مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حوار الطرشان الفلسطيني

حديث «الوحدة الوطنية» بين حركتي «فتح» و «حماس»، وبالتالي بين سلطتي الضفة الغربية وقطاع غزة لا وصف يعبّر عنه بدقة أكثر من القول إنه «حوار طرشان». هو حديث يحمل دائماً التطمينات وتسبقه البشائر ليعود وقد انخفض سقف التوقعات منه الى الحدود الدنيا، بل إلى التشاؤم، بسبب اصطدامه كل مرة ببقاء الحالة الشاذة في قطاع غزة كما هي من دون أي تغيير جوهري يذكر.

كل البرامج التي تضمنتها الاتفاقات لم تستطع أن تتجاوز عتبة التوافق الفوقي، فيما السلطة الحقيقية تظلُ بيد الأجهزة «الحمساوية» التي تجعل الهروب من الاتفاقات سهلاً، حتى في أيامنا هذه، أعني أيام «حكومة الوحدة الوطنية» التي باتت عنواناً هلامياً تختبئ تحته تماماً حكومة إسماعيل هنية «المقالة» سابقاً، والمحلولة لاحقاً، ولكن الحاكمة والقابضة على كل صغيرة وكبيرة في القطاع الصغير المحاصر.

مشكلة القيادة الفلسطينية أنها عالجت شؤون المصير الفلسطيني بالكثير من قرارات وإجراءات حسن النية ولم تحاول مرَة مواجهة الحقيقة والتعامل مع الوقائع التي كانت تخلقها «حماس» وتراكمها يوماً بعد يوم: سابقاً أسست حركة حماس ممثلة بوزير داخليتها آنذاك سعيد صيام ما أطلقت عليه يومها «القوة التنفيذية»، وكانت السلطة الفلسطينية تعرف أن هذه القوة ليست سوى البديل لقوات الشرطة الفلسطينية الذي سوف تتأسس بها سلطة «حماس» المطلقة بعد ذلك، وهو ما حدث فعلاً وأصبح السمة الأساس والأهم للوضع السياسي والأمني في قطاع غزة.

التذكير بهذه الحقيقة لا يهدف، كما يردد البعض، إلى نكء الجراح، ولا إثارة الخلافات بين الفريقين الفلسطينيين الكبيرين، ولكن الإشارة، ربما للمرة الألف، إلى بدهية لا يمكن الهروب منها وهي أن المقدمات الخاطئة توصل لا محالة إلى نتائج خاطئة تتحول إلى وقائع مادية على الأرض وتراكم مشكلات جديدة تحتاج بدورها الى جهود جديدة ومضاعفة لإزالتها، أو على الأقل للتخلص من آثارها الضارة.

لا نفهم مثلاً كيف تقبل القيادة الفلسطينية استمرار قيادة «حماس» في اختطاف واحتجــــاز الوزارات الحكومية في قطـــاع غزة، بل منع وزراء حكومة الوحدة الوطنــية من ممارسة عملهم، بل منع الناطق الرسمي باسم حكومة الوحدة العتيدة من مغادرة الفندق بعد وصوله إلى مدينة غزة؟

يقال هنا إن سبب ذلك التراخي يعود الى حرص القيادة على عدم قطع حبل الحوار مع السلطة الحاكمة في غزة، ولكننا نراه ومن خلال تأثيره على مسار الحياة السياسية الفلسطينية، قد تجاوز حالة الحرص ووصل منذ وقت طويل إلى حالة التراخي، ما جعل قيادة «حماس» تستمرئ اللعبة وتواصل «حوار الطرشان»، وفي الوقت نفسه تواصل العمل في غزة من خلال حكومة الظل التي هي الوزارات الحكومية الحمساوية التي كان على رأسها اسماعيل هنية وكانت تعمل سابقاً تحت اسم «الحكومة المقالة».

نقول ذلك ولا ننسى التذكير بأن وجود حكومة وحدة وطنية فلسطينية لم يؤسس مثلاً لسياسة واحدة إزاء العلاقات الفلسطينية العربية، وبالذات العلاقة مع مصر الشقيقة، وهي حالة لا تزال تتسبب بمزيد من المتاعب للمواطنين الفلسطينيين العاديين الذين يدفعون أثماناً باهظة لسياسة «حماس» المندفعة بلا حدود ولا اعتبارات في تأييدها للرئيس المصري المعزول محمد مرسي انطلاقاً من اعتبارات أيديولوجية لا علاقة للشعب الفلسطيني بها لا من قريب ولا من بعيد.

مشكلة الحركة السياسية الفلسطينية على تنوعها واختلاف أحزابها أنها تمارس السياسة بعقلية العشيرة، فتعتمد في حلها للمشاكل الحقيقية أساليب التراضي وتقبيل اللحى، وليس التوافق العميق المؤسس على القواسم المشتركة، أو على الأقل التوافق على برنامج من نقاط محددة يمكن أن تكون برنامج عمل يحكم عمل الحكومة ويكون أداة قياس للالتزام الحقيقي بالوحدة الوطنية، ويمكّن تحكيم الشعب في تقييم ذلك الالتزام ودرجات حرص القوى السياسية المختلفة عليه.

هل هي شيخوخة الأحزاب السياسية الفلسطينية جميعاً؟ هل هي «دينامية الفساد» التي تجعل كل شيء قابلاً للفشل ومؤهلاً للسقوط في العبثية وفقدان الفاعلية؟

ربما شيء كثير من هذا وذاك، ومع ذلك فالسبب الأهم في تقديرنا هو حرص الأحزاب السياسية على اختلافها على مصالحها الفئوية المباشرة، وحتى الصغيرة، أكثر من حرصها على الشعارات الكبرى التي يجري الجدل من أجل تحقيقها بما في ذلك شعار الوحدة الوطنية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط