مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حماس والاختيار الصعب: السلاح أم الدولة؟

حماس والاختيار الصعب: السلاح أم الدولة؟

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 11:53

بارقة أمل ظهرت بوادرها على سكان غزة، عقب الإعلان عن إنشاء "مجلس السلام"، في خطوة أظهرت انفراجة قد تنقذ ما تبقى من سكان غزة، بعد العدوان غير المسبوق، من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص، بخلاف آلاف الجرحى، إلى جانب دمار البنية التحتية للقطاع. وقد يتبخر أمل سكان غزة، أمام رفض "حماس" تسليم أسلحتها، وهو الشرط الأساسي، ضمن الاتفاق الذي شملته خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الجدل حول مستقبل سلاح حماس، عاد من جديد إلى الواجهة، كلما اشتدت الأزمات في غزة، وكلما بدا المشهد أكثر انسدادًا سياسيًا وإنسانيًا، لم يعد السؤال مقتصرًا على البعد العسكري أو الأمني، بل بات يتصل بجوهر معادلة الحكم وإدارة المجتمع، وبقدرة أي فصيل مسلح على التوفيق بين منطق المقاومة ومنطق الدولة.

وفي ظل تعقيدات الواقع داخل غزة، تتزايد الأصوات التي ترى أن استمرار احتفاظ الحركة بسلاحها لم يعد يخدم الأهداف التي رُفع من أجلها، بل بات جزءًا من أزمة مستدامة تُفاقم معاناة السكان بدل أن تخففها. على مدى سنوات، قدمت حماس سلاحها بوصفه ضمانة للحماية وردعًا للتهديدات الخارجية، غير أن التجربة العملية أظهرت أن هذا السلاح أدخل القطاع في دورات متكررة من التصعيد العسكري، كانت كلفتها البشرية والاقتصادية باهظة.

البنية التحتية المدمرة، والبطالة المرتفعة، والانهيار المستمر في الخدمات الأساسية، كلها عوامل تعمق شعور السكان بالإنهاك، ومع كل جولة مواجهة، تتراجع فرص التعافي، ويتآكل الأمل في حياة مستقرة. أي سلطة تحكم إقليمًا تواجه معادلة دقيقة بين الاحتفاظ بأدوات القوة وبين ضمان استقرار المجتمع. وعندما تتحول الأولوية إلى إدارة الصراع أكثر من إدارة الحياة اليومية، تنشأ فجوة بين الحاكم والمحكوم.

سكان غزة الذين يأملون في الاستقرار وحرية الحركة والعمل، ينظرون بقلق إلى واقع يطغى فيه الطابع الأمني والعسكري على حساب التنمية والإصلاح المؤسسي، ومع غياب أفق سياسي واضح، يصبح السلاح رمزًا لانسداد الحلول بدل أن يكون وسيلة لفرضها. ولا يمكن تجاهل أن مسألة نزع السلاح ليست قرارًا تقنيًا بسيطًا، بل ترتبط بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة.

الحركة ترى في سلاحها عنصر قوة تفاوضية وأداة ردع، وتخشى أن يؤدي التخلي عنه إلى إضعاف موقعها في أي ترتيبات سياسية مقبلة، غير أن الإشكالية تكمن في أن استمرار الوضع القائم لا يبدو أنه يعزز فرص التسوية، بل يرسخ الانقسام ويبقي القطاع في حالة عزلة، والسؤال الحقيقي ليس فقط ما إذا كانت حماس ستسلم سلاحها، بل ما هو الإطار السياسي والأمني البديل القادر على ضمان الحقوق ومنع الانزلاق إلى فراغ خطير.

ولا شك أن تجريد أي فصيل من سلاحه يحتاج إلى رؤية شاملة تتضمن مصالحة داخلية فلسطينية، وضمانات إقليمية ودولية، وخطة واضحة لإعادة الإعمار ورفع القيود المفروضة على القطاع، فالسكان لن يقتنعوا بجدوى خطوة كهذه إذا لم تترجم إلى تحسن ملموس في حياتهم اليومية، وأي عملية تحول ينبغي أن تدمج الأجنحة العسكرية في بنية أمنية وطنية خاضعة لسلطة مدنية موحدة، بما يحقق مبدأ احتكار الدولة للسلاح ويعيد تعريف مفهوم الأمن بعيدًا عن منطق الفصائلية.

لذلك، استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلًا للاستدامة، لأن غزة تحتاج إلى انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الاستقرار، ومن خطاب المواجهة الدائمة إلى منطق التسوية السياسية، وقد يكون فتح نقاش جدي حول مستقبل السلاح جزءًا من هذا التحول، شرط أن يتم في إطار وطني يضع مصلحة السكان فوق الحسابات الفئوية، بالإضافة إلى أن وحدة مسار كهذا يمكن أن يفتح الباب أمام أفق جديد يوازن بين الحقوق الوطنية والحق الإنساني في حياة آمنة وكريمة.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط