مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حيــل الإخوان لإنقــاذ قطــــر

لم تبخل جماعة الإخوان بجهدها لتخفيف الضغوط السياسية عن كاهل قطر، عقب قرار سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة. وإزداد الجهد، بعد إدراج الرياض للإخوان، وثمانية حركات أخرى، ضمن لائحة المنظمات الإرهابية فى المملكة، حيث استشعرت الجماعة أن خريفها قد إقترب فى المنطقة.

الإنزعاج الشديد من هذه التطورات جعلها تسلك طرقا متنوعة، وتحول الدفاع عن قطر إلى دفاع عن الإخوان. وفى ظل العواصف العاتية القادمة من جهات مختلفة، رأت الجماعة ضرورة استخدام حيل وتكتيكات سياسية غير مألوفة، لإبعاد المخاطر التى تنطوى عليها الإتهامات الموجهة للحكومة القطرية. وكانت نقطة البداية، محاولة الربط بين قرار سحب السفراء وما يحدث فى مصر وما تتعرض له من تدخلات سافرة من قبل الدوحة وإعلامها، حيث جرى تصوير الأول كنتيجة للثانى. بغرض تفريغ المعانى الخطيرة التى حواها قرار الدول الثلاث من مضمونها الحقيقى، واعطاء انطباعات خاطئة، بأن ما حدث لا يخرج عن كونه «مجاملة» للسلطات المصرية. وتبدو الدوحة شهيدة »مؤامرة« عربية، ويتم التشويش على قائمة الاتهامات، التى تشير إلى طبيعة الممارسات التى قامت بها قطر ضد الدول الخليجية الثلاث. لكن هذه الحيلة فشلت، لأن التدخلات تم رصدها بدقة فى كل دولة على حدة، وأصبحت متاحة أمام الجميع للاطلاع. كما أن تفسيرات الإخوان، كالعادة لم تكن ناضجة، بينما كانت صاحبة الشأن أكثر حذرا من المدافعين عنها، فى إشارة حملت معنى الاعتراف بالجرائم ضمنيا.

من جهة أخرى، تمادى اللوبى الإخوانى المنظم على شبكات التواصل الإجتماعى، فى الدفاع عن توجهات الأسرة الحاكمة فى قطر، وسعى عبر وسائل متعددة إلى إظهار تماسكها وتكاتفها، وأن ما يتردد حول نشوب خلافات داخل ديوان القصر الأميرى غير دقيق، وأمعن اللوبى فى الكشف عن مواهبه، حتى يعزز مكانته عند من بيده الأمر والنهى، وأنه مفيد وقت الأزمات، وبالتالى يستمر الغطاء القطرى. فى حين أن المعلومات التى توافرت لكاتب المقال من مصدر خليجى مطلع تؤكد صحة الخلافات، وكشف المصدر عن سبب تنازل الأب (حمد بن خليفة آل ثان) لإبنه تميم، وقال إنه جاء لإنقاذ العرش، بعد أن تضخم دور حمد بن جاسم رئيس الوزراء السابق، وأصبح خطرا لتحكمه فى عدة ملفات حيوية، ووسط تدهور متلاحق فى صحة الأب ازداد القلق، وخشى (والأم موزة) أن يتوفى فجأة فيقفز بن جاسم على السلطة ويزيح آل ثان عن العرش نهائيا. من هنا يمكن فهم تكتيك التعمية على الصراعات الداخلية. كما أن إنفجارها ستكون له تداعيات وخيمة على الإخوان، الذين يعتبرهم قطاع مهم من الشعب القطرى سببا رئيسيا فى مأزق الدوحة الراهن، ورأوا أهمية قصوى فى الدفاع عن توجهات «تميم»، حتى لا يضطر للتضحية بهم.

المحاولات المستميتة للدفاع عن قطر، وصلت إلى حد الزعم أن الدوحة تمتلك خيارات خارجية كثيرة، وضخمت الجماعة من نطاق الحديث عن الاستفادة من الأجواء الإقليمية المشحونة، والترويج لعدم استبعاد عقد تحالفات قوية بين قطر وكل من تركيا وإيران، وخجلوا من الإشارة إلى إسرائيل، وذلك للإيحاء بأن قرار سحب السفراء، أو حتى قطع العلاقات لن يؤثر على الدوحة، فلديها مساحة جيدة للحركة فى الفضاء الإقليمى، يمكن أن تعوضها عن أى فراغ خليجى. لكن الهدف الخفى الذى يحمله التلويح بهذه الورقة، يقول إن الدول الثلاث سوف تتكبد خسائر فادحة، إذا واصلت تصعيدها السياسى ضد القيادة القطرية، وقد تجد نفسها أمام حلف قوى. ويشى التسويق والتشويق أيضا لهذا الاتجاه إلى عدم الاكتراث بالتصورات والإجراءات، الجماعية والفردية، ضد الدوحة. ويقول المعنى فى النهاية، أن حرب تكسير العظام التى تلوح فى الأفق، ربما تخرج منها قطر منتصرة، وبالتبعية الإخوان، ويتم التقليل من أهمية المعلومات والاستنتاجات التى راجت أخيرا، حول المصير المجهول للإخوان، بعد إخفاقاتهم المتتالية، وعدم قدرتهم على تغيير المشهد الحالى.

الحيل السابقة، ترمى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العاجلة، لتمكين القيادة القطرية من ترتيب أوراقها الداخلية والخارجية، بعد الضربة القاسية التى تلقتها من وراء سحب السفراء، والحفاظ على الحبل السرى الواصل بينها والإخوان، لأن حلقات الخناق تتزايد حولها عربيا. لكن فى خضم الحماس لإنقاذ الدوحة، نسى أو تناسى هذا الفريق عاملين مهمين. الأول، أن مصالح قطر مع دول الخليج لا تقارن بمصالحها مع الإخوان، ولن يستطيع الشعب القطرى العيش فى محيط خليجى يلفظ قيادته، وهو الذى تعود الهدوء والسكينة مع جيرانه، وقد يعطى هذا التوتر من يريدون وربما يستعدون للقفز على السلطة (وقطر عريقة فى هذا المجال ولها تجارب ناصعة) فرصة لعدم التردد، ومحاولة توظيف واستغلال التململ فى الشارع القطرى.

أما العامل الثانى، فيتعلق بحجم المشكلات التى يعانى منها كل من يرعى الإخوان أو يحسن إليهم. وأمامنا إدارة باراك أوباما المتهمة بالعمى السياسى، وفقدان البصيرة الإستراتيجية. والسعودية التى لفظتهم أخيرا، على الرغم من الاحتضان السابق لعدد من القيادات، وتوفير مناخ موات للحركة ولأنصارهم فى المملكة. وأخيرا قطر التى وجد أميرها عرشه مهددا بسبب دعم الإخوان، لذلك فكل حيل إنقاذ قطر تبدو محفوفة بالخطر.

عن الاهرام

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط