مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس: من ادّعاء التحرير إلى استجداء البقاء

لم تكن حماس يومًا حركة ملائكية، لكن ما قبل الحرب كان يقوم على ادّعاء واضح: مشروع مقاومة، خطاب تحرير، ووعود كبرى تبدأ من الأقصى ولا تنتهي بتبييض السجون. هذا الخطاب، مهما اختلف الناس حول صدقه أو جدواه، كان على الأقل ثابتًا في لغته، ويقدّم نفسه بوصفه مشروع مواجهة لا مشروع تسوية، ومغامرة لا مساومة.
ما بعد الحرب، لم ينهزم هذا الخطاب فقط، بل انكشف.
لم نعد أمام حركة تتحدث عن تحرير القدس، ولا عن آلاف الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، ولا عن كسر المعادلة التاريخية للصراع. نحن أمام قيادة تتحدث بلغة مختلفة تمامًا: لغة التطمين، والترتيبات، والاندماج، والبحث عن موقع داخل النظام الدولي. هذا ليس تطورًا طبيعيًا، بل انقلاب في الجوهر.
تصريحات موسى أبو مرزوق لم تكن زلة لسان، ولا اجتهادًا فرديًا. كانت إعلانًا صريحًا بأن السلاح قابل للتجميد، وأن المقاومة يمكن تعليقها، وأن غزة يمكن إدارتها ضمن ترتيبات دولية إذا ضمنت الحركة بقاءها. هذا الخطاب لا علاقة له بالتحرير، ولا بالأقصى، ولا بالأسرى. إنه خطاب سلطة تخشى السقوط، وتبحث عن أي صيغة تبقيها قائمة، ولو فوق أنقاض مدينة مدمّرة وشعب مسحوق.
أما خالد مشعل، فقد قدّم النسخة الأكثر وضوحًا من هذا الانحدار. حين يتحدث عن ضرورة أن تُمنح حماس فرصة دولية، وحين يلمّح إلى نموذج “الشرع” وكيف فُتحت له الأبواب بعد تغيير سلوكه، فإنه لا يطالب بحق، بل يتوسل قبولًا. الرسالة ليست موجهة للشعب الفلسطيني، بل لواشنطن والعواصم الغربية: نحن مستعدون لأن نكون مقبولين، منضبطين، قابلين للإدارة، فقط اتركوا لنا موقعًا في الحكم.
في هذا المشهد، يتبخر كل ما قيل عن تحرير الأقصى. الأقصى ما زال يُقتحم. يتبخر كل ما قيل عن تبييض السجون. آلاف الأسرى ما زالوا خلف القضبان، في ظروف قاسية، بلا أفق ولا أولوية سياسية حقيقية. حتى محمد الضيف، الذي جرى تقديمه كرمز للمواجهة المفتوحة، صار اسمه غائبًا، كأن المرحلة التي مثّلها أصبحت عبئًا على خطاب يريد أن يبدو “عقلانيًا” و”مقبولًا”.
هذا ليس ذكاء سياسيًا، ولا مرونة تكتيكية. هذا تفريغ كامل للمشروع. حين تتحول المقاومة إلى ورقة تفاوض، وحين يصبح السلاح عبئًا يجب تجميده، وحين تُختزل القضية في سؤال: كيف تبقى الحركة؟ نكون أمام سلطة، لا أمام حركة تحرر.
الأخطر من كل ذلك هو محاولة تسويق هذا التحول على أنه استمرار للصمود. الصمود لا يكون بتعليق كل الشعارات التي أُطلقت قبل الحرب، ولا بالصمت عن الأسرى، ولا بتجاهل الأقصى، ولا بطلب الصبر من شعبٍ دُمّرت حياته، بينما القيادة تفاوض على موقعها.
هذه ليست قضية سوء تقدير، بل سوء أمانة سياسية. من رفع سقف الوعود إلى حدّ تحرير القدس، لا يحق له أن يهبط فجأة إلى سقف الاعتراف الدولي. ومن قدّم نفسه ممثلًا للمقاومة، لا يملك شرعية التحول إلى سلطة تبحث عن ضمانات.
القضية الفلسطينية لا تحتاج تنظيمًا يتبدّل حسب مزاج اللحظة الدولية، ولا سلطة تختبئ خلف خطاب قديم لم تعد تؤمن به. تحتاج وضوحًا، ومساءلة، وكشفًا للحقيقة. والحقيقة اليوم بسيطة وقاسية: حماس لم تعد تتحدث عن التحرير، بل عن البقاء. وكل ما عدا ذلك، مجرد شعارات انتهت صلاحيتها.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط