مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس والانتصار الزائف

حماس والانتصار الزائف

تاريخ النشر: 2025-02-05 | 21:25

تُعتبر القضية الفلسطينية من أهم القضايا في العالم العربي والإسلامي، وهي مرتبطة بتضحيات الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن استغلال حركة حماس لهذه القضية لتحقيق أهدافها الخاصة يشكل خطراً كبيراً على الشعب الفلسطيني.

فقد شاهدنا جميعاً كيف احتفلت حماس بإطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وكيف استغلت هذا الحدث لترويج "انتصارها" في الحرب الأخيرة على غزة، في لقطة مثيرة جذبت أنظار العالم لها، فانتشرت عناصرها في مناطق غزة، وهي تشهر الأسلحة وتدعي النصر في الحرب. ورغم أن إطلاق سراح الأسرى هو بالتأكيد أمر إيجابي، إلا أن استخدام هذا الحدث لتصوير حماس كـ "منتصرة" هو أمر مضلل.

وبهذه اللقطة، تحاول حركة "حماس" خلق شعور بالنصر يحيط بالصفقة الأخيرة لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين وتثبيت وقف إطلاق النار، لكن تتناقض هذه الرواية بشكل صارخ مع الواقع المرير في غزة، حيث تستمر الصعوبات والمعاناة التي يعيشها الأهالي على مدار عام وثلاثة أشهر.

وعند النظر إلى الواقع، نجد أن هذا النصر كان على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل الذي دفع الثمن الأكبر، فقد قُتل ودُفن ما يقارب من 80 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، في واحدة من أبشع المجازر التي شهدها القطاع، وقُصفت المباني السكنية والمستشفيات والمدارس، وتحولت غزة إلى ركام، ما أدى إلى تشريد مليوني إنسان يعيشون في ظروف إنسانية كارثية، وبدلا من أن تتخذ حماس موقفاً مسؤولاً يحمي الشعب الفلسطيني، اختبأت قياداتها وعناصرها في أنفاق تحت الأرض، وتركت المدنيين لمواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

وتسعى حماس إلى تصوير الاتفاق على أنه إنجاز كبير، رغم أن الكثيرين في غزة لا يزالون يواجهون تحديات يومية، من مجاعة وإبادة ونقص الغذاء والماء النظيف والرعاية الطبية وأبسط ألوان الحياة، إلا أن حماس تريد أن تظهر للعالم، أن اتفاق وقف إطلاق النار هو ثمرة نجاحها في "طوفان الأقصى"، وأن هذه العملية التي نفذتها وجلبت الخراب على الشعب الفلسطيني وأربكت الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، تحسب لرصيدها السياسي، رغم أنها في الأساس انتصارا وهميا لا وجود له على أرض الواقع، وتشهد على ذلك معاناة الأهالي.

وتدرك الحركة جيدا أن استمرارها في حكم في غزّة قد انتهى، لذلك تحاول اللعب بأي ورقة سياسية على أنها مكسب سياسي من مكاسب عملية طوفان الأقصى، لكننا إذا بحثنا عن وجودها على أرض الواقع ونسب رضا الشعب عن الحركة، لوجدنا حالة من السخط الشعبي عليها لما سببته من كارثة في حق الشعب الفلسطيني، بأن استفزت دولة الاحتلال الإسرائيلي لارتكاب المجازر في حق أهالي غزة وطردهم من بيوتهم وتشريدهم وتجويعهم.. فبأي منطق تحتسب "حماس" كل هذا انتصارا؟!.

ومن الواضح أن الحركة تريد "الشو" وأن تتربع على عرش التريند، بهدف أن توهم العالم بأنها مازالت تمتلك القوة والشعبية من خلال إظهار الآليات وانتشار عناصرها في غزة، وأنها صاحبة الأراض ولها الحق في العودة للسلطة.

ربما يكون ما حدث من "شو حمساوي" في محاولة للانتصار المزعوم الذي يهدف إلى الإشارة للثقل السياسي للحركة، ليس إدعاءا صريحا بالنصر فقط، بل له أهداف أخرى، كتشكيل حصانة للحركة ضد المحاسبة وطنيا فيما سببته للشعب الفلسطيني في واحدة من مآسي التاريخ، كما يؤكد أن تسليح عناصر حماس من قبل بعض الجهات الداعمة لها مثل إيران، لم يتوقف ومازال ممتدا حتى بعد الهدنة.

ورغم كل هذا، مازالت حماس تراهن على الشعب الفلسطيني، لكنها لا تدرك أن أوراق التوت سقطت من عليها، ففي الوقت الذي تبحث فيه عن مكاسب ومكتسبات سياسية بأي شكل كان، قرر أهالي غزة لفظها سياسيا حتى يكون بقائها في السلطة محكوما بالفشل.

ويجب على حماس أن تدرك أن استعراض عضلاتها أمام إسرائيل وأمام العالم بل وأمام الشعب الفلسطيني نفسه، هو نوع من الهزل الذي لا يقبله أحد، وأن مسألة وجودها في غزة انتهت تماما، كما أن دورها في الهدنة وصفقة تبادل الأسرى ليس إلا دورا هامشيا لوقف الحرب التي يدفعها ثمن الشعب الفلسطيني وحده، وقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن الشعب الفلسطيني يستحق قيادة وطنية مسؤولة تعمل من أجله، وليس من أجل مصالح شخصية أو أجندات خارجية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط