مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل

بمبادرة من ثلاثة أعضاء لدى البرلمان الإسرائيلي هم: مايكل أورن، ميخائيل روزين، ونحمان شاي، عقدت الكنيست، يوم الأربعاء 3 حزيران، جلسة طارئة تحت عنوان «المقاطعة ونزع شرعية إسرائيل في المنظمات الدولية»، لمعالجة دوافع وذيول وحيثيات الحملة الدولية التدريجية لمقاطعة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وكيفية مواجهتها، لأنهم اعتبروا أن حملة المقاطعة المتصاعدة أخذت أشكالاً متعددة أكاديمية وسياسية واقتصادية، وأنها تشكل تهديداً إستراتيجياً للمشروع الإسرائيلي الصهيوني، واعتبروا أن «حركة المقاطعة» خطر وجودي على «إسرائيل» وليست مجرد نشاط احتجاجي يهدف إلى إلزام تل أبيب بـ «وقف الاحتلال» أو «الانسحاب من الأراضي الفلسطينية» والقبول في نهاية المطاف بـ «حل الدولتين».
ماذا يعني ذلك ؟؟ وماذا يعني أن يقوم ثلاثة من نواب الكنيست ينتمون لاتجاهات سياسية مختلفة بحملة موحدة في مواجهة المقاطعة الدولية؟؟ وهل المقاطعة مؤثرة إلى هذا الحد الذي يدفع الرئيس الإسرائيلي روفلين كي يعتبرها «تهديداً إستراتيجياً للدولة»، وأن يعتبر نتنياهو أن حكومته في «أوج حملة سياسية تستهدف تشويه حقيقة دولة إسرائيل، وتشويه ممارساتها عبر الاتهامات الكاذبة»، داعياً إلى «توحيد القوى المحلية والدولية للتصدي لهذه الأكاذيب وتغييرها».
النواب الثلاثة الذين بادروا لعقد اجتماع استثنائي للبرلمان الإسرائيلي يمثلون طرفي المعادلة الإسرائيلية: الحكومة والمعارضة باستثناء نواب القائمة العربية اليهودية المشتركة، فالنائب أورون من حزب كولانو (كلنا) المتحالف مع الليكود في الائتلاف الحكومي، بينما روزين من حركة ميرتس اليسارية، ونحمان شاي من ائتلاف المعسكر الصهيوني (حزب العمل)، فهما من أحزاب المعارضة، ومع ذلك توحد ثلاثتهم في مبادرة لوضع أرضية سياسية مشتركة لمواجهة ذيول المقاطعة التي تقودها منظمة «B.D.S» لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وقد بدت متواضعة وتم التعامل معها ومع نشاط المنظمات الأكاديمية المماثلة باستهتار وباستخفاف، ولكن أمام إصرار القائمين على «B.D.S» وعنادهم وقوة إيمانهم بمسألتين هما:
1- عدم شرعية إجراءات وسياسات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي ومظاهره العنصرية في مناطق 48، والاحتلال الاستيطاني في مناطق 67.
2- عدالة المطالب الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني باستعادة حقوقه وشرعية نضاله لتحقيق مطالبه، شكل لطمة قوية متعاظمة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الصهيوني في العالم والعمل على تطويقه وعزل رموزه وتعريتهم.
وهذا ما أفقد قادة المشروع الاستعماري الإسرائيلي صوابهم واتزانهم، فعبروا عن امتعاضهم خلال الجلسة الاستثنائية للبرلمان الإسرائيلي، وتشكيل لجان متابعة برلمانية وحكومية وحزبية لمواجهة المقاطعة وتحريض المنظمات الصهيونية المنتشرة في العالم وخاصة في أميركا وأوروبا للتصدي لنشاطاتها، بعد أن زادت عن الحد المقبول، سواء عدم تجديد العقد بين شركة أورانج الفرنسية للاتصالات مع شركة بارتنر الإسرائيلية المماثلة، أو إعلان اتحاد الطلاب الجامعيين في بريطانيا الانضمام لحملة المقاطعة الأكاديمية وغيرهما من أنشطة المقاطعة.
حركة المقاطعة الدولية للإسرائيليين تتسع ليس فقط بفعل نشاط القائمين عليها وصواب خياراتهم وانعكاس تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، بل يعود ذلك لسببين جوهريين: أولهما فقدان المشروع الإسرائيلي لدوافع التعاطف الدولي الأوروبي الأميركي الذي سببته المجازر التي ارتكبت بحق اليهود في أوروبا من قبل النازية والفاشية قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، وثانيهما أن المشروع الإسرائيلي ومؤسساته العسكرية والأمنية والتوسعية الاستيطانية يمارسون كافة أنواع المس والإجحاف والبطش والتطاول على الشعب العربي الفلسطيني سواء في منطقة 48 أو منطقة 67، ما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وقيم حقوق الإنسان، ومثلما تعرض اليهود للاضطهاد في أوروبا، يمارسون اليوم بأشكال مختلفة هذا الاضطهاد ضد الشعب العربي الفلسطيني، ولذلك ينحسر التأييد والتعاطف مع الإسرائيليين ويتراجع، بينما يزداد التعاطف والتأييد الدولي نحو الشعب الفلسطيني ويتقدم، وهذه المعادلة المستجدة هي المقلقة لبعض القيادات الإسرائيلية العاقلة، بينما تتسع شراسة القيادات المتطرفة المعبرة عن فحوى المشروع الاستعماري الإسرائيلي، ومضمونه الاحتلالي العنصري.
الدرس الذي يجب تعلمه من مبادرة النواب الإسرائيليين الثلاثة والتي تعكس حالة القلق لديهم، وتعكس رغبتهم في التماسك لمواجهة المقاطعة قبل أن تتحول إلى سياسة دولية شبيهة بالسياسة التي أسقطت الشرعية عن دولة جنوب إفريقيا العنصرية، الدرس هو ماذا بشأن وحدة الفلسطينيين في مواجهة عدوهم المتفوق؟ ماذا بشأن سلسلة الاتفاقات الموقعة بين حركتي فتح وحماس وفشلهما في التوصل حقاً إلى صيغة ملائمة واقعية تضمن وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة مؤسسته التمثيلية منظمة التحرير وسلطتها الوطنية على الأرض؟؟ وماذا بشأن عدم التمكن من صياغة برنامج وطني سياسي مشترك، يضمن استمرار النضال من قبل جميع مكونات الشعب الفلسطيني، وبمشاركة الفصائل اليسارية والقومية ومع المستقلين، وأن يختاروا أدواتهم الكفاحية المتفق عليها مسبقاً وسلفاً، خاصة وأن الطرفين (فتح وحماس) متمسك وملتزم بالتهدئة مع الجانب الآخر ويمنع أي عمل يُخل باتفاقات التهدئة على جانبي الحدود، بدون مزايدة من طرف على طرف فالالتزام الفتحاوي يتفوق عليه الالتزام الحمساوي بالتهدئة الصارمة مع الإسرائيليين.
التعلم من العدو ضرورة لتحقيق الانتصار، فإذا كان المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على باطل، فالمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني على حق ونضاله مشروع، ولكنه يحتاج لتوحيد صفوفه كي يهزم عدوه المتفوق وينتصر عليه، فهل يفعلون؟؟
[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط