاصة تجاه النظام السوري وحربه ضد شعبه وقوى المعارضة على اختلاف أطيافها وتلويناتها، والخلاف على إيجاد توصيفات لها، لا سيما لدى واشنطن، فيما ذهبت موسكو بعيدا في خوض حربها هي الأخرى، ليس دفاعا عن النظام وجبهة تحالفاته الميليشياوية، بل دفاعا عن موقع استراتيجي لروسيا في قلب المنطقة، بات يؤهلها للمنافسة على مصادر القوة وإثبات الوجود مع الولايات المتحدة التي اهتزت مواقع أقدامها في المنطقة وفي العالم، كما لم تهتز قبلا، حتى في عز أيام الحرب الباردة القديمة.

أما تلك المستعادة الآن على خلفية الأزمة السورية، ومن قبلها الأزمة الأوكرانية وتداعياتها يومها، فهي قابلة لأن تزلزل الأرض تحت أقدام النظام الروسي من جهة، ليس في بيئته القديمة، وكذلك تحت أقدام النظام الأميركي، لا سيما في منطقتنا تحديدا، وهو الذي يفتقد لسياسة متماسكة، خاصة في لحظة انتخابية قلت نظائرها في السابق، ليس في ترسم سياسة متفائلة أو متماسكة، بين حزبي التداول السلطوي، المصمم أصلا لخدمة احتكارات السلطة والمال والمجمع الصناعي الاقتصادي والعسكري في الداخل، بل وفي ترسيم حدود التدخل الأميركي في أزمات المنطقة والعالم، بعد خلاصات التجارب المرة للتدخل العسكري المباشر في كل من أفغانستان والعراق.

وإذا كان ثمة ما يقال عن محاولات إعادة ترجمة توافقات روسية – أميركية في سوريا، في اتجاه تثبيت وقف إطلاق نار دائم وهدن مستمرة، في طيات الوصول إلى تسوية سياسية دائمة، فقد أثبتت التداخلات المتعاكسة الروسية – الأميركية عن أنها أبعد ما تكون عن قيادة عملية سياسية تقود إلى إنضاج مثل تلك التسوية المنشودة؛ فما يجري حقيقة وفي الكواليس، وفي الواقع العياني المكشوف، وفي ضوء معركة حلب، صراع قوة بين طرفي "المعادلة الدولية"، ما زال بعيدا عن تعيين أي سوريا التي يراد إنقاذها: سوريا "الدولة المفيدة" أو "سوريا النظام" الذي يراد تثبيت أركانه، وبالتالي الاستفادة منه لصالح أكثر من طرف، كما ولصالح تثبيت أركان نظام أمني استراتيجي، يحمي كيان الاغتصاب والاستيطان الإسرائيلي، في ما يقدمه من خدمات جلى لمصالح الأطراف الرئيسة اللاعبة على مسرح الأزمة السورية؛ من روسيا واعتدادها بالقوة المستعادة، إلى الولايات المتحدة الساعية إلى الحفاظ على الأمن الاستراتيجي للكيان الإسرائيلي، إلى النظام السوري وكامل تشكيلة تحالفاته مع النظام الإيراني وميليشياته المذهبية وتحالف ما يسمى قوى "الممانعة والمقاومة" التي باتت "وقفا موقوفا" (وفق اللغة الدينية) على دعم الأطماع الاقليمية والامبراطورية للنظام الإيراني، والصمت الغربي على دور نظام أمنت له مجموعة (دول 6+1) الغطاء المباشر وغير المباشر من أجل الشراكة مع إسرائيل في هز أركان المنطقة ودولها، وتفتيت وتشتيت إجماعاتها وجماعاتها شعوبا ومجتمعات، فضلا عن الشراكة غير الواضحة بشكل مباشر أو غير مباشر، مع "داعش" في لعب أدوار أساسية في استشراء وتغول قوى الهيمنة السلطوية المحلية والاقليمية والدولية، وتغييب السياسة والتعقل في مواجهة حراكات الشعوب الهادفة إلى تغيير أنظمة الاستبداد وبناء دول تتحول على وقع الدسترة القانونية والممارسات الديمقراطية، إلى دول مدنية وطنية، دولا لكل مواطنيها، لا تخضع لاحتلالات أجنبية مكشوفة ومستترة على ما هو حال العراق وسوريا اليوم.

وفي حال استمرار المناكفة الروسية – الأميركية، ليس إزاء ما يجري في سوريا، بل وعلى صعيد التحلل من اتفاقاتهما الاستراتيجية الملزمة وتلك التكتيكية، فهذا يعني اتجاها متصاعدا نحو حدوث تغير جذري في العلاقات بين البلدين، وفق ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأحد الماضي 9/10/2016، متهما الجانب الأمريكي باتخاذ خطوات عدائية تجاه روسيا. و"الحديث لا يدور عن تصريحات معادية لروسيا فقط، بل وعن خطوات عدائية تمس بمصالحنا وتعرض أمننا القومي للخطر". موضحا أنه يقصد بـ"الخطوات العدائية" اقتراب حلف الناتو وبناه التحتية العسكرية من الحدود الروسية، لا سيما نشر الأسلحة الثقيلة وطيران الحلف ومنظومات الدفاع الصاروخية، على طول حدود روسيا وحلفائها في أوروبا وآسيا، فضلا عن العقوبات المفروضة على موسكو، وأخيرا وصل الأمر إلى موضوع الأمن الالكتروني.

 

بالطبع لم يكن من دون مغزى نقل موسكو لمزيد من أسلحتها الاستراتيجية إلى سوريا، وذلك بالتوازي مع وجود أسلحة استراتيجية أميركية وأطلسية على مقربة من المنطقة، في محاولة "ردعية" جديدة، تتجاوز هدف مضاهاة قدرات وإمكانيات ما تمتلكه المعارضة السورية، وانما الهدف مضاهاة الأسلحة الاستراتيجية لكلا الطرفين، في مواجهة بعضهما البعض، ما دفع بواشنطن لتجنب الرد على التهديدات والاستفزازات الروسية، في تأكيد جديد على أنها لا تريد التصعيد. الأمر الذي جعل صحيفة "وول ستريت جورنال" للتساؤل عما إن كانت الإدارة الأميركية قد استفاقت أخيرا مما أسمته "سباتها الطويل"، لتقف على حقيقة التهديدات الروسية؟.

وفي وقت نقل من واشنطن خلال الأسبوع الماضي، أن مشاورات سرية تجري في البيت الابيض وفي مجلس الامن القومي، لبحث إمكانية قصف أهداف لنظام الأسد بصواريخ عابرة، بشكل يقلص خطر إصابة الجنود الأمريكيين؛ ردت موسكو على الفور باعلانها عن نشر صواريخ ارض ـ جو متقدمة من نوع "اس 300" في سوريا التي يمكنها اسقاط الصواريخ العابرة ايضا. وفي نفس الوقت أعلنت روسيا عن تجميد تطبيق الاتفاق مع الأمريكيين حول تفكيك البلوتونيوم الذي تم التوقيع عليه في العام 2000، كجزء من الجهد المشترك لتقليص السلاح النووي. وأعلنت أيضا عن إرسال سفينة ثالثة كبيرة للصواريخ، إلى البحر المتوسط.

ومؤخرا وفي سياق الخطوات التصعيدية المتواصلة، صوت مجلس الدوما على مشروع قرار يسمح للقوات الروسية بالبقاء في الأراضي السورية الى ما لا نهاية، أي دون سقف زمني محدد. ما يدفع للاعتقاد بوجود نية روسية لمواجهة مترتبات العودة الى عهد الحرب الباردة، أشار إليها نائب وزير الدفاع الروسي نيكولا بانكوف أمام مجلس الدوما، عندما أخبر النواب الروس بأن وزارته "تدرس إمكانية إعادة فتح القواعد السوفياتية في كوبا وفيتنام". وأوضح أن "اتصالات تجري مع السلطات الكوبية والفيتنامية في هذا الاتجاه"، لكنه لم يعطِ تفاصيل عما إذا كانت موسكو قد حصلت على موافقة منهما أم ليس بعد. الأمر الذي ينسجم مع السياسة الهجومية البوتينية منذ بدء الصراع في أوكرانيا، وضم القرم، ودخول روسيا المستنقع السوري قبل عام مضى.

واستشعارا لمدى خطورة العودة إلى أجواء الحرب الباردة، حذّر وزير الخارجية الألماني فرانك فالترشتاينماير من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، لافتاً إلى أن الوضع الراهن بين القوى الكبرى أخطر من الحرب الباردة، وذلك على خلفية التصعيد القائم بين الدولتين وتجميد واشنطن للمحادثات مع موسكو بشأن سوريا، معتبراً أن "استمرار هذا الوضع يدفعنا إلى القول إننا سنعود مرة أخرى إلى عصر المواجهة بين القوتين العظميين، في وقت نشهد على بقايا الثقة المتداعية بينهما"، لافتاً إلى أن العصر الجديد مختلف وأكثر خطراً.

على هذه الخلفية القاتمة، لم يبق سوى القول أن المستنقع السوري، بات فعلا أحد عوامل وعناصر تظهير، والدفع بالمواجهات المحتملة بين قوى التصارع الدولي وفي طياته الإقليمي، على النفوذ والهيمنة، إلى مستويات من التسخين عالية، بعد أن أخمدت سنوات تجميد الحرب الباردة ليس نزعات الحروب، بل وأججت المزيد من نزعات التنافس والصراع على المصالح القومية غير المتصالحة، وهي في إثارتها لمزيد من نيران التكالب على مصادر الطاقة والأمن الاستراتيجي الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي ودخول عوالم السوبرنطيقا والعولمة المتمادية في تجاوز مصالح الضعفاء، لا شك أنها سوف تستجلب المزيد من أسباب الصراعات في حروب باردة مستعادة قد تكون مختلفة وأكثر خطرا بحسب تعبير وزير الخارجية الألماني.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط