مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس وإذن الدخول إلى البيت

حماس وإذن الدخول إلى البيت

تاريخ النشر: 2020-10-08 | 17:08

أحمد الكومي
أحمد الكومي

تزاحمت في الأسابيع الأخيرة اتصالات ولقاءات التقارب بين حركتي فتح وحماس بوتيرة فرضتها خطورة المرحلة الحالية التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، وتوّجت هذه اللقاءات بمحادثات مباشرة في تركيا في 24 سبتمبر الماضي؛ وأعلنت الحركتان في ختامها أنهما اتفقتا على رؤية تتعلق بإنهاء الانقسام وتوحيد الصفّ، وأكدتا أن هذه الرؤية ستعرض قريبا ضمن حوار وطني شامل. 

المتتبع للحراك الجاري في مسار التوافق، يلاحظ حجم الدفع الذي تمارسه حماس لإنضاج التوافق، وحرصها على عدم تكرار الفشل، وتبدو حماس في ذلك كمثل صيّاد يسعى خلف طرائده. 

ظهر هذا الحرص في الخطاب السياسي للحركة على لسان أكثر من قائد ومتحدّث فيها، راهنوا على أنه لا عودة هذه المرّة عن التوافق كاستجابة وطنية مُلحّة؛ لمواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد القضية. 

وقد علمت من مسؤول سياسي في حماس، مُطّلع على المحادثات، أن الحركة هي من بادرت إلى فتح قنوات التقارب الأخير مع "فتح"، في وقت كانت تشير فيه الأصابع بذلك نحو الأخيرة، كخيار اضطراري فرضه الموقف السياسي الصعب التي تمرّ به، والخطر الجاد الذي يهدد السلطة الفلسطينية ومستقبلها. 

وهنا، قد يسأل أحدهم: ما الذي يدعو حماس إلى إظهار المروءة الآن، والمبادرة إلى "استراتيجية إنقاذ" قد يستخدمها خصومها "قارب عبور" فقط من هذه المرحلة دون عوائد وطنية من هذا التوافق؟  

توجد عدة أسباب تبرر سعي حماس إلى هذا التوافق والعمل له بجدّ، في مقدمتها أن الشراكة الوطنية وقبول الآخر يمثل استراتيجية لديها، منقوشة في أدبياتها السياسية، ولم تسقطه من خطابها السياسي حتى في أوج الابتعاد بين الحركتين، بمعنى أنه سلوك أصيل وليس طارئ، وهذا ما يسجّل للحركة، وتقتضي المسؤولية ذكره. 

كما أن الواقع الجغرافي وحال القاعدة التنظيمية للحركة بالضفة والقيود الأمنية والسياسية المزدوجة، وحجم الإنهاك الناجم عن سياسة الباب الدوّار، كل ذلك يشكّل عامل ضغط على الحركة، يجعل من التوافق فرصة للتنفيس عن أنصارها هناك تحت غطاء الحريات العامة، فيبدو كل توافق مع فتح أشبه بإفراج بكفالة لكوادر حماس، لذا فإن هذا الملف الأكثر إلحاحا على الحركة. 

وقد أعلنت حماس، في 19 سبتمبر الماضي، أن السلطة قررت "وقف الاعتقال السياسي" بالضفة؛ على خلفية تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، فيما اعتبره عضو مكتبها السياسي حسام بدران "مطلب دائم على المستوى الشعبي والفصائلي"، قائلًا "إننا في مرحلة حساسة تتطلب إعطاء الحريات أولوية كبرى". 

ويوازي ذلك أهمية، إدراك حماس بأن التوافق الوطني هو المدخل لإعادة لملمة الموقف العربي وترتيب صفوفه، ومحاولة خلق حالة فلسطينية تغطي على حقيقة أننا أول من زرع التطبيع وسقى تربته بانقسامنا الذي يُعدّ رغبة اسرائيلية وهدف أساسي لبنيامين نتنياهو يحاول الإبقاء عليه، وهو ما يدعو حماس إلى العمل ضد هذه الرغبة. 

وتنطلق في ذلك بمحاولة تجاوز عراقيل لقاءات الأمس المتعثّرة، ابتداء بخلق مقاربة وسطية متوافق عليها وهي "المقاومة الشعبية"، وهو طرح تعتقد أنه يقف في الوسط بين مطلب المقاومة المسلحة ونبذها. 

لذلك، نتج عن اتفاق الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية خلال اجتماعه برام الله وبيروت في 3 سبتمبر الماضي إعلان ميلاد "القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية"، التي أصدرت منتصف سبتمبر بيانا حمل رقم (1)، ودعت فيه إلى "نبذ كل الخلافات الفلسطينية (..) والمشاركة في الكفاح الشعبي التحرري". 

كما ترى حماس أنها تملك تجربة واعدة في الوحدة الوطنية في قطاع غزة يمكن البناء عليها، عبر نموذج أكثر اتساعًا يشمل الضفة والخارج وبمشاركة رسمية أكبر لحركة فتح، كبديل وطني يستنهض الحالة الوطنية، ويقطع الطريق على محاولة جهات كبرى إعادة "هندسة القيادة الفلسطينية". 

كما تسعى الحركة إلى تجنيد هذه التوافق في مسح آثار الفشل الذي خلّفته الدبلوماسية الفلسطينية المثقلة بالفساد والمنشغلة بثرائها، وتعتبر أن مقدمات ذلك إصلاح منظمة التحرير التي تُعدّ واحدة من ضحايا السلطة، لذلك تحرص الحركة وتطالب بإجراء انتخابات المجلس الوطني –برلمان المنظمة- كمقدّمة للمنافسة على قيادتها، وتفعيل وظيفتها الأساسية في تمثيل الفلسطينيين والتفاوض باسمهم، في وقت انتهى فيه حالها إلى أن تكون آخر من يعلم. 

والحال نفسها مع النظام السياسي الفلسطيني العاجز، فيكون التوافق مدخلًا لإحداث إصلاحات فيه عبر بوابة الانتخابات التشريعية والرئاسية، على قاعدة الشراكة، وبعد بناء المرجعيات الوطنية الواضحة له. 

ويبدو مهمًا الإشارة هنا إلى أن حماس نصّت في وثيقتها السياسية على أن "دور السلطة الفلسطينية يجب أن يكون في خدمة الشعب وحماية أمنه وحقوقه ومشروع الوطني"، ويعني ذلك أن حماس لا ترى بديلًا عن السلطة، لكن بدور وظيفي خدماتي محدد، لا ينازع منظمة التحرير صلاحياتها. 

في مقابلته مع فضائية الأقصى مساء يوم 24 سبتمبر الماضي، ذكر القيادي في فتح جبريل الرجوب أن اللقاء مع قيادة حماس في تركيا عُقد في مقرّ السفارة الفلسطينية باسطنبول، أي على أرض فلسطينية، وفي جولته إلى لبنان استقبل وفد رفيع من فتح وفد الحركة على رأسه رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية بمقر السفارة في بيروت، وفي مارس من هذا العام أيضا زار هنية مقر السفارة في موسكو في إطار توحيد الجهود لرفض خطة ترامب..  

قد يُفهم ذلك على أنه طموح لدى حماس بالهيمنة على النظام السياسي ومؤسساته أو عينها عليه بعبارة أخرى، بينما الرابط الحقيقي بين كل ذلك هو مدى إدراكنا لقيمة أن تكون حماس داخل البيت الفلسطيني الرسمي.  

هذا التطور الحاصل على صعيد العلاقة بين الحركة والنظام يعكس إلى أي مدى أصبحت فيه الحركة فاعل سياسي وازن ومؤثر، ومدى الخطأ في استمرار إبقاء الخصومة معها، وهو في الوقت نفسه يأتي تحقيقا لخطاب الحركة باتجاه منظمة التحرير باعتبارها البيت المعنوي والجامع لشعبنا، وأنها لا تفكر بطرح بديل عنه، لكنها تسعى من أجل "فتح أبواب المنظمة" وإصلاحها.  

وهذا الطموح يعني أن الاختلاف سيبقى سائدًا في ظل امتلاك الحركة لاستراتيجية واضحة بشأن المنظمة، غير متوفرة عمليا لدى أصحابها، ومع ذلك فإن المستقبل برأيي هو صداقة أكبر بين حماس والنظام السياسي ينطلق من مبدأ أن القوة ضرورية لتقويم الاعوجاج. 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط