مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حملة التحريض ضد اتفاقية ( سيداو ) مغرضة وخرجت عن المألوف

حملة التحريض ضد اتفاقية ( سيداو ) مغرضة وخرجت عن المألوف

تاريخ النشر: 2019-12-26 | 10:58

حملة التحريض المفتعلة التي أثيرت حول اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) أثارت مجموعة من التساؤلات حول توقيتها خاصة وأنها جاءت متأخرة خمسة أعوام على توقيع دولة فلسطين على تلك  الاتفاقية . وقد  بدا مستغربا أمر ذلك  البيان ، الذي صدر عن ما سمي عشائر الخليل التي اجتمعت مؤخرا في ديوان آل التميمي ، ولم تكتف بتأكيد رفض تطبيق الاتفاقية في فلسطين ، وإنما أعلنت البراءة التامة من الاتفاقية وما يترتب عليها ودعت في موقف يثير الاستهجان الى اغلاق جميع المؤسسات النسوية وحذرت القضاة من الالتزام برفع سن الزواج والصحفيين من تغطية أنشطة المؤسسات النسوية ، الأمر الذي يعتبر مسا خطيرا بالقانون وتحريضا على العنف والقتل لا يمكن التسامح بشأنه .

مثل هذا التحريض على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  ( سيداو )  مغرض كما هو واضح وقد خرج عن المألوف وتجاوز الموقف من الاتفاقية ذاتها ، وهيأ ارضية تجيز الاعتداء على القانون والنظام العام ومبادئ وقيم حقوق الإنسان وعلى المؤسسات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني ومبادئ سيادة القانون والدولة المدنية وقيم المجتمع المدني ، معتمدا على كم هائل من التضليل ونشر معلومات خاطئة حول الاتفاقية والمبادئ الواردة فيها وعكست ألوانا متعددة من المتاجرة الدينية والثقافية والتلاعب بالمشاعر الاجتماعية وبالعادات والتقاليد والمشاعر الوطنية

ما الجديد في  انضمام دولة فلسطين الى اتفاقية ( سيداو ) بشأن حقوق المرأة ومساواتها في الواجبات والحقوق مع الرجل ، أليس هذا ما أكد عليه المجلس الوطني الفلسطيني في دورة انعقاده التاسعة عشرة التي انعقدت في الجزائر في نوفمبر من العام 1988 وتبنينا فيها وثيقة اعلان الاستقلال ، التي قررت عدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل ، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون ..

إن انضمام دولة فلسطين الى اتفاقية ( سيداو ) انجاز وطني يجب حمايته والبناء عليه وهو امتداد لاعتراف وثيقة اعلان الاستقلال بالمكانة الخاصة للمرأة الفلسطينية الشجاعة حارسة بقائنا وحياتنا ، وحارسة نارنا الدائمة ، وهو تأكيد على انتمائنا الى مجتمع الدول المتقدمة والحضارية ، خاصة وأن 190 دولة عضو في الامم المتحدة قد صادقت عليها ومن بينها 54 دولة تنتمي إلى منظمة التعاون الإسلامي ومن بينها دول الخليج العربي ، مع بعض التحفظات على المواد 2 ، 7 ، 9 ، 15 ، 16 فضلا عن المادة 29 الخاصة بالتحكيم بين الدول ، كل المملكة العربية السعودية عام 2000 ومملكة البحرين عام 2002 ودولة الامارات العربية المتحدة عام 2004 وسلطنة عمان عام 2006 ودولة قطر عام 2009 ، وكانت دولة الكويت أقل هذه الدول تشددا في تحفظاتها على مواد تلك الاتفاقية. وكان ذلك منطقيا خاصة وأن المادة (28) من اتفاقية ( سيداو) تجيز التحفظ على بنودها ،باستثناء تلك المنافية لغرض الاتفاقية وهو المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل .

ومن أجل تجنب الوقوع ف الخطأ في الحسابات السياسية يجدر بجهات الاختصاص في منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين التعامل بحزم ومسؤولية ووضع حد لكل من يحاول أخذ القانون باليد بحجة الدفاع عن الدين والأعراف والتقاليد والبدء بتطبيق الاتفاقية ووضع تشريعات صارمة لحماية الأسرة من العنف ، والحد من حالات قتل النساء بداعي الشرف وإعادة قراءة القوانين والتشريعات التي تنطوي على كثير من التمييز بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات وفتح حوار مجتمعي يضم جميع الأطراف ذات العلاقة ، لمناقشة أية قضايا تتعلق بمواءمة التشريعات الوطنية مع متطلبات الاتفاقية وعدم التردد بنشر الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي انضمت إليها دولة فلسطين ، بما فيها اتفاقية ( سيداو ) في جريدة الوقائع الرسمية الفلسطينية ومواءمة التشريعات النافذة مع مضمون الاتفاقية .

** عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

** عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط