مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حنان الحروب زيتونة فلسطينية

حنان الحروب زيتونة فلسطينية

تاريخ النشر: 2016-03-16 | 16:29

ثمّة مفارقات عديدة في فوز المعلمة الفلسطينية، حنان الحروب، بجائزة أفضل معلم في العالم، تلك الجائزة التي تسلّمتها (قيمتها مليون دولار) في احتفال مهيب في دبي، وقفت فيه حنان (أو أم حرب) شامخة كزيتونة فلسطينية عتيقة، تمتدّ جذورها في تراب فلسطين التي لوّن دم شهدائها ثوبها الفلسطيني المطرّز بأيدي بنات جلدتها، اللواتي رسمن عبر كل "قطبة" فيه تاريخاً ممتدًا إلى الجدّات الصابرات المرابطات، وارتسمت على شفتيها براءة أطفال فلسطين التي شرح خطابها، بأجمل العبارات وأقواها، معاناتهم من الاحتلال الجاثم على صدورهم، والكاتم أصوات ضحكاتهم، والسارق فرحهم، وهو لبّ ما حاولت حنان أن تعالج بعضاً منه، حين ابتكرت أسلوبها الخاص والمميز في تعليم طلاب صفّها، حيث مزجت اللعب والفرح بالتعليم، وجعلت غرفة صفها تزهو بالألوان والرسوم، واستخدمت اللعب بالوسائل البسيطة التي وفّرتها هي، وعلى نفقتها الخاصة، وسيلة للتعليم، وتغيير سلوكيات الأطفال، وبناء الثقة، وتوليد المحبة معهم، وغرس الأخلاق والقيم فيهم، قبل تعليمهم، في محاولةٍ جادةٍ منها لتعويضهم عن بعض ما فقدوه وعانوا منه؛ نتيجة ما يشاهدونه كل يوم، بل كل لحظةٍ من ممارساتٍ للاحتلال الصهيوني بالقرب من مدارسهم، ومع ذويهم، وفي أحيائهم وقراهم؛ لتعلّمهم وتغرس في عقولهم أنّ في مقدور العين والكف مقاومة المخرز. 

حنان امرأة فلسطينية، وُلدت وترعرت في أزقة مخيم الدهيشة، وعاشت معاناة كل بناته وأبنائه، وهو القريب من بيت لحم التي درست في مدارسها. ومن المفارقات أنّها بنت عشّها الزوجي مع فدائي فلسطيني، هو زوجها وقريبها عمر الحروب الذي نفّذ مع رفاق له واحدةً من أبرز العمليات الفدائية في الأرض المحتلة، المعروفة بعملية الدبويا في الخليل، حين هاجمت مجموعة فدائية كانت مطاردة في جبال الخليل في 2 مايو/ أيار1980 مسيرة للمستوطنين القادمين من مستوطنة كريات أربع إلى مبنى الدبويا، قرب الحرم الإبراهيمي الشريف، ما أدّى إلى مقتل 13 مستوطناً، بينهم القائد العسكري لمدينة الخليل، وإصابة عشرات بجروح. بعد العملية بأشهر، اكتُشفت المجموعة مصادفةً، حين وقع اثنان منها في حفرة لصيد الخنازير قرب نهر الأردن، تمّ أسر عمر، وأمضى سنوات طوالاً في سجون الاحتلال، قبل أن يتمّ تحريره، ويتمّ بعدها لقاؤه بشريكة حياته، وأم أولاده، والتي أصبحت أفضل معلم في العالم، بعد أنّ صقلت خبرتها وتجربتها من معاناتها الشخصية، ومعاناة شعبها.
ومن مفارقاتٍ أخرى أنّ فوز حنان بالجائزة تمّ على مراحل، حين اختيرت ضمن أول مائة معلم، ثمّ أول خمسين، فأول عشرة، وذلك كله في أثناء إضراب المعلمين الفلسطينيين الذي استمر أكثر من شهر، وشهد تظاهرات واعتصامات لهم فاق حجم بعضها عشرين ألفًا، على الرغم من تدخل الأمن الفلسطيني لمنع وصول المعلمات والمعلمين إلى أماكن الاعتصام والتظاهر، حتى أصبح تفتيش رجال الأمن الحافلات والسيارات، بحثًا عن معلم فلسطيني مسار سخرية المجتمع بأسره، الذي وقف متضامناً مع أولئك الروّاد الذين يعلّمون أبناءه العلم، ومكارم الأخلاق، والانتماء للوطن، ومقاومة الاحتلال.
وكشف هذا الإضراب الطويل عن هزالة المؤسسة النقابية التي فُرضت على المعلمين، لكنّه أبرز أيضاً مدى وحدتهم، وتلاحمهم، وتضامنهم، على اختلاف انتماءاتهم، ما اضطر الرئيس محمود عباس إلى إلقاء خطابٍ، استجاب فيه لإرادة المعلمين، بعد فشل كل محاولات احتوائه والالتفاف عليه.
حمل اختيار حنان الحروب المعلم الأفضل على مستوى العالم ردًا على تصريحات بعض كبار المسؤولين الفلسطينيين الذين وصف أحدهم المعلمين المضربين بـ "الحثالة"، فبعض من هذه "الحثالة" وبإمكاناتها الذاتية، وبمبادرتها الخلاقة، ومن دون دعم من أحد، وانطلاقاً من أزقة المخيم وشوارعه، وحكاياته، وقصص عجائزه، وذكرياتهم عن وطن سُلب، ومن عذابات انتظار الغائب في الأسر، ومن التعلّق بمفتاح بيتٍ صودر أو هُدم، لكنّه ما زال معلقاً في وسط الدار، من زيتونةٍ عتيقةٍ انغرست جذورها في باطن الأرض، وأضحت عصيّةً على الاقتلاع، من وسط هذا كله جاءت أفضل معلم في العالم.
أمّا الذين وقفوا ضد المعلمين، فعليهم، بعد هذا الفوز، أن يصمتوا، بل وأن يتواروا خجلاً، إن كان ما زال هنالك بقيّة من حياء، ففوز حنان فوز لكل معلم فلسطيني، ساهم في رسم معالم الوطن الآتي.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط