مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حول تصاعد مناخ الكراهية..ضد الصحافيين

حول تصاعد مناخ الكراهية..ضد الصحافيين

تاريخ النشر: 2025-11-05 | 16:19

تصدير: 

“أن تكون صحافيا أمر “لا يحميك من الاغتيال”.الرئيس الفليبيني رودريغو ديتورتي “كراهية الصحافة تهدّد الديمقراطيات” (الكاتب)

 

..هل بإمكاننا الإرتقاء بالخطاب الإعلامي العربي إلى مستوى التحديات التي أفرزها الراهن الإعلامي الكوني،والسموّ به إلى مرتبة الوعي والمسؤولية؟أم إنّنا مازلنا نتمترس خلف خطوط الإنكسار ويخضع تبعا لذلك-واقعنا الإعلامي-لضغوط سياسية وإقتصادية تمارس للتضييق على الصحافة وللحد من مقدار الحرية التي تتنفّس من خلالها؟..

هل بوسعنا الآن..وهنا،ونحن نلج ألفية ثالثة ونصافح قرنا جديدا تفعيل وسائل الإعلام وتحريرها بما من شأنه أن يخدم الإحتياجات الفعلية للمجتمعات العربية ويبلور دورها الإيجابي في خدمة الأهداف القومية والوطنية والإنمائية؟..أم أنّنا لم نستسغ بعد الدّور الحقيقي للإعلام الهادف ونتجاهل أهميته في معالجة مشاكلنا وقضايانا !؟

..إنّ أمريكا ومن ورائها إسرائيل تحاربنا بجيش إعلامي يستهدف إقتلاع جذور الهوية القومية العربية من أعمق نفوسنا،بل ويستهدف إرباك العقل العربي وتركيعه خارج-تخومنا-بما يعني أنّ الولايات المتحدة والغرب كلّه في صفها يحاربنا بجيوش إعلامية تتماهى بأشكال مختلفة مع تداعيات الراهن العربي،وتصوغه في الأخير حسب أهدافها ووفقا لما يجسّد-حضورها-الدائم داخل البيت العربي..

ومن هنا فالإعلام المحلي وفي ظل هذه-الإختراقات-الغربية،ومهما تناغم مع الحس القومي لا يحقّق في جوهره الوعي المراد،وهذا يعني أنّنا على الصعيد العربي وعلى صعيد جامعة الدول العربية نحتاج إلى ثورة إعلامية هادفة،تؤسّس لإشراقات عربية،وتدرك جسامة المرحلة التاريخية التي يجتازها الفكر العربي بحسّه القومي الآخذ في الإنحسار والتراجع،وذلك بما من شأنه أن يرقى بالإعلام إلى درجة قصوى من الأهمية،لا بإعتباره جزءا تقليديا من مهام الدّولة،أي دولة،بل بإعتباره جيشا حقيقيا يقاتل بجسارة في أعتى معارك الغدر ضراوة،وعليه فقد بات واضحا أنّ سلطة الإعلام ووسائل الترفيه على العقل لا تحتاج إلى إثبات وبالتالي فالرسائل العنصرية التّي تبثّها بعض القنوات أخطر بكثير من الهجوم المباشر لأنّه لا يتمّ الإنتباه لها،وترسّخ بالتكرار،مما يزيد من صعوبة تغييرها.فكيف نواجهها؟..

وهل ينبغي أن نقف أمام سؤال : هل تقصد هذه القنوات الإساءة إلى العرب وخدمة إسرائيل؟

أم علينا تطويره إلى ما الذي يجب أن نفعله لتطوير المنتج الثقافي المنافس لما تقدّمه؟ولذا،فمواجهة الإختراق الإعلامي الكوني لا تتم عن طريق المقاطعة،لكن عن طريق تطوّر عناصر-الثقافة-الخاصة بنا وبالتخلّص التدريجي من الحيز الذي تملأه الشركات الغربية في إعلامنا..

إنّ الغزو الإعلامي الغربي لا هدف له غير اكتساح العقل العربي،وتربية الوجدان العربي،وبالتالي،تطويع الفكر والشعور العربي وفقا لما تحتاجه الإستراتيجية السياسية المرتبطة بتخطيط قادم من واشنطن أو غيرها من العواصم الغربية التي مازالت تحنّ لإستعمار من نوع جديد،وعليه فإعلامنا العربي،وفي حربه المضادة،مطالب باليقظة والدرجة القصوى من الإستعداد للحرب بما يجعله يلتفّ حول القضايا العربية الكبرى،ويدرك أنّ الإعلام الغربي ليس″بريئا”في مخططاته بإعتباره يؤسّس للإستعمار ولتهميش صورة العنصر العربي الفلسطيني وإبتداع صورة لنا وفقا لما يريده حتى ننتهي بالإعتقاد أنّها صورتنا،وهذا يعني أنّه يحمل في طيّاته أفكارا ايديولوجية تهدف بالأساس إلى مضاعفة غربتنا وتكريس استلابنا الحضاري،ولمَ لا،تبرئة الجلاّد وإدانة الضحية!فالصحف مثلا،التي تصدر في الولايات المتحدة لا تشير في إفتتاحياتها ولو بقدر ضئيل إلى مأساة الشعب الفلسطيني في ظل الإستعمار الإسرائيلي الغادر،بقدر ما تنحاز بتواطؤ سافر للعدوّ الصهيوني،كما أنّ التقارير الغربية التي تصاغ في عواصم الدول الكبرى ما فتئت تلفت الإنتباه إلى عبارات مثل ( إسرائيل..مرّة أخرى تشعر بالعزلة والوقوع تحت الحصار)!!( الجنود الإسرائيليون الذين يتعرّضون لهجمات-إرهابية-)!!..(إسرائيل-تتنازل عن الأرض أمام تصاعد حدّة العنف الفلسطيني)!!

وهذه كلّها صياغات متحيّزة بشكل-عار-لإسرائيل بإعتبارها تطمس حقائق الإحتلال وعدم التوازن العسكري..هذا بالإضافة إلى ما يبثّه-التلفزيون الأمريكي-من برامج تطمس بدورها حقيقة ما يجري داخل الأراضي المحتلة : ”ففي 12 نوفمبر من العام2000 عرض واحد من أشهر البرامج في التلفزيون الأمريكي..سلسلة من الحلقات التي يبدو أنّها أُعدّت خصيصا لكي تسمح للجيش الإسرائيلي بالبرهنة على أنّ إغتيال الشهيد محمد جمال الدرّة”12سنة”أيقونة المعاناة الفلسطينية،إنّما تمّ على مسرح الأحداث بيد السلطة الفلسطينية”(1)!!..

هذا يعني وحسب مزاعم-البرنامج-أنّ السلطة الفلسطينية قد تعمّدت أن تضع والد الطفل في مواجهة نيران المدافع الإسرائيلية”التّي هي في حالة مواجهة ودفاع″!!

وإذن؟

إذا كان لا بد من تزويد العقل العربي بالمعلومات الدقيقة بإعتبارها تمثّل العدوّ الأكبر للقهر والظلم،سواء فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية أو بغيرها من القضايا وذلك بإعتماد إعلام وطني نزيه يؤسّس للذات العربية وينبّه لما حدث ولما يحدث بالقدر الذي يجعلنا بمنأى عن التنميط الثقافي-والإعلامي-المعولم..

ومن هنا فإنّ الحاجة تدعونا إلى وضع تخطيط إعلامي على المستوى العربي يتوافق مع إرادة الأقطار العربية ويكون نابعا من التخطيط الإقتصادي والإجتماعي والسياسي على مستوى الجامعة العربية ومنظماتها،وهو أمر يبدو في ظل المستجدات الإقليمية والدولية من أوكد المسائل،لما له من أهمية في قضية الصراع العربي-الإسرائيلي التي ظلّت حتى اليوم مفتقرة إلى تخطيط إعلامي بعيد المدى على المستوى العربي..

على سبيل الخاتمة  

تبين نسخة 2018 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة،الذي أنجزته مراسلون بلا حدود،تصاعد الكراهية ضدّ الصحافيين.ويُمثل العداء المُعلن تجاه وسائل الإعلام الذي يشجعه المسؤولون السياسيون وسعي الأنظمة المستبدة لفرض رؤيتها للصحافة تهديدا للديمقراطيات.

يكشف التصنيف العالمي لحرية الصحافة،الذي يقيّم كل سنة وضع الصحافة في 180 بلدا،مناخا للكراهية متصاعدا.

ولم يعد عداء المسؤولين السياسيين للإعلام خاصا بالدول المستبدة مثل تركيا (157، -2) أو مصر (161) اللتين سقطتا في “رُهاب الإعلام” إلى درجة تعميم الاتهامات بالإرهاب ضدّ الصحافيين وسجن غير الموالين منهم اعتباطيا.

وقد ارتفعت نسبة رؤساء الدول المُنتخبون ديمقراطيا الذين لا يعتبرون الصحافة ركيزة أساسية للديمقراطية وإنما خصم تعلن نحوه البغضاء.وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية،بقيادة دونالد ترامب،ويعتمد الرئيس الأمريكي خطابا بغيضا بشكل صريح حيث يعتبر المراسلين “أعداء الشعب” مستعملا عبارة سبق أن استعملها جوزيف ستالين.

وفي عدد من البلدان فإن الحاجز بين الاعتداءات اللفظية والعنف الجسدي يتضاءل يوما بعد يوم،ففي الفلبين (المرتبة 133، -6)اعتاد الرئيس رودريغو ديتورتي على شتم وتهديد وسائل الإعلام الإخبارية وحذّر بالقول : أن تكون صحافيا أمر “لا يحميك من الاغتيال”.

في السياق ذاته،قال رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين زياد دبار،يوم أمس الثلاثاء 04 نوفمبر 2025 إنه تم تسجيل 149 اعتداء على الصحفيين والصحفيات والمصورين الصحفيين خلال الفترة الممتدة ما بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025 ".

وجاء ذلك على هامش افتتاح أشغال الندوة التي نظمتها النقابة إحياء لليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، حيث قال إنه رغم تسجيل تحسن مقارنة بالسنة الفارطة إلا أن ذلك يبقى منقوصا.

يشار إلى أن  (تونس) حققت  منذ عام 2010 قفزة كبيرة عالمياً في حرية الصحافة،فهي الدولة الوحيدة التي قفز فيها المؤشر 37 نقطة،وهذا أفضل من التقدم الذي حققته جميع الدول العربية مجتمعةً في السنوات العشر الماضية.

 لكن بلادنا (تونس) ما تزال مصنفة على أنها حرة جزئياً وليست حرة.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط