مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"حماس" الوطنية والواقعية جداً!

 نشر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ومقره بيروت، نصاً وصفه على موقعه على الإنترنت بأنه "نص مهم" لأسامة حمدان، العضو القيادي في حركة حماس، ومسؤول العلاقات الدولية للحركة في الفترة 2009-2013، بعنوان "العلاقات الدولية لحركة حماس". والنص إذا حاكمناه بما فيه من أفكار، فيمكن أن نستنتج أنّه جزء من "برنامج وطني" بامتياز. والوطنية هنا ليست مدحاً، وليست ذماً؛ ولكنها وصف، يؤدي إلى إثارة تساؤلات.

يحدد النص أُسسا عامة لعلاقات الحركة الدولية. ثم يقدم عرضاً تاريخياً بانورامياً سريعاً للعلاقات منذ العام 1987. وبقراءة الأفكار حول محددات "حماس" الدولية، نجد أفكارا يعبر عنها قول حمدان إنّ "حماس حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية"، وهذه قضية بالغة الدلالة.

يقول حمدان إنّ "الكيان الصهيوني (هو) العدو الوحيد للشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، ومنها حركة حماس. وينطلق العداء له من كونه محتلاً للأراضي الفلسطينية ومغتصباً لحقوق الشعب الفلسطيني. والحركة بناء على ذلك ليس لديها مشكلة في التعاطي مع أيّ طرف إقليمي أو دولي، فالطرف الوحيد الذي لا تتعامل معه هو الذي احتل الأراضي الفلسطينية ودمر الحياة الفلسطينية وشرد اللاجئين". إذن، لا حديث لا عن غرب كافر (بحسب التعابير الإسلامية)، ولا عن إمبريالية أو استعمار (بحسب التعابير اليسارية).

بل ويحدد حمدان أن "قاعدة المصالح في علاقات الحركة السياسية تستند دائماً الى مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته. وبغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية المتاحة، وفرصها التي قد تبدو أحياناً مغرية، فإن علاقات الحركة يجب ألا تتعارض أو تؤثر سلباً على المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وقضيته". وهذه فكرة واقعية جداً (تنتمي للمدرسة الواقعية في علم العلاقات الدولية)، وتوضح إعلاء المصلحة الوطنية على الأيديولوجيا. ومن هنا يتحدث -مثلا- عن حوارات مع دبلوماسيين أميركيين حتى العام 1993 استاءت الحركة لأنها لم تطور لمستويات سياسية أعلى، وأوقفها الأميركيون بعد إدراج "حماس" على قائمة الإرهاب. بل إنّ تسلسل العرض التاريخي لعلاقات "حماس"، يلمح إلى أن تقدم العلاقات مع إيران كان إثر تراجع العلاقات مع الدول العربية، عقب اتفاقيات أوسلو.

لا يغفل حمدان الحديث عن الانتماء الأممي بالقول: "كان لإيمان الحركة بانتماء الشعب الفلسطيني لأمته، مكانة مهمة في إدارة علاقاتها السياسية. إذ آمنت الحركة بأن الشعب الفلسطيني جزء أصيل من الأمة العربية والإسلامية، وهي بهذا المعنى تمثل عمقه الاستراتيجي، والحضن الأساسي لحمايته ودعم قضيته، من دون إغفال للبعد الإنساني الذي يدفع كثيراً من أحرار العالم لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته". لكن الواضح في النص أنّ الحديث عن دعم أممي لفلسطين وقضيتها، وليس اشتراك الفلسطينيين في حركة موحدة، لدرجة أنّ حمدان يقول: "إنّ التباين في المواقف أو الرؤى تجاه قضايا غير قضية فلسطين يجب ألا يكون مانعاً لبناء علاقات تخدم القضية الفلسطينية".

هناك إشارات في نص حمدان أنّ البعد الإسلامي لدى الحركة ذو شق اجتماعي إلى حد كبير؛ فهو يقول إنّه مع دول حول العالم "نلمس احتراماً لالتزام الحركة الإسلامي وتقديراً للحركة التي يحترم أبناؤها قيم المجتمع الذي ينتمون إليه".

للأسف، لم يتوقف حمدان كثيراً عند "الربيع العربي"، وبالتالي توضيح علاقة الحركة بالإخوان المسلمين، وما إذا كان هناك مشروع أممي جامع موحد. وإذ يمكن لحماس أن تزعم أنّها في موضوع سورية مثلا، رفضت التضحية كلياً بإيمانها بحقوق الشعوب، وهو مبدأ عبر عنه نص حمدان بالقول "رفضت الحركة بناء أيّ شكل من العلاقات على قاعدة التوظيف السياسي لها أو لأدائها لصالح أجندات قد تتعارض مع مبادئها، أو مع مصالح الأمة أو مع مصلحة إنسانية عامة"، فإنّ الواضح من طروحات الورقة أنّ المنطلقات الفلسطينية الوطنية هي أساس محددات الحراك السياسي.

تكمن أهمية هذه الأفكار في تأكيدها تغلغل الفكرة الوطنية، وفكرة "الدولة الأمة" (أي الدولة التي تعبر عن شعبها ومواطنيها) في الفكر الإسلامي والعربي؛ وتعزز فرضية أنّ القوى العربية، حتى الأيديولوجية منها، تنطلق من مرجعياتها الوطنية وتدافع عنها، ولم يعد الحديث عن أمة عربية أو إسلامية واحدة، بل عن دول ومنظمات وأحزاب بمرجعيات اجتماعية وثقافية عربية وإسلامية.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط