مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حوارة تنتقم وترد الصاع وتعد بالصاعين

حوارة تنتقم وترد الصاع وتعد بالصاعين

تاريخ النشر: 2023-08-22 | 06:57

لا تنام على الظلم، ولا تقبل بالضيم، ولا تخضع بالقهر، ولا تستسلم للجور، ولا تخضعها النيران، ولا تخيفها القطعان، ولا تحيلها الحرائق إلى رماد، ولا تعدم وسيلةً للثأر ولا طريقةً للانتقام، ولا تعرف اليأس ولا تعترف بالعجز، بل تثور وتغضب، ومن بين الركام تنهض، ورغم الجراح تنقض، ومن تحت الأنقاض تنتفض، ورغم الآلام وعمق الجراح فإنها تهب على أقدامها وتقف ثائرةً، وتقول للعدو أبداً لن نركع ولجيشك لن نخضع، ولسموتريتش لن نتبع ولبن غفير لن نسمع.

إنها بلدة حوارة الثائرة ابنة جبل النار نابلس، الرابضة في جنوبه، والساكنة في ضلوعه، والحارسة لحدوده، التي ظن المستوطنون أنهم قد حرقوها بنار حقدهم، وأحالوها رماداً بسواد نفوسهم، وأنها لن تنهض من جديد، ولن ترفع رأسها من هول ما أصابها، بعد أن قرر أحد شياطينهم أن يزيلها من الوجود، وأن يشطب اسمها ويجتثها من الجذور، وشجع مستوطنيه على اقتحامها وحرق بيوتها، وتحطيم سيارتها وتدمير بيوتها، عقاباً لها ودرساً، وعبرةً لغيرها وردعاً، ولما كان لهم الخراب الذي أرادوا فرحوا وطربوا، وغنوا ورقصوا، وظنوا أنهم سينامون طويلاً، وسيحلمون كثيراً، ولن ينغص حياتهم أحد، ولن يكدر عيشهم مقاوم.

إلا أن حوارة التي لا تزيد مساحتها عن عشرة آلاف دونم، ويسكنها أقل من ثمانية آلافِ فلسطينيٍ، قررت أن تنتقم من قاتلها، وأن تثأر ممن أساء إليها، وأن تقطع اليد التي امتدت إليها واعتدت عليها، فتوالت عملياتها الانتقامية بأيدي أبنائها حيناً وبأيدي الغيارى عليها والغاضبين من أجلها أحايين أخرى، ونالت من الإسرائيليين وأوجعتهم، وأصابت المستوطنين وآلمتهم، وكوت وعي المحتلين وصدمتهم، وشجعت الثائرين وحفزتهم، وحرضت المقاومين ودفعتهم، وألحقت بالعدو خسائر ما ظن أنه سيدفعها، وقد ظن أن مستوطنيه سيكونون بمنأىً عن المقاومة وبمأمنٍ من رجالها.

لكن حوارة التي تنال من العدو دوماً، رغم كثافة قوات الجيش الإسرائيلي، كونها تقع في قلب تجمعات استيطانية وعلى الطرق العامة التي يسلكها المستوطنون، أقسمت أن تؤدب هذا العدو وأن تردعه، وأن تلقنه درساً بليغاً عله منه يتعلم وعن غيه يرجع، فجرعته من كأس المنون مراراً، ونال أبطالها من مستوطنيه كثيراً وألحقوا بهم خسائر عديدة منذ مطلع العام الجاري، وكان آخرها داخل مغسل سيارات على الطريق العام، تمكن خلالها مقاومٌ فلسطيني من قتل مستوطنين اثنين بمسدسٍ كان يحمله، وبطلقاتٍ خمسةٍ لا أكثر، وفق صور كاميرا المراقبة في المحطة، وادعى جيش العدو أنه وجد المسدس المستخدم في العملية قريباً من مكان العملية.

بات عجز جيش العدو وأجهزته الأمنية لا يقتصر فقط على فشله في إحباط العمليات العسكرية ومنع تنفيذها، على الرغم من الكم الكبير من الإنذارات ورسائل التحذير التي تصل إليه عبر مختلف الوسائل التقنية الحديثة والبشرية، ودليل عجزه نجاح المقاومة المتكرر في مختلف المناطق الفلسطينية في إحداث خروقٍ أمنية وتنفيذ عملياتٍ عسكرية ناجحة، حيث تذكر إحصائيات جيش العدو أنه يشهد العام الأسوأ منذ العام 2015، حيث قتل حتى اليوم ستةٌ وثلاثون إسرائيلياً، بعد عملية الخليل التي قتلت فيها مستوطنة.

لكن جديد العجز وأخطره يتمثل في نجاح المقاومين في الانسحاب بأمان بعد تنفيذ عملياتهم، ونجاحهم في الاختباء والتواري عن الأنظار ولو لفترةٍ قصيرةٍ، وهو ما بات يقلق الإسرائيليين ويخيفهم، فقد يقوم المنفذون بتنفيذ عملياتٍ أخرى خلال مطاردتهم، تماماً كما حدث مع الشهيد عدي التميمي، الذي نجح خلال مطاردته في تنفيذ عمليةٍ ثانية على مدخل مستوطنة معاليه أدوميم، والأمر نفسه يتكرر اليوم بعد عملية حوارة الناجحة، في ظل المخاوف نفسها من إمكانية نجاح منفذ العملية في تنفيذ غيرها، وهو أمرٌ بات ممكناً ومحل تفكير وتخطيط المقاومين جميعاً، الذين يؤثرون الشهادة على الأسر، ويفضلون المواجهة والتحدي واستمرار المقاومة حتى آخر طلقةٍ تعمر بنادقهم.

حوارة تنتقم من الإسرائيليين بطريقتها الخاصة، وبإسلوبها المميز، وفي الأوقات التي تختارها والأماكن التي ينتقيها مقاوموها، فقد اعتاد رجالها على ركوب الخطر وتحدي الصعب، فهم يعلمون أن بلدتهم صغيرة، وأن عين العدو عليها، وهو يتربص بها ويريد أن ينقض عليها ويضمها إلى مستوطناته، أو يشق منها طرقاً آمنة لمستوطنيه، الذين يعانون خلال عبورهم الشواراع القريبة منها، ورغم أنها تقع في منطقة ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي بكثافةٍ نسبيةٍ، فقد لجأ أبناؤها إلى نصب الكمائن وقنص السيارات العابرة، واستهداف عربات الجيش ودورياته، مما ترك في نفوس المستوطنين أسوأ الأثر، إذ هم يستهدفون ويقتلون في ظل وجود الجيش الذي يدعي حمايتهم والدفاع عنهم.

لم تأخذ حوارة ثأرها بعد، ولم يبرد دمها ولم تهدأ عاصفة غضبها، ولم ترض عما قدمت وأبلت، إذ ما زال رماد أحيائها وحطام سياراتها التي أحرقها المستوطنون، والدعوات إلى إبادتها وشطبها، وشهداء شعبهم واقتحام المتطرفين لأقصاهم، وعدوان الجيش الإسرائيلي المتكرر عليهم، يذكرهم بالثأر والانتقام، ويدفعهم نحو المزيد والجديد، والرد على العدو باللغة التي يفهمها وبالطريقة التي تؤلمه، إذ لا غيرها يوقفه، ولا سواها يردعه، إلا كما قال آباؤهم الأولون وقد صدقوا "ما بيرد الصاع إلا الصاعين".

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط