مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين تتكلم الصواريخ بدل السياسة

حين تتكلم الصواريخ بدل السياسة

تاريخ النشر: 2026-02-28 | 19:09

في الشرق الأوسط، لا تأتي اللحظات الخطيرة دائمًا بصوت انفجار واحد، بل بصمتٍ ثقيل يسبق الانفجار. وما جرى في الساعات الأخيرة ليس مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل لحظة مكاشفة قاسية تقول إن المنطقة دخلت مرحلة جديدة: مرحلة لم تعد فيها الحروب تختبئ خلف الوكلاء، بل تقترب من المواجهة المباشرة — ولو بقدر محسوب.
حين تعرّضت إيران لضربات في عمقها، لم يكن الرد مسألة وقت فحسب، بل مسألة شكلٍ وحسابات. فجاء الرد بالصواريخ نحو قواعد عسكرية أمريكية في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، في خطوة تحمل رسالة أكثر مما تحمل رغبة في الحرب.
لقد كانت تلك الصواريخ لغة سياسية قبل أن تكون أداة عسكرية.
كسر القاعدة القديمة
طوال عقود، قامت معادلة الصراع في المنطقة على قاعدة غير مكتوبة:
القوى الكبرى تضرب بعضها عبر الآخرين، وتتفادى المواجهة المباشرة.
لكن ما حدث كسر هذه القاعدة من ثلاثة أبواب:
أولًا — وضوح المسؤولية
لم يعد بالإمكان إخفاء اليد التي تضرب. الجميع أعلن، والجميع تبنّى، والجميع فهم الرسالة.
ثانيًا — اتساع الجغرافيا
الضربة والرد لم يبقيا في ساحات النزاع التقليدية، بل اقتربا من قلب مناطق كانت تُعدّ حتى وقت قريب خارج دائرة النار.
ثالثًا — انتقال الردع من الظل إلى العلن
لم تعد الرسائل تُرسل عبر الوسطاء أو التسريبات، بل عبر الصواريخ نفسها.
وهذا التحول هو أخطر ما في المشهد كله.
لماذا كان الرد محسوبًا بدقة؟
لم يكن الرد الإيراني انفعاليًا ولا اندفاعيًا، بل أقرب إلى عملية جراحية سياسية.
فالهدف لم يكن إشعال حرب، بل تثبيت معادلة:
أن أي ضربة داخل إيران لن تبقى بلا كلفة،
وأن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ليس بعيدًا عن دائرة الخطر.
لقد أرادت طهران أن تقول:
نحن قادرون على الرد… لكننا لا نريد الحرب.
وهذا الفرق هو ما جعل الضربة قوية في معناها، محدودة في حجمها.
لماذا تبدو اللحظة خطيرة رغم محدودية الدمار؟
لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في عدد الصواريخ، بل في المسار الذي بدأ.
نحن أمام ثلاثة مخاطر صامتة:
أولها: انكشاف الهشاشة
لقد اكتشفت المنطقة أن مسافة الأمان بين الاستقرار والانفجار أقصر مما كان يُعتقد.
ثانيها: خطر الحسابات الخاطئة
في مثل هذه اللحظات، لا تبدأ الحروب بقرار واعٍ، بل بخطأ تقدير، أو حادثة غير محسوبة، أو ضغط داخلي يدفع إلى رد مبالغ فيه.
ثالثها: تشابك الساحات
أي تصعيد إضافي لن يبقى محصورًا في مكان واحد، بل قد يفتح أبوابًا متزامنة في أكثر من جبهة.
وهنا تتحول الشرارة إلى حريق.

ماذا بعد؟ قراءة واقعية لما هو قادم
المنطق السياسي يقول إن الأطراف لا تريد حربًا شاملة الآن.
فالكلفة ستكون كارثية على الجميع، بلا استثناء.
لذلك، السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار التصعيد المضبوط:
ضربات محدودة، رسائل قاسية، توتر مرتفع… لكن دون انفجار شامل.
غير أن الخطر لا يكمن في النوايا، بل في ديناميكية الأحداث نفسها.
فالتاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى كثيرًا ما تبدأ بينما كان الجميع يؤكد أنه لا يريدها.

الخلاصة
ما جرى ليس حربًا… لكنه لم يعد مجرد استعراض قوة.
إنه لحظة انتقال خطيرة:
انتقال من حروب الظل إلى حافة المواجهة المباشرة، ومن الردع الصامت إلى الردع الصاروخي العلني.
في مثل هذه اللحظات، لا يكون الخطر الحقيقي في الصواريخ التي تُطلق، بل في المعادلات التي تسقط. فحين تتآكل الخطوط الحمراء، ويتحوّل الردع من لغة السياسة إلى لغة النار، تصبح المنطقة كلها واقفة على حافة خطأ واحد فقط — خطأ لا يحتاج قرارًا بالحرب، بل مجرد لحظة غضب، أو تقديرٍ ناقص، أو صاروخٍ يسقط في المكان الخطأ.
وعندها، لن يسأل التاريخ من بدأ الضربة… بل لماذا عجز الجميع عن إيقاف التدحرج قبل أن يتحول الشرر إلى حريق لا يترك في الجغرافيا سوى رمادٍ طويلٍ اسمه: حرب كان يمكن تفاديها

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط