مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس وسرمدية السياسات

حماس وسرمدية السياسات

تاريخ النشر: 2020-12-16 | 21:07

عائد زقوت
عائد زقوت

إن ما يمر به الشعب الفلسطيني من أزمات سواء على الصعيد الداخلي من تفشي الفقر والعوَز والتسلط على أرزاق العباد ورهنها لتجاذب العلاقة بين حركتي فتح
وحماس، إضافةً إلى الانقسام المستدام وكأن هناك أيدٍ ترعاه وترويه وتمده بأسباب الحياة كي ينمو ويستمر، وكذلك المخاطر الخارجية وفي مقدمتها خطة كوشنير
والتسارع العربي نحو التطبيع مع دولة الاحتلال، فبعد مضي أربعة عشر عامًا لتسيّد حركة حماس السلطات التشريعية والتنفيذية لسلطة الحكم الذاتي التي أنشأتها اتفاقية أوسلو، يتساءل الناس هل نجحت حركة حماس بالنهوض بالحالة الفلسطينية لمواجهة المخاطر المحدقة بهم على الصعيدين الداخلي والخارجي وعلى رأسها مغادرة مربع الانقسام، وتغوّل دولة الاحتلال على حقوقنا في فلسطين التاريخية، أم أنها لم تغادر مربع الحكم التي وصلت إليه ؟ أم أنّ وصولها للحكم كان بغيتها الاستيراتيجية ؟ وهل اتّعظت حماس من تجارب حكم الإخوان المسلمين في بلدان مختلفة في المنطقة العربية وعلى رأسها مصر ؟ أم غلبت عليها القيود التنظيمية والفكرية لجماعة الإخوان المسلمين ؟ ففي رأي الكثيرين من المتابعين والمراقبين
والأوساط الشعبية الفلسطينية أن حماس لم تستطع أن تنفكّ عن تلك القيود لجماعة الإخوان المسلمين، وانسجاما مع ما سبق، فسنة الله لا تحابي أحدًا ولا تجامله ولا تعطيه تفوقًّا على الآخرين بشكل مطلق، فمن أخذ بأسباب النصر انتصر حتى لو لم يكن مسلمًا ومن أخذ بأسباب الهزيمة انهزم ولو كان مسلمًا مؤمنًا، ويمكننا أن نقف على بعض الأخطاء الاستيراتيجية التي كان يجب على حركة حماس أن تتجاوزها، ونلخصها بالآتي :

أولًا : تجاهل حركة حماس لأبسط قواعد العمل وأهمها والتي تفيد بأنه لا يستطيع أي فصيلٍ اوحزب اوجماعة مهما بلغت قوته أن يبتلع الشعب أوالسلطة، ولكن الشعب وسلطته يمكن أن يبتلع أي حزبٍ او جماعة ويهضمها ولا تُبقي له أثرًا، وإذا حاول أي حزبٍ أو جماعة ابتلاع الشعب وسلطته فسيصاب بانفلونزا معوية، وهذا ما أصاب الحركة من محاولة فرض أجندتها على الشعب وسلطته، فلم تستطع أن تهضم هذه الحالة فوقع الانسداد في كافة المناحي والتخندق خلف القيود التنظيمية والرؤى الفكرية على أنها سرمدية غير قابلة للتغيير .

ثانيًا : غياب القائد الموجه والمخطط والمتابع لسير العمل للانتقال بالحركة من مرحلةٍ إلى أخرى، والاكتفاء بالموروث اللائحي الإخواني الذي لم يفرز يوما ما قائدا حقيقيا، وهنا لا أدعو إلى شخصنة الأمور أو خلق دكتاتور جديد أوالدعوة لتعطيل المؤسسات، لكن المؤسسات والهيئات تحتاج إلى قائدٍ حقيقيًّ يملك سلطة اتخاذ القرار ليستطيع أن ينتقل بالحركة من الحالة التنظيمية إلى حالة السلطة اوالدولة، فمهمة القائد تفكيك العبوات الناسفة، ووأد المؤامرات، واتخاذ القرار؛ بالإقدام أو الانسحاب أو المناورة، لا أن يبقى مكبلاً، فقد أفشل غياب القائد محاولتين جادّتين لإنهاء الانقسام، حين وقَّعَ الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السابق مع الرئيس عباس في قطر إعلان مبادئ لإنهاء الانقسام بداعي التفرد باتخاذ القرار وعدم الالتزام في قرارات الهيئات الشوريّة، وأيضًا إفشال إعلان تفاهمات إسطنبول بين ممثل حركة فتح جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية والشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لنفس الدواعي السابقة، ومن الجدير ذكره أن الذي صنع الفارق لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ممثلةً بحركة حماس هو ممارستها العمل العسكري في بداية ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن قرارًا صادرًا عن الهيئات الرسمية للجماعة .

ثالثًا : عدم قدرة الحركة من الانتقال من مرحلة التنظيم التي لها فقهها بعد وصولهم إلى السلطة التشريعية و التنفيذية، فللأحزاب والجماعات فقهها وللحكم فقهه الخاص به، وكلاهما يختلف كليًّا عن الآخر، فقد اعتاد أبناء الحركة على فقه إدارة الجماعات والتنظيمات وهم بالأصل معارضون، لم يجربوا يومًا المسؤولية الأولى وفقه الحكم وطريقة إدارته، وانتقال الإنسان من فقه التنظيم إلى فقه الدولة والسلطة صعب وعسير ولا زال صعبًا، فأدارت الحركة السلطة بفقه التنظيم ولم ينجح الاثنان، لا وُجد نظامٌ للحكم والسلطة حيث سيطر الانقسام، ولا نجاح للتنظيم الذي لا زال متقوقعًا في فقه التنظيم واستمرار فرض القيود الدولية عليه .

رابعًا : أدارت حركة حماس السلطة ليس عن طريق المؤسسات الرسمية ولكن عن طريق التنظيم ومؤسساته المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجماعة الإخوان وبطريقة اتخاذ القرار على الرغم من الوثيقة التي قدمتها حركة حماس عام 2017 لتطوير رؤاها وعلاقاتها بالإخوان المسلمين؛ إلا أن الوثيقة لم تحقق أي نجاح على الصعيدين الداخلي والخارجي، فاستمرت سيطرة الأنا الحزبية في خطابها وممارساتها السياسية وغيرها .

خامسًا : عدم قدرة الحركة على الانتقال من ضيق التنظيم إلى سعة الحكم والسلطة ومن ثم إلى رحابة الإقليم والعالم، بل إلى رحابة الإسلام العظيم والعمل على إسعاد الإنسانية جمعاء، ولكن الحركة لا تزال مستمرةً بدورانها حول جماعة الإخوان المسلمين؛ إنَّ من يتطلع لأن يكون رائدّا لقيادة المشروع الوطني نحو التحرير الكامل أو حتى الجزئي لا يمكن أن يتمكّن من ذلك وهو على هذه الحالة الضبابيّة السرمديّة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط