مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس ومأزق الثقة

حماس ومأزق الثقة

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 12:05

المشاهد المروعة على أرض غزة، لا يمكن لأحد أن يتعاطف مع من تسبب فيها، خاصة وأن الواقع الحالي، لا ينذر بعودة القطاع كما كان عليه من قبل، في ظل حالة الانسداد السياسي، رغم التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار، الذي يبدو وكأنه للشو الإعلامي فقط، في ظل مواصلة الاحتلال الإسرائيلي، شن غارات يومية تحصد أرواح الأبرياء، في تبادل الاتهامات بخرق الهدنة بين الجيش الإسرائيلي وحماس.

من المؤكد، أن الدمار الذي لحق بغزة، يعود في المقام الأول، لهجوم 7 أكتوبر، الذي نفذته حماس، دون دراسة أو الاستعداد لرد الفعل الإسرائيلي، إذ يُحمل غالبية سكان غزة، حركة حماس المسؤولية عن الحالة المتردية التي وصلت إليها غزة، والمعاناة اليومية للسكان، في ظل الحصار على المعابر وعدم إدخال المساعدات الإنسانية.  

وتعكس نتائج استطلاع المركز الفلسطيني للرأي العام، صورة مركبة للمزاج الشعبي في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يتابع الفلسطينيون تطورات غزة باهتمام بالغ، لكنهم لا يفعلون ذلك بعين عاطفية فقط، بل بعين نقدية تقيم الأداء الداخلي والرهانات الخارجية على حد سواء.

أبرز ما يكشفه الاستطلاع هو التآكل الواضح في الثقة بإدارة حركة حماس لقطاع غزة، إذ قيّم نحو 78% من المشاركين أداءها بأنه غير فعّال أو محدود، هذه النسبة المرتفعة لا يمكن قراءتها بوصفها موقفًا سياسيًا عابرًا، بل تعكس شعورًا عامًا بالإرهاق من إدارة أزمة ممتدة، تتداخل فيها الحروب المتكررة، والضغوط الاقتصادية، وتعقيدات الحكم في بيئة محاصرة، لأن السكان، الذين أنهكتهم سنوات من عدم الاستقرار، باتوا يقيسون الأداء بمعيار القدرة على تحسين حياتهم اليومية، لا بشعارات الصمود وحدها.
ويبرز تأييد واسع لفكرة إنشاء لجنة مدنية مستقلة لإدارة القطاع، وهو مؤشر على بحث المجتمع عن حكم يحفظ حقوقهم وحياتهم، وهذه الرغبة تعكس إعادة تعريف الأولويات، بحيث تصبح الخدمات العامة، وإعادة الإعمار، وتحسين البنية التحتية، في صدارة الاهتمام، وهذا الطرح يواجه تحديات واقعية، أبرزها كيفية تشكيل مثل هذه اللجنة، ومن يضمن استقلاليتها، وكيف ستتعامل مع مراكز القوة القائمة على الأرض.

اللافت أيضًا أن التشكيك لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى المبادرات الدولية، بما فيها تلك المرتبطة بإدارة دونالد ترامب، لأن التجارب السابقة عززت شعورًا لدى كثيرين بأن المبادرات الخارجية غالبًا ما ترتبط بأجندات سياسية لا تنسجم بالضرورة مع الأولويات الفلسطينية، ومع ذلك، فإن 59% من المستطلعين يرون ضرورة إشراك جهات دولية فاعلة لتحقيق الاستقرار، شرط أن تكون فعالة ومحايدة.

أما ما يتعلق بما يسمى بـ"مجلس السلام" أو المسارات السياسية بعيدة المدى، فإن نقص المعرفة والتشكيك في جدواها يشيران إلى فجوة بين المواطن الذي يعيش تحت ضغط يومي ويبحث عن حلول ملموسة وسريعة نسبيًا، لا عن عمليات تفاوضية قد تمتد سنوات دون نتائج واضحة، وهذا لا يعني رفض السياسة كخيار، بل يعكس أزمة ثقة في قدرتها على إحداث تغيير فعلي في ظل موازين قوى مختلة.

ووفقا لاستطلاع الرأي، الفلسطينيون لا يرفضون الانفتاح على ترتيبات جديدة، سواء داخلية أو دولية، لكنهم يريدون ضمانات حقيقية بأن أي تغيير لن يكون شكليًا أو على حساب حقوقهم الأساسية، وهم ينتقدون أداء القيادات المحلية، لكنهم في الوقت ذاته لا يمنحون ثقتهم بسهولة لأي بديل غير مختبر.

ايضا، يكشف الاستطلاع عن لحظة مراجعة عميقة داخل المجتمع الفلسطيني، عنوانها البحث عن إدارة أكثر كفاءة، ودور دولي أكثر توازنًا، ومسار سياسي أكثر مصداقية، وإنها لحظة قد تفتح الباب أمام إعادة صياغة العقد السياسي في غزة، إذا ما توافرت إرادة حقيقية للاستماع إلى هذا الصوت الشعبي وترجمته إلى سياسات عملية، أما تجاهل هذه المؤشرات، فقد يعني استمرار الدوران في حلقة مفرغة من الأزمات المتكررة وفقدان الثقة المتراكم.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط