مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس إلى أين؟

حماس إلى أين؟

تاريخ النشر: 2026-07-21 | 11:51

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم يكن انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال تنظيمي للقيادة، بل حدثًا سياسيًا تتجاوز دلالاته الحركة نفسها، ليطال مستقبل القضية الفلسطينية، وتوازنات الإقليم، وآفاق التعاطي الدولي مع مرحلة ما بعد الحرب على غزة. ويكتسب الحدث دلالة إضافية مع الاتصال الهاتفي الذي أجراه نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، مهنئًا الحية بانتخابه. فالتهنئة لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات العميقة بين السلطة وحماس، لكنها تعكس إدراكًا متبادلًا بأن استمرار الانقسام لم يعد ترفًا سياسيًا، وأن تحديات المرحلة المقبلة تفرض إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، مهما بلغت حدة التباينات. وهي رسالة إلى الداخل الفلسطيني، كما هي رسالة إلى الإقليم والمجتمع الدولي، بأن إمكانية التواصل لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية. أما انتخاب الحية، فيعكس ميلًا داخل حماس إلى الاستمرارية أكثر من التغيير. فالرجل من أبرز قادتها السياسيين، وقاد خلال السنوات الماضية ملفات التفاوض والعلاقات الإقليمية، ويُعرف بعلاقاته الوثيقة مع إيران، وبحضوره في قنوات التواصل مع مصر وقطر. ومن ثم، فإن انتخابه يشير إلى تمسك الحركة بخياراتها الاستراتيجية، مع محاولة إدارتها بقدر أكبر من البراغماتية السياسية. فلسطينيًا، يضع هذا التطور حماس أمام استحقاق تاريخي. فبعد الحرب وما خلّفته من دمار غير مسبوق، لم يعد السؤال متعلقًا بإعادة بناء غزة وحدها، بل بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني نفسه. فهل ستبقى الحركة إطارًا سياسيًا وعسكريًا موازياً لمنظمة التحرير الفلسطينية، أم ستنخرط في مشروع وطني جامع يعيد توحيد القرار الفلسطيني ويضع حدًا لازدواجية المرجعيات التي استنزفت القضية طوال السنوات الماضية؟ وعربيًا، تبدلت البيئة السياسية بصورة جوهرية. فالدول العربية المؤثرة أصبحت أكثر تمسكًا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، وأكثر رفضًا لتحويل الساحة الفلسطينية إلى امتداد لصراعات المحاور الإقليمية. ومن هنا، فإن مستقبل علاقة حماس بالعالم العربي سيتوقف على مدى قدرتها على تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية، والاندماج في رؤية سياسية توازن بين المقاومة والعمل السياسي. أما إقليميًا، فإن انتخاب الحية يحمل رسالة واضحة باستمرار العلاقة الاستراتيجية مع إيران، التي شكلت أحد أهم داعمي الحركة سياسيًا وعسكريًا. غير أن هذه العلاقة تدخل اليوم مرحلة مختلفة؛ فإيران نفسها تواجه تحديات وضغوطًا غير مسبوقة بعد المواجهات العسكرية الأخيرة، بما قد يحد من قدرتها على ممارسة الدور الذي اعتادت عليه. وعليه، فإن استمرار التحالف لا يعني بالضرورة بقاء معادلاته السابقة أو مستويات الدعم ذاتها. ودوليًا، فإن تغيير القيادة لن يكون كافيًا لتغيير الموقف من حماس، ما لم يواكبه تطور في الرؤية السياسية. فالعالم بات معنيًا اليوم بمستقبل غزة، وإعادة إعمارها، وآليات إدارتها، وبوجود شريك فلسطيني موحد وقادر على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة. لقد فرضت الحرب واقعًا فلسطينيًا وإقليميًا جديدًا، وأعادت طرح أسئلة كانت مؤجلة لعقود. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا تُقاس قوة الحركات بقدرتها على الصمود وحده، وإنما بقدرتها على مراجعة خياراتها، والتكيف مع التحولات، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح التنظيمية والإقليمية. ويبقى السؤال الذي سيحدد مستقبل حماس، وربما مستقبل القضية الفلسطينية برمتها: هل ستظل الحركة جزءًا من معادلات المحاور الإقليمية، أم ستتجه إلى إعادة تعريف دورها ضمن المشروع الوطني الفلسطيني، باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى أساس الشراكة السياسية ووحدة القرار؟ إن انتخاب خليل الحية ليس نهاية مرحلة، بل بداية اختبار جديد. ولن يكون معيار نجاح القيادة الجديدة قدرتها على إدارة الحركة فحسب، بل قدرتها على الإجابة عن السؤال الأكبر: حماس إلى أين؟
×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط