مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حول قبرص واليونان وفلسطين

حول قبرص واليونان وفلسطين

تاريخ النشر: 2016-02-08 | 23:59

ما لنا وما علينا

في مقال للأخ الكتور نبيل شعت (مفوض العلاقات الدولية لحركة " فتح " ووزيرسابق للخارجية في السلطة الفلسطينية في جريدة الحياة الدولية , قبل ايام قليلة تحت عنوان ( قبرص واليونان وفلسطين ) معلقا على القمة الثلاثية في قبرص, والتي ضمت زعماء الدول الثلاثة قبرص واليونان ,بالإضافة إلى إسرائيل ...و التحولات في المواقف القبرصية واليونانية التاريخية والتقليدية والتي جاءت بمثابة إنقلاب في سياسات شرق البحر المتوسط وسط غفلة فلسطينية وعربية .

دفعه هذا الحدث المثير للقلق على حد قوله , إلى ضرورة مراجعة علاقاتنا مع اليونان وقبرص ...ويضيف أنها علاقات ساهم شخصيا في بنائها عبر "الثلاثين سنة الماضية" يعني " حرب " الثلاثين عاما .....

كذلك مقاله في صحيفة " هاريتس " الإسرائيلية حول الموضوع نفسه , و مقابلات تلفزيونية وربما أراد من خلالها توجيه أكثر من رسالة لأكثر من جهة ....ودق ناقوس الخطر و تحريك المياه السياسية الفلسطينية.

وسلسلة من التصريحات والمقالات ....عربية وفلسطينية تناولت التغيير الجذري , والحلف الثلاثي الجديد في منطقة شرق البحرالأبيض المتوسط ... وخطورة هذه التطورات في إمكانية فرض السلام والإستقرار في المنطقة كما ذكرت حنان عشراوي ونقولا ناصر وغيرهم ... في ظل موقف رسمي لقيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية سمته الترقب والأنتظار....وعدم التصعيد !!!

وإذا كانت هذه التطورات والإختراق الإستراتيجي لدولة الإحتلال ليس مفاجئا أو غير متوقع فالمؤشرات والدلائل عليه واضحة منذ زمن طويل كما أشار نقولا ناصر في مقاله في (رأي اليوم) فإن سلوك الحكومة اليونانية , فاجأ القيادات الفلسطينية وابناء الشعب الفلسطيني من جانب و فاجأ وشغل الراي العام وخصوصا لدى شريحة كبيرة في أوساط الشعب اليوناني من جانب آخر ، سياسية وإعلامية وغيرها .... رغم الهموم اليومية المحلية المعروفة والأوضاع الإجتماعية اليونانية المتفحرة.

هؤلاء الأصدقاء الذين كانوا دائما بجانبنا وحاملين راية العمل الفلسطيني وشكلوا في ذلك الزمان درعا لنا , حينما (قاتلنا) بحرابهم ... في ظروف صعبة قبل العلاقات , والإعترافات , وإفتتاح البعثات الفلسطينية .... وقد نسيناهم ولم يعد الإتصال والتواصل الفلسطيني مع هذه المجموعات الفاعلة والمؤثرة في أجندة القائمين على العمل الفلسطيني.

ومن وحي الساحة اليونانية ايضا...

وخلال إتصالاتي وحواري مع شخصيات فلسطينية وعربية كعبها عال في المجتمع اليوناني , ورموز العمل الفلسطيني الشعبي والمؤثرة سياسيا وإجتماعيا في اليونان وعلى مدى العقود السابقة ... فإننا لا نشعر بالقلق فقط في هذه اللحظات ...وإنما بمسؤولية العمل والتحدي في مواصلة مهمتنا التي بدأناها في نهاية الستينيات ومطلع السبعبنيات وفي ظروف غاية الصعوبة. ... ويبدو أن المهمة لم تنته ... وأهل مكة أدرى بشعابها ..

وهنا نتذكر شاعر النبل حافظ إبراهيم في قصيدته التي مطلعها :

أَيُّها القائِمونَ بِالأَمرِ فينا

هَل نَسَيتُم وَلاءَنا وَالوِداد

سألني صديق يوناني " شخصية سياسية " عن رأيي في التوجهات السياسية الجديدة للحكومة اليونانية نحو إسرائيل؟؟؟؟

فقلت له واصفا هذه التطورات بكلمة واحدة : إنها .... " كالبغل" ... ليس لها اصل ولا مستقبل ...

ملاحظات ومواقف:

.سبق وقلنا منذ شهور على صفحات هذا التقرير الصحفيي , أن العطب والعطل اصاب العلاقات الفلسطينية ... اليونانية والقبرصية , منذ إمتنعت اليونان عن التصويت لصالح رفع العلم الفلسطيني في مبنى الأمم المتحدة , وكالعادة جرجرت قبرص وراءها .

وبدأ مسلسل المواقف الرسمية للحكومة اليونانية الحالية والتي يمكن إختصارها بشخص رئيس الوزراء "اليساري" ومساعديه ، الغريبة والتي تدعو "للإشمئزاز" حقا، تتوالى , من دعم إدعاء الإسرائيلين بان القدس عاصمة إسرائيل التاريخية وعاصمة الشعب اليهودي , وتجاهل الحقوق الفلسطينية تماما ..... مرورا بسلوك وزير خارجيته الغريب والتغيير الجذري في أنماط تصويت قبرص واليونان , وعلى سبيل المثال محاولة منع تمرير قرارات أوروبية تدين ممارسات الإستيطان الإسرائيلي ... الخ. الأمر الذي رفضته المجموعة الأوروبية , واخيرا تم تمريره رغم تصرفات وسلوك وزير خارجية اليونان .

ونذكر أن هناك إنتقادات يونانية إعلامية وسياسية لافتة لموقف الحكومة اليونانية المخزي , والذين يتحججون أو بالأحرى يتبجحون ويبررون ذلك " لتأهيلهم " من أجل لعب دور الوسيط بيننا وبين إسرائيل ...

ولكن لم نستغلها ونطورها ونبني عليها.

في هذه الأجواء جاءت زيارة الرئيس الفلسطيني لليونان , وفي أجواء سياسية وإعلامية فلسطينية وكانه حان وقت القطاف .... فالإعتراف اليوناني بالدولة الفلسطينية جاهز وحاصل .... وكل من تابع الزيارة ورأى إستقبال الرئيس الفلسطيني في المطار ... ( قرأ المكتوب من عنوانه) زيارة رسمية ... نعم.. لكن يجب التقليل من أهميتها بقدر الإمكان .... وكان المشهد محزنا حقا وحالنا يقول ...

خذ على دربك حطبه !!!!!!

وسبق أن كتبنا ايضا قبل وصول الأخ الرئيس بأيام : ليس هناك إعتراف ولا من يحزنون .

كان هذا التقدير مبني على أساس معلومات وليس مجرد رأي .... و قد نشرت صحيفة يونانية واسعة الإنتشار " تانيا" حينذاك ضمن إنتقادات لاذعة لسياسات الحكومة اليونانية ومواقفها المستهجنة مع إسرائيل , وما دعوة الرئيس الفلسطيني لزيارة اليونان , سوى إلهائهم (الفلسطينيين) بقطعة عظم , حسب الصحيفة اليونانية دائما .... يعني لذر الرماد بالعيون .... في الوقت الذي كان يجري الإعداد فيه لزيارة رئيس الوزراء اليوناني الأخيرة إلى إسرائيل , وإصطحب معه ما يقدر بنصف أعضاء الحكومة اليونانية لعقد إجتماعات في أسرائيل .

" كل هذا موثق "

عودة إلى ما طرحه الدكتور بضرورة مراجعة العلاقات اليونانية والقبرصية , نسأل عن كيفية ووسائل وآليات وادوات هذه المراجعة ، إذا كانت هناك نية حقيقية للمراجعة في كلا البلدين على ضوء المسيرة الفلسطينية في كل منهما .

لذلك أردت من هذه المقدمة السريعة التذكبر، وبإختصار عرض المواقف السياسية اليونانية والقبرصية المتدحرجة وغير المسبوقة على مدار العقود السابقة ..

اولا الحالة القبرصية:

علاقات تاريخية مميزة شرحها وقدم لها الدكتور بالتفصيل واضيف إلى ذاكرته جهود ونضالات فلسطينية في ذلك الزمن الجميل الذي شاركت وساهمت به يا دكتور على مدار (ثلاثين سنة) جعل الحضور الفلسطيني موضع الإحترام من جهة ... ومهيب ... ومخيف من جهة أخرى . يحسب له كل حساب . واقمنا العلاقات على مستوى رؤساء ما بعد الإستقلال مكاريوس.... كبريانو... فاسيليو ... وما بعدهم , كذلك مع كافة زعماء الأحزاب والقوى السياسية على مختلف توجهاتها , كما تتذكر أيضا علاقاتنا الخاصة بالكنيسة القبرصية المستقلة ذات النفوذ المعروف , ... وكان هناك لوبي قبرصي صديق إعتمدنا عليه في هذا البلد في اوقات الضيق والأزمات.....

. لكن بعد كل هذا ألا يحق لأمثالك من القيادات أن تتألم , عندما يبقى ممثل فلسطين قرابة ربع قرن، وتنحصر نشاطاته وجهوده في السعي من اجل الحصول على الجنسية القبرصية ( .... وكل شئ بثمن !!! ) ...الخ.

ماذا تريد وماذا تنتظر ...اين كنا واين اصبحنا , لا نريد نشر الغسيل الآن .

ثانيا الحالة اليونانية :

وهنا أيضا شرح الدكتور نبيل وذكر مراحل العلاقات التاريخية المهمة بين الشعب اليوناني والشعب الفلسطيني , ويسجل لنا ايضا حضورنا وتفاعلنا مع طموحات الشعب اليوناني من أجل الإنعتاق من الدكتاتورية العسكرية وكان لنا وجود فاعل ومنظم , أقمنا خلالها علاقات مبكرة وتعاون سياسي وإعلامي مع الرموز الوطنية المعارضة خارج اليونان وكانت قبرص الحلقة الأهم في تلك الظروف الصعبة وإحدى المحطات الأساسية في ذلك .... وقد حصنا ثمار هذه العلاقات بعد عودة الديموقراطية لليونان ....وباقي القصة معروف.

وينطبق القول هنا ودائما :

كما أعطيناكم أخذنا وما زلتم وما زلنا !!!ا

إن أزمة اليونان اليوم بعد إفلاسها الإقتصادي (وهذه ليست المرة الأولى في تاريخها الحديث) هي الأزمة السياسة والتي يمكن وصفها بالإفلاس السياسي , وباتت نهاية النظام القائم تقترب من نهايتها ويأمل المواطن العادي أن لا تنهار المؤسسات ... وتسير الإمور نحو الأسوأ . ويجري الآن وضع خاتمة لما آل إليه نظام حكم اليسار بأقل الخسائر, للخروج من المأزق الذي وصلت إليه البلاد وقد بدأ فعلا العد التنازلي لنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة .

ورغم كل هذه الأجواء (الإقتصادبة والسياسية ) وتداعيتها , التي تشغل المجتمع اليوناني , هناك شعور عام في الشارع اليوناني يرفض سياسات الحكومة الحالية بتوجهاتها الغامضة وغير المدروسة بالنسبة للتقارب مع الجانب الأسرائيلي وعدم الأعتراف بالدولة الفلسطينية , وتوصف بالسياسات اللا مسؤولة. مواقف تحتاج منا من يبني عليها .

بالإضافة إلى هذا كله .... وعلى سبيل المثال فإننا نرى ونسمع بإستمرار في الإعلام اليوناني ومن شخصيات سياسة وأكاديمية , إنتقادات حادة للقائمين على شؤون البطركية الإرثوذكسية اليونانبة في القدس المحتلة , وخصوصا البطريرك نفسه وبطانته , بخصوص التصرف وبيع اوقاف أبناء الطائفة الإرثوذكسية الكريمة ... وخطورة ذلك على العلاقات اليونانية القلسطينية , والعملية السلمية ومستقبل القدس تحديدا .

ثالثا الحالة الفلسطينية .... وهذا هو الأهم في هذه اللحظة .

ربما يكون الحضور الفلسطيني المدني في اليونان بكل مكوناته (وهو الأكثر إندماجا في المجتمع اليوناني) والذي كان له دور هام وحاسم تاريخيا في الأزمنة الصعبة تحملت عبئه الشريحة الطلابية حينذاك بشكل خاص التي ضمت الجميع على مختلف مشاربهم السياسية , قبل بدء الإعترافات بمنظمة التحرير وإفتتاح البعثات الفلسطينية الرسمية , قادرا على لعب دور مهم ضمن رؤية شاملة ومتكاملة للوجود الفلسطيني بوجه عام , مهمة هؤلاء اليوم هي تنشيط وتفعيل الصداقات ومد الجسور مع مكونات المجتمع المدني اليوناني . وقد عانى المجتمع الفلسطيني في هذا البلد من كثرة زيارات الشخصيات الفلسطينية الرسمية ورغم أهميتها لكنها لم تتوج بإستمرارية الإتصال والتواصل , لا معنا ولا مع أصدقاء وجماعات الضغط الفاعلة...الخ ونحن اليوم في أمس الحاجة الى دورها ودعمها وصوتها .

وحالنا يقول كما قال الشهيد كمال ناصر:

جاءنا رجل من فاراب أضحكنا، ثم أبكانا، ثم غاب

أخيرا

اريد هنا تطمين الدكتور نبيل شعت وكل من هو معني اليوم بهذا الملف ان مراجعة علاقاتنا باليونان وقبرص باتت ضرورية و ليس مجرد تسخين.... أو بالتصعيد .... إنما كما كانت دائما بالرهان الحقيقي على رصيدنا التاريخي من العلاقات و الصداقات السياسية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والشخصيات الفاعلة ... في قبرص واليونان .

هذه العلاقات التي نسجناها وتابعناها وراهنا عليها واعطت ثمارها على مدى عقود طويلة .... لكن نسيناها وتركناها وأهملناها ... إن هؤلاء الأصدقاء لم يتغيروا بل نحن الذين تغيرنا !!!

نحن تخلفنا وتراجعنا في هذه الساحات الدولية , واصابنا التعب والوهن , في ظل غياب الرؤية والمتابعة والرقابة في المركز .... والتخطيط وانت " شيخ " التخطيط طبعا ... يا دكتور !!!

 

مسعود غندور

اول ممثل ومعتمد للثورة الفلسطينية

إقليم قبرص واليونان

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط