مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تجلس الدول على طاولة التفاوض وتُغيب فلسطين: مخاطر إعادة تشكيل القضية الفلسطينية

حين تجلس الدول على طاولة التفاوض وتُغيب فلسطين: مخاطر إعادة تشكيل القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-04-17 | 19:30

يكشف التدقيق في مجريات الأحداث أن موافقة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، على وقف إطلاق النار، سواء مع إيران أو لبنان، لم تكن نتاج تحول استراتيجي بقدر ما جاءت استجابة مضطرة لضغوط داخلية وخارجية متشابكة. وقد انعكس ذلك سريعًا في تصاعد موجة الاعتراضات داخل إسرائيل، لا سيما في أوساط اليمين المتطرف، التي رأت في هذه التفاهمات تراجعًا عن منطق الحسم الذي تتبناه. وفي ظل هذه البيئة الداخلية المتوترة، تبدو احتمالات إعادة توجيه بوصلة التصعيد نحو الساحة الفلسطينية قائمة بقوة، باعتبارها المجال الأكثر قابلية للتوظيف السياسي والأقل كلفة في حسابات الحكومة الإسرائيلية.
لذلك، لا بد من النظر إلى حالة الهدوء النسبي على الجبهات الإقليمية، ليس بوصفها استقرارًا قابلًا للاستمرار، بقدر ما تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات. فإسرائيل، التي وجدت نفسها مضطرة لالتقاط الأنفاس على أكثر من جبهة، قد ترى في الساحة الفلسطينية مجالًا لإعادة ترميم توازناتها الداخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في أكتوبر القادم. ويظهر ذلك بوضوح في تشديد الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشير إلى نزعة متزايدة للتنصل من الالتزامات ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
في هذا السياق، تحكم حسابات نتنياهو اعتبارات داخلية ضاغطة، على رأسها الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني ومنع تفككه تحت ضغط التناقضات. ومن هنا، يتحول التصعيد إلى أداة سياسية بامتياز، تُستخدم لإعادة شدّ العصب الداخلي وتفادي أزمات الحكم. وهذا ما يجعل من الهدوء الحالي مجرد هدنة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة، حيث تبقى الساحة الفلسطينية المرشح الأبرز لتكون ميدان هذا الانفجار.
بالتوازي، تكشف التحركات السياسية الجارية عن مأزق عميق في مسار المفاوضات. فاللقاءات التي تجري برعاية أطراف دولية، بما يُسمى “مجلس السلام” وتشكيلاته، لم تحقق أي اختراق ملموس، بل بقيت تدور في حلقة مفرغة، في ظل محاولات لفرض مسارات جزئية أو مجتزأة تُستخدم كأدوات ضغط على الفلسطينيين، دون أي التزام إسرائيلي حقيقي بوقف العدوان أو تنفيذ استحقاقات إنسانية أساسية، مثل فتح المعابر، أو إدخال المساعدات، أو الشروع في إعادة الإعمار. إن هذا النمط من إدارة المفاوضات لا ينتج حلولًا بقدر ما يعيد إنتاج الأزمة بصيغ مختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة في طبيعة التفاوض الجاري في الإقليم؛ إذ تجلس دول مثل إيران ولبنان إلى طاولة المفاوضات بوصفها أطرافًا كاملة السيادة في القانون الدولي، بما تمتلكه من تمثيل سياسي واضح ومحدد، في حين تُغَيَّب القضية الفلسطينية عن هذا المستوى من التمثيل، حيث يتم تجاوز دولة فلسطين، بما تحمله من مكانة سياسية وقانونية واعتراف دولي، وتُختزل في قنوات تفاوضية مع فصائل أو أطراف غير سيادية. ولا يقتصر هذا الخلل على الشكل، بل ينعكس على مضمون العملية السياسية نفسها، إذ يفتح الباب أمام إعادة تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني تحظى باعتراف وقرارات دولية، إلى ملف أمني أو إنساني قابل للإدارة والاحتواء، بدل معالجتها كقضية حقوق وطنية غير قابلة للتصرف.
وفي خضم ذلك، يبرز ملف السلاح كأحد أكثر القضايا حساسية وإشكالية في المرحلة الراهنة، في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لربط التهدئة طويلة الأمد بترتيبات أمنية محددة، دون أي التزام بفتح مسار سياسي جدي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يقود إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. لذلك، فإن طرح هذا الملف واستخدامه كأداة ابتزاز، دون ربطه الصريح بإنهاء العدوان ورفع الحصار، يحوّله إلى وسيلة للتهرب من الاستحقاقات الواجبة أكثر منه مدخلًا لحل مستدام. فمقاربة هذه القضية بمعزل عن السياق الشامل للصراع تعني عمليًا تكريس إدارة الأزمة بدلًا من معالجتها.
ميدانيًا، تبدو غزة مرشحة للدخول في مرحلة “التصعيد المحسوب”، الذي يجمع بين استمرار العمليات العسكرية والتوغلات المحدودة، وتوسيع مناطق سيطرة الاحتلال، وزيادة الضغط السكاني في مساحات ضيقة، بما يكرّس واقعًا إنسانيًا أكثر قسوة. ومع بطء إعادة الإعمار واستمرار النزوح، تتفاقم الأوضاع المعيشية بشكل ينذر بمخاطر جدية، لا سيما مع تعاقب الفصول وما يحمله ذلك من أزمات إضافية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، بما في ذلك محاولات التهجير القسري.
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة للمسارات السياسية القائمة، والانطلاق نحو مقاربة مختلفة تستند إلى مرجعية وطنية موحدة، تضمن توحيد القرار السياسي وإنهاء حالة التشتت التي أضعفت القدرة على مواجهة التحديات. كما تتطلب المرحلة كسر الحلقة المفرغة للمفاوضات، عبر التمسك بمسار سياسي واضح يقوم على التزامات محددة وجدول زمني ملزم، مدعوم بضمانات دولية حقيقية.
وفي الوقت ذاته، تزداد أهمية نقل مركز الثقل إلى الساحة الدولية، من خلال تفعيل أدوات القانون الدولي، واستثمار الاعتراف بدولة فلسطين لفرض كلفة سياسية وقانونية على الاحتلال، بدل الاكتفاء بردود الفعل. وبموازاة ذلك، يبقى تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم أولوية لا تقل أهمية عن أي مسار سياسي، باعتبار أن بقاء الإنسان الفلسطيني هو خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات الإقصاء والتهجير.
في المحصلة، لا يمكن قراءة الهدوء النسبي في الإقليم بوصفه مقدمة لاستقرار دائم، بل كهدنة مؤقتة قد تخفي في طياتها إعادة تموضع للصراع. وفي ظل تداخل الحسابات الإسرائيلية الداخلية مع عجز المسارات السياسية عن إنتاج حلول حقيقية، تبقى الساحة الفلسطينية الأكثر عرضة لأن تكون مجددًا ساحة الانفجار القادمة.
 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط