مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس والتحولات الكبرى في غزة

حماس والتحولات الكبرى في غزة

تاريخ النشر: 2026-08-05 | 14:00

صفاء أبو شمسية
صفاء أبو شمسية

ليس من السهل قراءة انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس باعتباره مجرد انتقال اعتيادي للقيادة. فاللحظة التي جاء فيها هذا الاختيار تختلف جذريًا عن كل المراحل السابقة؛ إذ تأتي بعد حرب غيّرت وجه قطاع غزة، وأعادت صياغة أولويات سكانه، وفرضت على مختلف الفاعلين السياسيين أسئلة لم يعد بالإمكان تأجيلها.

لهذا، قد يكون الانشغال بشخص الرئيس الجديد أقل أهمية من الانشغال بطبيعة المرحلة نفسها. فالقيادات تتبدل في معظم الحركات السياسية، لكن التحولات الحقيقية لا تُقاس بالأسماء، بل بقدرة القيادة الجديدة على إدراك أن البيئة التي تعمل فيها لم تعد كما كانت. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من يقود حماس، بل إلى أين ستقودها هذه القيادة.

بعد أن خرج قطاع غزة من الحرب مثقلًا بواقع استثنائي. يلخصه حجم الدمار الواسع، ومئات الآلاف من الأسر التي أصبحت تنظر إلى الأمن والمأوى والغذاء والعلاج باعتبارها أولويات لا تحتمل التأجيل. وفي مثل هذه البيئات، تتغير لغة السياسة نفسها؛ إذ تصبح قدرة القوى السياسية على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية جزءًا لا يقل أهمية عن قدرتها على إدارة الصراع.

ورغم هذا التحول، لا يزال خطاب عدد من قادة حماس، ومن بينهم خليل الحية، يتمسك بالشعارات التقليدية للحركة، وعلى رأسها الحديث عن "تحرير الأقصى" بوصفه العنوان المركزي للمشروع السياسي. وبالنسبة إلى مؤيدي الحركة، يمثل هذا الخطاب حفاظًا على الثوابت التي تأسست عليها حماس، ويعكس رفضًا للتخلي عن أهدافها الاستراتيجية تحت ضغط الحرب.

السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كان الحية سيواصل النهج السابق، بل ما إذا كانت الظروف تسمح أصلا باستمراره. فغزة التي كانت تمثل قاعدة المشروع السياسي والعسكري للحركة لم تعد كما كانت قبل الحرب. الدمار الواسع، والأزمة الإنسانية، وتراجع القدرة على إدارة الحياة اليومية، كلها عوامل تجعل الأولويات الشعبية مختلفة عن أولويات سنوات سابقة. بالنسبة إلى كثير من المدنيين، أصبحت إعادة الإعمار، ووقف الحرب، واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، أكثر إلحاحا من أي نقاش أيديولوجي.

طوال سنوات سيطرة حماس على قطاع غزة، لم تكن العلاقة بينها وبين المجتمع تُختزل في التأييد أو الرفض. ففي ظل الحصار الإسرائيلي المتواصل وجولات التصعيد العسكرية المتكررة، تراجع النقاش الداخلي حول أداء الحركة لصالح أولوية أكثر إلحاحًا فرضها الواقع نفسه. وبالنسبة إلى كثيرين، بدا انتقاد السلطة القائمة في غزة، خلال تلك الظروف، وكأنه يبدد الجهد في معركة اعتُبرت خارجية بالدرجة الأولى، أو يضع صاحبه في مواجهة اتهامات بإضعاف الجبهة الداخلية. لذلك، لم يكن التعايش مع حكم حماس تعبيرًا دائمًا عن إجماع سياسي بقدر ما كان انعكاسًا لواقع فرضته ظروف الحصار والحرب، حيث غلبت اعتبارات البقاء على النقاشات المتعلقة بأداء الحكم.

لكن اليوم ومع كل ما لم يعد الخطاب السياسي لحركة حماس، أو حتى التغييرات التي تشهدها قمة هرمها القيادي، يحتل المكانة نفسها في اهتمامات كثير من سكان غزة كما كان في السابق. فبعد أشهر طويلة من الحرب، تبدلت سلّم الأولويات. ولم يعد السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى أسرة فقدت منزلها أو تعيش في مركز إيواء هو من يقود الحركة أو كيف تُصاغ شعاراتها السياسية، بل متى يتوقف القصف؟ ومتى تعود الكهرباء والمياه؟ ومتى يبدأ الناس بإعادة بناء بيوتهم واستئناف حياتهم؟ فبالنسبة إلى قطاع واسع من الغزيين، لم تعد السياسة تُقاس بما يُقال في البيانات أو بما يطرأ على هياكل القيادة، وإنما بقدرتها على فتح الطريق أمام يوم تنتهي فيه الحرب، وتنطلق فيه مشاريع إعادة الإعمار، ويستعيد المجتمع تدريجيًا إيقاع حياته الطبيعية.

قد يكون السؤال الأكثر صعوبة هو ما إذا كانت حماس قد أضاعت، خلال السنوات الماضية، أكثر من فرصة لإعادة تموضعها داخل النظام السياسي الفلسطيني، عبر تغليب منطق الشراكة الوطنية على منطق الانقسام، والانتقال من حركة تقود مشروعًا للمقاومة إلى فاعل سياسي يوازن بين المقاومة ومتطلبات إدارة المجتمع. لكن ما حدث، في نظر منتقديها، هو أن الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية بقيت حاضرة بقوة في خياراتها، حتى عندما كانت الوقائع تفرض مراجعات عميقة. واليوم، وبعد الحرب وما خلّفته من دمار غير مسبوق، لم يعد التحدي المطروح أمام الحركة يتعلق فقط بالحفاظ على حضورها السياسي، بل بقدرتها على إقناع الفلسطينيين بأنها ما تزال تملك تصورًا واقعيًا لليوم التالي. فالمشهد الفلسطيني يدخل مرحلة جديدة، والسؤال لم يعد من يقود المواجهة، بل من يستطيع قيادة التعافي وإعادة البناء.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط