مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"حماس" على خطى "فتح"

"حماس" على خطى "فتح"

تاريخ النشر: 2017-04-08 | 08:37

بدأت طائرة حماس هبوطاً تدريجياً نحو المطار الذي هبطت إليه طائرة فتح منذ عقود، ذلك يُستدل من البرنامج الجديد الذي سربته حركة حماس، واتسم باعتدال أكثر وضوحاً مما سبقه من «اعتدالات» كانت تقدم تارة على ألسنة قادتها، وأكثر الذين تحدثوا بلغة معتدلة كان رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، على مستوى آخر كان القيادي النشيط في مجال الإعلام الدكتور أحمد يوسف.
ورغم ردود الفعل المشككة في صدقية العبارات المعتدلة في البرنامج الجديد، فإن تحليلاً يتعدى منطوق الكلمات إلى الواقع الموضوعي، يشير إلى أن تغيراً في الخطاب قد حدث بالفعل، وأن حماس الإخوانية تسير على خطى فتح الفلسطينية، ولا فرق بين التوأمين السياميين، في أمر التشدد والاعتدال، فمن يقرأ أدبيات فتح أيام انطلاقتها الأولى، يلمس تشدداً يبدو بصياغاته ويقين معتنقيه بأن لا أمل في تغييره أو التخلي عنه.
بدأت فتح بمشروع إنهاء الكيان الصهيوني، واعتمدت مبدأ أن الصراع معه صراع وجود لا حدود، وكان لها موقف جذري برفض كل ما يمت للتسوية بصلة، حتى لو صدر عن زعيم كبير هو جمال عبد الناصر.
وحين كبرت فتح، وكبرت معها منظمة التحرير، وبدأ الحوار الدولي معها كقوة سياسية وكعنوان للفلسطينيين، بدأت رحلة التخلي عن الأدبيات المتشددة. في البداية لم تتقن أداء واجبات الاعتدال، حين ظنت أنها ستدخل المعادلة الدولية بعد أن تبنت برنامج النقاط العشر الذي سُمي في حينه بالبرنامج المرحلي.
تولى العالم آنذاك مهمة تدريب الحركة الثورية على التقيد بأدبيات الاعتدال المقنع للآخرين، فطُلب إليها أن تلغي كلمة المرحلي لمصلحة نقطة آخر السطر.
كانت كلمة المرحلي موحية بالتشدد ولم يشترها أحد كبرهان على الاعتدال، فالمرحلي يعني قيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت في عام 1967، أي أن النهائي لا يزال إبادة الدولة العبرية.
اقتنعت فتح بمنطقية النصائح التي قدمت لها، فأسقطت في المجلس التالي كلمة المرحلي، واعتمدت مبدأ لا يزال ساري المفعول، مفاده أن الشعب الفلسطيني سيقيم سلطة وطنية على أي جزء من الأرض يندحر الاحتلال عنه.
كانت تلك انعطافة نحو واقعية واعتدال أوصل إلى مصالحة تاريخية مع إسرائيل، دشنتها تفاهمات أوسلو والاعتراف المتبادل، والمصافحة الحارة بين عرفات ورابين في حديقة البيت الأبيض.
لم يكن هذا المشهد ليتخيل في الأدبيات الأولى، فهكذا هي السياسة؛ تشدد يفضي إلى اعتدال، واعتدال ربما يفضي إلى الهدف.
هذا هو حال حماس في رحلتها قصيرة الأمد نحو الاعتدال، وفي السياسة أيضاً لا فرق بين اعتدال طوعي يقوده تطور الوعي، وبين اعتدال اضطراري تفرضه الحسابات.
حين نظرت حركة حماس لواقعها وتحالفاتها ومصالحها، كان لا بد، وهي محقة في ذلك، من إعلان الانفصال عن الأم، فما حاجتها لاندماج مع حركة صارت عبئاً هي الإخوان المسلمون، وصارت سدّاً يحول بين حركة حماس في غزة والدولة المتحكمة بمعبرها الوحيد إلى العالم... مصر.
وحين حللت طبيعة علاقاتها مع تركيا الدولة الإقليمية العظمى، وتفهمت ولو على استحياء العلاقة الاستراتيجية التي تربط دولة الخلافة بالدولة العبرية، وجدت حاجة لها في دفع ضريبة اعتدال، تساعد حلفاءها على تسويقها عند الذين لا يزالون يحجمون عن مجرد الحديث معها.
وفيما يتصل بالحقوق الفلسطينية التي طرحت حماس شعار المقاومة من أجل تحقيقها، فقد وجدت، وهي واقعية في ذلك، أن باستطاعتها تبني جزء من حل الدولتين دون القبول بشرط الاعتراف بدولة إسرائيل، وهذه صيغة تتماهى فيها مع المعادلة الدولية، وتحفظ خط الرجعة وماء الوجه بعدم الاعتراف بإسرائيل، وهذا ما تولت القيام به منظمة التحرير نيابة عن الجميع.
كارهو حماس قرأوا برنامجها الجديد على أنه خدعة وتحايل، أو أنه نكوص عن مبادئ كانت مقدسة، ومع أن السياسة تحتمل هذين التفسيرين، إلا أن الوقائع المشابهة والهبوط التدريجي يرجحان حقيقة أن هنالك جديداً، وأن هذا الجديد بحاجة إلى تظهير أوضح واستكمالات ضرورية، ليس بالضرورة أن نشاهد السنوار أو هنية يصافحان نتنياهو ويتفاهمان معه، فهذا ليس مطلوباً ولا ضرورياً في كل الظروف، لأن المطلوب الذي يفيد ويقنع، أن تقول حماس جملة واحدة قد تكون المفتاح السحري الذي يعالج الأبواب الموصدة، هم يعرفونها... «تلتزم حماس بما التزمت به منظمة التحرير».
عن الشرق الأوسط السعودية
×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط