مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين تتحوّل الصحافة إلى مرآة مكسورة ...

حين تتحوّل الصحافة إلى مرآة مكسورة ...

تاريخ النشر: 2026-02-17 | 23:20

تفقد الصحافة دورها الحقيقي عندما تحصر نفسها بين دفتي القدح والمدح، وتختزل رسالتها في ثنائية التمجيد أو التشهير، فتغيب عنها المسافة النقدية، ويضيع صوت العقل بين ضجيج الانحياز. عندها لا تعود سلطة رابعة تراقب وتحاسب، بل تتحول إلى صدى باهت لخطاب جاهز، أو منصة لتصفية الحسابات، أو بوق دعائي لا يرى في الواقع إلا ما يُطلب منه أن يراه.
الصحافة، في جوهرها، ليست مهنة نقلٍ ميكانيكي للأخبار، ولا مساحة للانفعال العاطفي المنفلت، بل هي فعلٌ معرفي وأخلاقي يقوم على التقصي، والتحليل، وربط الوقائع بسياقاتها، ومساءلة السلطة أياً كانت: سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية. لكنها حين تنزلق إلى سطحية التناول، وتتعمد استبعاد المقالات الموضوعية العميقة، فإنها تفرّغ نفسها من مضمونها، وتفقد ثقة جمهورها، وتتنازل طوعاً عن دورها الرقابي والتنويري.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس مجرد انحياز هنا أو هناك، بل تحويل الانحياز إلى منهج دائم، بحيث يصبح النقد خيانة، والموضوعية تهمة، والتحليل المتوازن خروجاً عن الصف. في هذه البيئة، يُكافأ المادح ولو كان سطحيّاً، ويُقصى الكاتب الجاد إن لم يُسبّح بحمد هذا الطرف أو ذاك. وهكذا تُستبدل المقالات التحليلية الرصينة بكتابات إنشائية، تتغذى على العناوين الصاخبة، وتفتقر إلى العمق والبيانات والسياق.
تتعذر الموضوعية حين تُختزل الأحداث المعقدة في ثنائيات تبسيطية: أبيض أو أسود، وطني أو خائن، نجاح مطلق أو فشل مطلق. بينما الواقع، بطبيعته، أكثر تركيباً وتشابكاً. القرارات السياسية، مثلاً، لا يمكن تقييمها بمعزل عن معطياتها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. والأحداث الإقليمية لا تُفهم دون قراءة موازين القوى، والتاريخ، والمصالح المتداخلة. لكن الصحافة السطحية تفضل الطريق الأسهل: حكمٌ سريع، وانفعالٌ جاهز، وخطابٌ يرضي جمهوراً محدداً أو جهة ممولة.
كما أن استبعاد الكتابات النقدية العميقة لا يضر الكتّاب فحسب، بل يضر المجتمع برمته. فالمجتمع الذي لا تُطرح أمامه تحليلات جادة ومتنوعة، يُحرم من أدوات الفهم، ويُدفع دفعاً نحو الاستقطاب. وحين تغيب المساحة التي تتعايش فيها الآراء المختلفة باحترام، يتسع الفراغ أمام الشائعات، وتتقدم وسائل التواصل غير المنضبطة لملء المشهد، فيختلط الرأي بالخبر، والدعاية بالمعلومة.
ثمّة أسباب متعددة لهذه الظاهرة: الضغوط السياسية، حسابات الإعلانات، الخوف من فقدان الجمهور، أو حتى ضعف التأهيل المهني. غير أن النتيجة واحدة: صحافة بلا روح، وبلا شجاعة، وبلا رؤية. صحافة تلاحق “الترند” بدلاً من أن تصنع أجندة نقاش عام رشيد. تكتفي بإعادة تدوير البيانات الرسمية، أو تضخيم الأخطاء في خطاب هجائي، دون تحليل معمّق يشرح ويقارن ويستشرف.
الصحافة التي تستبدل التحليل بالمديح تفقد استقلالها. والتي تستبدل التحقيق بالقدح تفقد عدالتها. وفي الحالتين، تخسر دورها كوسيط نزيه بين السلطة والمجتمع. فالمطلوب ليس صحافة معارضة بالضرورة، ولا صحافة موالية بالضرورة، بل صحافة مهنية، تحترم عقل القارئ، وتضع الحقيقة فوق الاعتبارات الضيقة.
إن تعرية هذه الظاهرة لا تعني جلد الإعلام أو التعميم، فثمة تجارب مهنية مشرفة ما تزال تقاوم، وتتمسك بالتحقيق الاستقصائي، والمقال التحليلي، واللغة الرصينة. لكنها بحاجة إلى بيئة تحميها، وتشجع التعددية، وتكافئ الكفاءة لا الولاء.
في النهاية، الصحافة إما أن تكون مساحة للوعي، أو تتحول إلى أداة للتهييج. إما أن تبني جسور الفهم بين الناس، أو تعمّق الانقسام. وحين تختار أن تحصر نفسها بين المدح والذم، فإنها لا تسيء إلى مهنتها فحسب، بل تسيء إلى المجتمع الذي يفترض أنها وُجدت لخدمته. فالصحافة التي لا تجرؤ على التحليل، ولا تتحمل كلفة النقد الموضوعي، إنما تتنازل عن رسالتها، وتكتب بيدٍ مرتعشة تاريخاً مشوهاً للأحداث.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط