مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حول كتاب " في منتصف الحبّ" للكاتب هادي زاهر

حول كتاب " في منتصف الحبّ" للكاتب هادي زاهر

تاريخ النشر: 2025-02-27 | 20:57

قبل أن أقرأ الدّيوان قرأت ما جاء على غلافه من الخلف مِنْ قِبل دار النّشر " الحديث " كان العنوان يوحي بأنّ القصائد غزليّة , لا سيما وأنّ دار النشر نوّهت إلى ذلك في كلمتها حيث كتبت: "في هذا الكتاب قد لا تجد هادي الثّائر المناضل العنيد يبدو أنّها استراحة محارب", ولكنّي تفاجأت بأنّ هادي لم يخرج من جلده إذا صحّ التّعبير فحتّى في صفحة الإهداء يطلب من القارئ بأن يكون أكثر غيرة ومبالاة بحياة المجتمع, ففي قصيدة " في منتصف الحبّ " ص - 5 - يقول للحبيب: " كن واقفا في منتصف الحب.. لعلّك تلمس كلّ نجوم السّماء.. ولا تكن في الأطراف كي لا يغيب عنك كلّ الذي تشاء.
ثمّ في قصيدة " النّسر" ص -9 – يقول:" وأنا معك حبيبتي أنا نسر نحلق في الفضاء.. نتمرد على الجاذبية.. بكل عنف وأبية" إلى أن يقول: " وأنا معك طموحاتي تكبح ويعمني الاكتفاء.. وكلما ارتفعنا أكثر في الفضاء تصغُر الأشياء.
أما في قصيدة " عاصمة للعاشقين ص – 34 – يعود مرّة أخرى ليقول:" وانت معي تفقّد الجاذبيّة مهمّتها.. تقيّم فيك وتبدأُ انشغالها.. بجذب العطور والزّهور.. لتستمدّ منك العبق.. وتمنح للآفاق لون الشّفق" وهنا على ما يبدو وقع خطأ مطبعيّ بحيث أضيفت لكلمة لون حرف الضّاد لتصبح لونض؟! إلى أن يقول: "سترين الكواكب والأقمار.. في مسارنا الوضاح.. والنّشوة تسري في العروق دون احتساء الرّاح.. معي سوف تأوي النّجوم بين ضفائر شعرك" وهنا نلاحظ بأنّ الكاتب متأثّرًا بنزار قبّاني خاصّة عندما يقول الأخير " لو لم تطأ قدماك على الارض لما تطرّزت عشبًا؟
أمّا في قصيدة " سيكون لنا ما نحبّ" ص – 39 يعود ليخاطب حبيبته بنفس التّوجّه:" معي سترين مسّرَ البهاء.. يا زهرةً بتوليّة الجمال.. تلمسين بنبضك سدرة هذا الفضاء.. هو ذا الوصل يا بهيّة المحال.. مُحالي حقيقة تسرُّ رؤاي.. في سابع سماء.. وهذا يهطل من ثقوب النّاي"
قد يعتقد القارئ بأنّ الدّيوان، ومن خلال عنوانه " في منتصف الحبّ" يسير في هذا المسار.. مسار الغزل والحقيقة هي أنّ الديوان لا يحتوي سوى على أربع قصائد غزليّة وأنّ ما يذخره الدّيوان هو ما يختلج في قلب الشّاعر من حسرة وغيرة على الأوضاع العامّة الّتي نعاني منها وقد جاء ذلك حتّى في القصائد الّتي توحي بأنّ لا ذكر للمشاكل العامّة، فلو أخذنا قصيدة "فيروز" ص – 43 - مثلاً سوف نعتقد بأنّ الشّاعر سوف يهلّل للمطربة، لجمال صوتها ولكنّنا نجده حتّى وهو مسرورًا بغناء فيروز منصهرًا مع الواقع المعاش بما فيه من شوائب، يقول لها " شدوك لصّي الحبيب.. يسرق أحزاني.. يمزقها.. يبعثرها أشلاء" إلى أن يقول" شدوك ينسيني واقعي.. يشدّني إلى عالم بلا شهوات بلا مطامع.. شدوك الغضب السّاطع.. الغضب النّاقم من آلام الفقراء نابع"
في قصيدة " زنبقة عمري السّامقة ص – 12 - الّتي يخصّصها لابنته الجامعية يعبّر بها عن محبّته لها حيث يقول:" من خلالك أحسّ أنّ البِشر.. أمواج في خافقي متلاحقة " ثم يوصيها بالانسجام والعمل في سبيل المجتمع
يقول:" كوني يا ابنتي صاحبة المبادرة.. وعلى الفعل الجميل قويّة قادرة.. كوني للأهل العون والسّند.. وللجار البعيد.. القريب المدد" إلى أن يقول:" اجعلي من العلم لك معتقد.. لا تتركي وجهك دون ابتسامة.. فهي تزيده فرحا ووسامة" ويعود ليقول لها " المحبّة والعلم والإرادة.. هم يا بنيتي الزّاد والزوّادة" انها دعوات رائعة ورسالة في التّربيّة والتّعليم
وهو يدعو إلى المحبّة بين النّاس في قصيدة " أكسجين" ص – 18 – يقول:" المحبة هي المطر الأوّل.. هديّة السّماء للأرض.. وهي للحياة والرّوح والنّبض.. تجعل للإنسان قيمة.. وتكبر فينا الطّفولة.. وتهذّب فينا الرّجولة وتنتج قداستها تاجًا للكهول" ويقول أيضًا: " فهي أكسجين القلب يمدّ بالأمن والسّلام.. والمحبّة تنقّي حواسنا الخمس.. من قتامة العتم والظّلام.. وتحاصر فينا لعنة اليأس".
أمّا في قصيدة " الزّنوق ص – 25 – اعتقد أنّه يخاطب أحد النّوّاب العرب ممّن حادوا عن الطّريق يقول: "أنا لا يهمّني المال.. نقص أو زاد" – و - "أنا لن أخذل الاتراب.. لن أعيش حياة استلاب" – و- "لا أعاني من النّقص لأقارن يومي بأمسي.. لن تغريني الأوراق الخضراء ولا الكرسيّ " – و – بالميزانيّة لن أقايض القضيّة.. او أيّ امتيازات مدنيّة.. روحي فدا شعبي لن أبيع قدسي" ويختتم بالقول متسائلًا " كيف وصلت إلى هذا الزٌنزق.. وبدّلت أبنك ببندوق"!
مهاجمة تقاليدنا السّلبيّة لها حصّة كبيرة في الدّيوان ففي قصيدة "الاعتذار طريق النّور"– ص - 29 يقول" " تلك بلاد القداسة والطّيب.. توأمها هلال وصليب.. وأنت الأصيل النّجيب.. في صحيحك يصحّ مسار الطّريق، وفي خطئك يضيق المكان يضيق ويشتعل الحريق.. ولا يضيرك أن تعتذر إن أخطأت.. الاعتذار يسرع خطاك أن أبطأت.. والاعتذار يسرع خطاك نحو المسار الصّحيح.. واعتذارك حاضنة الفضيلة وكفّة الحقّ الرّجيح"
في قصيدة "هنا الجرأة في اكتمال" – ص – 52 يهديها إلى الأهل في جبل العرب الّذين تصدّوا لعصابات داعش ويفتخر بالانتماء القوميّ العربيّ، حيث يقول " نحن بني معروف.. جزء لا يتجزّأ من أُمّة شامخةٍ.. أقمار في سمائها تطوف – و – "سلام على نبض العروبة.. ونهر العذوبة.. سنبقى نحن وما نحن فيه.. وكلّ ما نحبّ ونرنوا إليه.. عربا أقحاحًا والكرامة والشّهامة أمضى سلاح"
يتوجّع الشّاعر بسبب ما يجتاح مجتمعنا العربيّ من عنف في قصيدة " لا شيء يجتاحنا عبثًا" ص 54 – يدعو إلى أن لا نستسلم للبرامج المرسومة لضرب وجودنا في بلادنا يقول: "الخطّة تُرسم بدقّة.. كي تكون بيننا الفرقة.. والدّمّ الّذي يسير في الطّرقات والأزقّة.. يخطّط له كي لا نصحوا لصوابنا".
الثّقة بالنّفس تتدفّق من قلب الشّاعر ففي قصيدة " لنفرض هيبتنا" ص – 61 – يقول:" نستطيع وبكلّ ما نملك من استطاعة.. أن نكون كما نريد.. وارادتنا قدرة وقناعة" و " نستطيع أن نفعل إذا امتلكنا الإرادة.. وعلينا ألا نقبل سوى ذروة القيادة.. ونعيد كلّ ما كان لنا.. دون نقصان بحتميّة الزّيادة.. ونكفّ أن يفعل بنا.. وتكون لسوانا السّيادة" ويعود ليكرّر" نستطيع" ونحن نستطيع" إلخ..
صلابة الموقف مستمرّة ووضوح الرّؤية واضحة تمامًا ففي قصيدة "النّاجي" ص – 65 – الّتي يرثي فيها الفنّان ناجي العلي يقول: "ذهب القدّيس والملاك.. مسيح العصر البهيّ.. المصلوب على شوك الأسلاك.. هذا الّذي يفوح برائحة البلاد"
وهو يخاطب في قصيدة " يا سواد ليلنا" ص - 72- أحد السّياسيين بحرقة لا سيما عندما نصبّ اليافطات الّتي تشجّع الخدمة في جيش الاحتلال يقول: " فهل نمت في العتمة.. أم لم ترَ من شدّة البريق.. هل فقدت السّمع.. وبت لا تفرّق بين التّغريد والنّعيق" – و – إنّ ذلك يؤول الى الانزلاق إلى الوادي السّحيق و – هذه اليافطات تربّي ابنك على أن يكون الصّفيق" ثمّ يتحدّث عن انعكاسات الخدمة في الجيش السّلبيّة يقول" " البطالة تستشري والطّلاق وسبل الحياة تضيق".
قصيدة " ملحمة البقاء" – ص 77 – قصيدة طويلة يستعرض من خلالها الواقع بشكل عامّ، يتطرّف الشّاعر إلى المعاناة الّتي نعيشها جراء ممارسات السّلطات الإسرائيليّة ومخططاتها يقول: " وجعي الممتدّ من هنا إلى هنا.. ملتف بالكرة الأرضيّة".. صورة رائعة تلفّ عالمه وتوحي بالشّموليّة، يدعو فيها إلى مراجعة الموقف حيث يقول: " تعالوا نحاسب ذوتنا.. قد تهادنا حتّى الانسياب.. هيا نعيد النّظر.. علّنا أن ننسحب من ضياعنا.. قبل أن نغرق في الاغتراب – و – تسلّل (سرحان) إلى المدارس.. في غفلة من الحارس.. وسكن في الحقيبة بين الكتاب والدّفتر.. قام بإلغاء اللّون الأخضر.. حول أطفالنا إلى فئران المختبر.. ابعدنا عن الضّاد.. ضمان الثّبات.. حاضنة البقاء" وهو يرمز ب سرحان إلى السّلطة التّي تمارس الخداع، وسرحان من أسماء الذّئب كتب: " زعم أنّنا مميّزون للأفضل.. مزاعمه زائفة.. إنّنا أكثر شريحة مسحوقة.. نازفة.. الأمعاء تتلوّى.. الشّفّة نازفة" ويحذّر من تم تضليله وتنكر للانتماء بالقول:" حفرت لنا حفرة بلا قرار.. من ينزل فيها.. املا بان يجد صناديق الذّهب.. سيفقد الانفاس.. بعد أن ينفذ الاكسجين.. فلا تنزلوا فلا مكان يقينا من الذّوبان غير هذا المكان.. تتنازلون عن الشّريان.. القلب الرّوح والكيان.. من أجل كائن يتستّر بهيكل إنسان"
وهكذا يضع هادي النّقاط على الحروف تارة بشكل مباشر وتارة بالرّمز، إنّي أترك للقارئ الإبحار في قصائد الدّيوان علّه يجد المتعة الّتي وجدتها.
 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط