مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تتحول التضحيات إلى فرصة لنجاة الخصم ... قراءة في العلاقة بين إدارة الصراع والمآلات السياسية

حين تتحول التضحيات إلى فرصة لنجاة الخصم ... قراءة في العلاقة بين إدارة الصراع والمآلات السياسية

تاريخ النشر: 2026-07-04 | 10:51

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس

في الصراعات الكبرى، لا تكفي عدالة القضية لضمان سلامة الأداء، كما لا تكفي بطولة المقاتلين لتحقيق النصر.

 فالتاريخ لا يكتب بالنوايا، وإنما بالنتائج، ولا يحاكم الاستراتيجيات بما أراد أصحابها تحقيقه، بل بما انتهت إليه من آثار سياسية وعسكرية وأخلاقية.

وهنا تكمن إحدى أكثر الإشكاليات إلحاحًا في التجربة الفلسطينية: هل تخدم كل أشكال إدارة الصراع المشروع الوطني فعلًا، أم أن بعضها، في بعض المراحل، أفضى إلى نتائج استفاد منها الخصم أكثر مما استفاد منها الفلسطينيون؟

هذا السؤال لا يستهدف المقاومة بوصفها حقًا مشروعًا تكفله القوانين الدولية، ولا ينتقص من تضحيات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وإنما يميز بين شرعية المقاومة وبين حسن إدارة المقاومة. فالفرق بينهما هو الفرق بين امتلاك الحق، وحسن توظيفه.

لقد عرف المشهد الإسرائيلي خلال العقد الأخير أزمات سياسية غير مسبوقة؛ انقسامات حادة، وانتخابات متكررة، واحتجاجات واسعة، وملفات قضائية طاردت بنيامين نتنياهو، حتى بدا في أكثر من محطة أن مستقبله السياسي يقترب من نهايته. لكن مع اندلاع مواجهات أمنية كبرى، تبدلت أولويات الداخل الإسرائيلي، وتراجعت حدة الخلافات مؤقتًا، وارتفع منسوب الالتفاف حول القيادة تحت عنوان الأمن القومي.

ولا يعني ذلك أن نتائج تلك المواجهات كانت حتمًا في صالح نتنياهو، أو أنها وحدها أنقذته؛ فالعوامل الداخلية والخارجية متعددة.

 لكنه يفرض سؤالًا مشروعًا: هل أفضت بعض جولات الصراع، من حيث النتائج السياسية، إلى إتاحة هامش جديد لبقائه واستعادة زمام المبادرة؟

إن السياسة لا تُدار بالرغبات، بل بقراءة دقيقة لسلوك الخصم وطبيعة مجتمعه.

 وإذا كانت كل مواجهة تمنح الحكومة الإسرائيلية فرصة لتوحيد صفوفها، وتأجيل أزماتها الداخلية، فإن من واجب صانع القرار الفلسطيني أن يضع هذه الحقيقة ضمن حساباته، لا أن يتجاهلها.

إن النضال الوطني ليس سباقًا في حجم الألم، ولا منافسة في عدد التضحيات.

فقيمة التضحية تقاس بما تحققه من مكاسب استراتيجية، وبقدرتها على تقريب لحظة الحرية، لا بمجرد استمرار المواجهة.

 وقد أثبتت تجارب الشعوب أن البطولة، مهما عظمت، لا تغني عن الرؤية، وأن الشجاعة إذا انفصلت عن الحساب السياسي قد تتحول، من حيث لا يقصد أصحابها، إلى خدمة مجانية للخصم.

ولعل أخطر ما يواجه حركات التحرر هو أن تقع في أسر رد الفعل، فتسمح لخصمها باختيار زمان المعركة وشكلها ونتائجها.

أما الفعل الاستراتيجي الحقيقي، فهو الذي يفرض على الخصم أجندته، ويستثمر نقاط ضعفه، ويحول أزماته إلى فرص للمشروع الوطني، لا العكس.

إن المراجعة ليست اعترافًا بالفشل، بل شرطًا للنجاح. وهي ليست انتقاصًا من تضحيات الشهداء، بل وفاءً لهم، لأن الدماء التي روت أرض فلسطين تستحق أن تتحول إلى إنجاز سياسي يراكم القوة الوطنية، لا إلى حلقات متكررة من الاستنزاف.

واليوم، تبدو الحاجة ملحة للانتقال من إدارة المعركة إلى إدارة المشروع الوطني؛ مشروع يوازن بين المقاومة والسياسة، وبين الميدان والدبلوماسية، وبين الصمود وبناء عناصر القوة الفلسطينية في الداخل والخارج.

 فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى مزيد من البطولات الفردية فحسب، بل إلى رؤية وطنية جامعة تجعل كل تضحية لبنة في بناء التحرر.

إن السؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضرًا أمام كل قيادة فلسطينية ليس: كيف نقاتل؟

بل: كيف ننتصر؟ وليس: كيف نطيل أمد الصراع؟ بل: كيف نقرّب يوم الحرية والاستقلال؟

ففي السياسة، قد تربح معركة وتخسر ميزان القوى، وقد تخسر جولة وتربح المستقبل.

 أما الحكمة، فهي أن تكون كل خطوة، وكل تضحية، وكل قرار، جزءًا من استراتيجية وطنية متكاملة، تجعل الاحتلال يدفع ثمن احتلاله، لا أن يجد في أخطاء خصومه فرصة لتجديد أزماته وتأجيل استحقاقات سقوطه.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط