مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حول خطاب الرئيس في الأمم المتحدة

حول خطاب الرئيس في الأمم المتحدة

تاريخ النشر: 2018-09-27 | 23:27

هو ليس مجرد خطاب فحسب , بل هو ترسيخ لهوية دولة فلسطين أمام العالم , فمهما قال الرئيس من كلمات تنال من إسرائيل والولايات المتحدة , فلن تكون أقوى من حصوله بإجماع على توليه رئاسة مجموعة السبعة وسبعين , والتي أصبحت مئة وأربعة وثلاثين دولة يمثلون أكثر من ثلاث أرباع العالم , وهذه بحد ذاتها تعبر عن التعريف الحقيقي للشرعية , والتي تعرضت للطعن من قبل بعض الأحزاب السياسية الفلسطينية بقيادة حركة حماس , وذلك قبل صعود الرئيس محمود عباس على منصة الأمم المتحدة بيوم واحد , ولا زالت الطعونات مستمرة حتى هذه اللحظة .

في هذه المناسبة أود أن أوجه رسالة توضيح لكل من شكك أو طعن في شرعية الرئيس , ونزعها عنه بكلمات لا تغني من جوع , فهناك فرق بين انتقاد بعض سلوك الرئيس وبين نزع شرعيته , فالانتقاد متاح للجميع , فنحن ككتاب ومحللين أحيانا ننتقد الرئيس وغيره من صناع القرار , فالخلاف لا يفسد للود قضية .

أما من يريد نزع شرعية الرئيس بمجرد أنه اختلف معه , فهذا ينقصه معرفة الشرعية من وجهة نظر القانون الدولي , وأيضا من وجهة نظر الواقع الفلسطيني والتي يتسم بالخصوصية , فالقانون الدولي والمنبثق عن هيئة الأمم المتحدة ومجلس أمنها , ينص على احترام الشرعيات , ولا يجوز بالطعن إلا لمن يمتلك الأدلة والبراهين والتي تدين باختراق القوانين الدولية والمواثيق المتفق عليها أو الموقعة بين الكيانات والدول . وهذا في حال أن الطاعن يمتلك المكانة الدولية بالتوازي مع مكانة منظمة التحرير مثلا , فإذا كان الطاعن يقف على منصة المجلس التشريعي , فكيف يستطيع طعن من يقف على منصة رئاسة الدولة ورئاسة منظمة التحرير وهم الأعلى صلاحية من المجلس التشريعي في نظر المجتمع الدولي , وهذا ما يأخذنا الى الواقع الفلسطيني الخاص , فالشرعية في فلسطين لا تكتسب من خلال صندوق الانتخابات فقط , كرئاسة وتشريعي , إنما لها وضع خاص فهي تكتسب من خلال حاضنة المجتمع الدولي لها , وجامعة الدول العربية وعلى إعتبار أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج .

أنا لست خبيرا متخصص في القوانين الدولية , ولكني أعلم جيدا أن هناك فرق بين السلطات والمؤسسات السيادية , وهذا مربط الفرس في خلافاتنا كفلسطينيين , فلا زالت فلسطين تحت الاحتلال وبناء على ذلك لا زالت منظمة التحرير كجامع للكل الفلسطيني بما فيها الأحزاب السياسية وحركات التحرر , هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج , فعندما حصلت منظمة التحرير عام 1974 على اعتراف من الأمم المتحدة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وبدعم وإجماع عربي , كانت هذه أول محطات الشرعية مرورا بمحطات كثيرة , وحتى انبثقت عنها السلطة بقرار من مجلسها المركزي , ووصولا الى مسمى دولة فلسطين في الأمم المتحدة عام 2012 م .

أن الأمر المهم والذي يجب أن يعرفه الجميع وخاصة المشككين في شرعية الرئيس , أن هناك فرق بين منظمة التحرير ومجالسها الوطني والمركزي ولجنتها التنفيذية , وبين المجلس التشريعي والحكومة المنبثقة عنه , فكل له دور مختلف وصلاحيات مختلفة , وما يجري الآن هو خلط للأوراق وهذا ما جعلنا في حرب دائرة مع الشرعية , فمنظمة التحرير هي مخولة بإدارة الصراع مع العدو ممثلة بأحزابها المختلفة وشرائحها المجتمعية , أما المجلس التشريعي وحكومته فمن مهامه إدارة الدولة وسن قوانينها الداخلية ومراقبة أداء الحكومة , فإذا كان هناك خلاف على إدارة الدولة بمؤسساتها بين الرئاسة والمجلس التشريعي , على اعتبار أن الجميع قد انتهت ولايته القانونية على قاعدة الانتخابات , فلا يجوز أن يكون خلاف على إدارة الصراع مع العدو , فالأمر بالنسبة لمنظمة التحرير واضح ويكتسب شرعيته من المجتمع الدولي , فإذا كان المشككين في شرعية الرئيس يلعبون على وتر أن الرئيس انتهت ولايته القانونية كرئيس للدولة , فيجب أن يعلموا أن الرئيس لا زال يتربع على عرش منظمة التحرير وذلك من خلال إنتخابه كرئيس للجنة التنفيذية والتي تعتبر حكومة منظمة التحرير .

بعيدا عن الحرب الدستورية والقانونية والتي تشغل أحزابنا المتنافسة , فهناك حالة تقييم لخطاب الرئيس يجب أن تكون في الحسبان , فالرئيس ومن خلال خطابه قد يخطئ ويصيب , فكل البشر خاطئين , فهناك محطات كثيرة مر بها الرئيس من خلال خطابه , منها ما يقصف وجه الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال فضح الإنتهاكات أمام العالم , والطلب برفع يد الولايات المتحدة من عملية السلام , على اعتبار أنها ليست جديرة بذلك , ومنها ما يتسم بالدبلوماسية الزائدة من خلال الحديث المتكرر عن السلام في الوقت التي لا يحترم فيه السلام , والحديث عن السلام هو سلاح ذو حدين , الحد الأول قد يضعف من قوة ردع الرئيس , والسلاح الثاني قد يستدرج العالم للتعاطف مع القضية الفلسطينية على إعتبار أنها واقعة تحت آلة الظلم .

أما المحطة الأبرز في الخطاب فهي حديث الرئيس عن الفرصة الأخيرة للمصالحة , وهذا يعني وجود بدائل جاهزة لدى الرئيس في حال فشلت المصالحة بمساعي المصريين في الوقت الراهن , وفي هذه الأيام تطفوا على السطح ملامح عقوبات جديدة على غزة , بالتزامن مع نفي بعض قيادات حركة فتح بوجود عقوبات أصلا , فهناك ضبابية تهيمن على مشهد المصالحة , بالرغم من مساعي المصريين القوية , ولكن تلميح الرئيس بالفرصة الأخيرة للمصالحة يشير أنه يريد إلقاء مسئولية غزة بالكامل على كاهل حماس في حال فشلها , من خلال عقوبات قانونية وسياسية واقتصادية تقتصر على حركة حماس بعيدا عن المساس بواجباته المباشرة تجاه بعض القضايا الإنسانية .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط