مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حنجلة عباس نحو المفاوضات

حنجلة عباس نحو المفاوضات

تاريخ النشر: 2016-12-27 | 12:43

قبل أيام أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم  2334 الذي يطالب إسرائيل بوقف الإستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، قراراً مهماً لكنّه غير تاريخي نظراً لما سبقه من قرارات أكثر أهمية بشأن الإستيطان وقضايا أخرى مختصة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس إنتصاراً لأن إسرائيل ما زالت تحتل الأراضي الفلسطينية وتصعّد من هجماتها الإستيطانية فيها وتواصل جرائمها اليومية بحق الشعب الفلسطيني.

لست بصدد الكتابة عن مضمون هذا القرار وصياغته الملغومة التي جرى التهليل لها فلسطينياً دون معرفة من أحد، بمن فيهم اللجنة التفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يهمني أن اكتب عن رد الرئيس محمود عباس بعد صدور هذا القرار،  حيث قال ( أننا قد فتحنا الباب من أجل المفاوضات ومن أجل السلام)، بعد هذا الموقف أعلن نائب وزير الخارجية الروسي  ميخائيل بوجدانوف أن الرئيس عباس وافق على لقاء رئيس وزراء إسرائيل دون أيّ شروط مسبقة وفي الحال ....، في نفس الوقت نشرت أحد الصحف المحلية نقلاً عن مصادر لم تفصح عنها عن وثيقة لوزير الخارجية الأمريكي سمّيت "بإتفاق إطار" تنص على إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام الرابع من حزيران 1967 مع تبادل للأراضي، وإبقاء ما بين 75% إلى 80% من المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية، مع تحديد نسبة التبادل المتساوية، كذلك تنص على أن يعترف الجانب الفلسطيني بموجب ذات الوثيقة بيهودية دولة إسرائيل"، مقابل ان تعترف إسرائيل بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ومن ثم يعلن الجانبان إنهاء الصراع بينهما.

قرار مجلس الامن بشأن الإستيطان وموقف الرئيس عباس إثر القرار وتصريحات بوجدانوف وتسريبات جريد القدس الفلسطينية حول خطة كيري جميعها تقود صراحة إلى عنوان واحد وهو المفاوضات مع الإحتلال، وكأن الجميع ينتظر فرصة العودة لهذه الملهاة التي إستمرت قرابة العقدين، واستخدمت ستاراً على كل جرائم الإحتلال التي مارسها دون توقف أو كلل بحق الفلسطينيين أرضاً وشعباً، في وقت حصرت القيادة السياسية الفلسطينية نفسها في خيار المفاوضات والتنسيق الأمني، نفذته بكل أمانة دون أدنى محاولة منها للتمرد عليه!

عن أيّ مفاوضات يتحدث الرئيس عبّاس، ما الذي تغيّر سياسياً أو ميدانياً لكي يقدّم هذا العرض السخي لرئيس دولة الإحتلال؟، وكيف له أن يفعل ذلك في ظلّ إعلان إسرائيل عن الشروع في بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات متحدية قرار مجلس الأمن الدولي الأخير وما سبقه من قرارات؟، ما هي مرتكزات العملية التفاوضية التي اعتمد عليها الرئيس عباس لكي يقدم على هذا الإعلان دون العودة لمنظمة التحرير الفلسطينية وشركاه من فصائلها واحزابها وخارجها؟

حنجلة الرئيس عبّاس نحو المفاوضات ستفجر من جديد صراعاً سياسياً يضاف لجملة الكوارث التي لحقت بالشعب الفلسطيني إذا ما نجح في فعل ذلك، وتكشف حقيقة هروبه من ملف المصالحة الفلسطينية الشاملة وبحثه عن شرعية مضروبة كالتي أراد أن يحصل عليها تحت عنوان المؤتمر السابع لحركة فتح، ويحاول لقحها بمناورة لعقد إجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله.

أصبح واضحاً للجميع سبب قيام إسرائيل منح تسهيلات للرئيس عباس لعقد جمهرة المقاطعة، وما أطلق على تسميتها (المؤتمر السابع لحركة فتح)، فهي تريد مفاوضات لا متناهية تكرّس واقعاً خطيراً يطيل أمد الإحتلال وما يمارسه من توسع إستيطاني، وتريد رئيساً فلسطينياً مطيعاً يؤدّي وظيفة المفاوضات والتنسيق الأمني ويمارس البلطجة والقهر بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وتطلب من العالم زيادة المكافآت المالية لسلطته التي تنفق ما يقارب 40% منها لصالح أجهزة الأمن، والعالم الذي ينفق يغض البصر عن فساد الرئيس وعائلته وعن مختلف الإنتهاكات الجسيمة التي يقوم بها بحق الشعب وممثلي الشعب والقوانين التي تنظم العلاقات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

بعد  حوالي أربعة عقود من فشلها، نجحت إسرائيل في إنتاج نسخة جديدة من "روابط القرى"، وتحاول توفير بيئة ملائمة لإستمرار عملها، هذه النسخة التي خاضت في حقل المحرمات السياسية والوطنية تحت يافطة الشرعية والترهيب البوليسي والإبتزاز المالي بحق الأفراد والمنظمات السياسية لتصل بالفلسطينيين إلى مرحلة اليأس والإحباط، وتجعل من العمل الوطني ضرباً من الجنون يحاسب عليه القانون، ويتعارض مع بدعة "المقاومة الذكية" ونشر القضية الفلسطينية عن طريق "الشورتات"!

نسخة جديدة من روابط القرى تعمل على خلق قطيعة مع العرب وتعزز من لجان التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وعمليات التطبيع والشراكات الإقتصادية مع رجال الاعمال في إسرائيل ومراكمة ثروات شخصية متزامنة مع غزوات على جيوب الفلسطينيين لتقتل فرص العيش والحياة الكريمة، ألم تحطّم غزة رقماً قياسياً عالمياً في معدلات الفقر والبطالة؟

سيكون ترفاً سياسياً، بل تبديداً للوقت واستنزاف للشعب الفلسطيني، الحديث عن أيّ فرصة لتصويب الواقع الفلسطيني من خلال حوار مع النسخة الجديدة لروابط القرى، كل الوقائع تثبت أن الرئيس عباس ماضً فيما بدأ، وهو يعلم أن المفاوضات والتنسيق الأمني فرصته الوحيدة التي تجنبه سرعة السقوط، لهذا يتمسك بهذه الفرصة دون تردد، ويضرب بعرض الحائط قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الهامّة التي صدرت عن آخر إجتماع له، ويتهرب من جدّية التوجه لمحكمة جرائم الحرب التي ستدين الإحتلال وتحاكم قادته، ويتخلي عن أيّ مظهر له علاقة بمقاومة الإحتلال سواء كان سلمياً أو عنفياً، بل يجند كل أجهزته الأمنية لملاحقة المنتفضين، ويتباهى مع اركان قيادته بتفتيش حقائب طلبة المدارس بحثاً عن آلة حادة قد تجرح مستوطن.

العودة للمفاوضات قبل العودة للشعب وقبل وقف الإستيطان جريمة وطنية لن يسكت عنها الشعب، ولن توفر الحماية لنظام سياسي فاسد مستبد متهالك يسنده الإحتلال.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط