مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"حماس" التي لا تراعي فروق التوقيت!

"حماس" التي لا تراعي فروق التوقيت!

تاريخ النشر: 2017-08-10 | 06:22

أمد/ لندن - كتب سليمان جودة*: لم يدهشني نبأ ذهاب وفد من حركة «حماس» إلى إيران، لحضور حفل تنصيب حسن روحاني رئيساً لولاية ثانية، فليست هذه هي المرة الأولى التي يطير فيها وفد من الحركة إلى طهران، وفي كل الأحوال لن تكون الأخيرة، على نحو ما سوف نرى ونتابع!
ولكن أدهشني توقيت الذهاب، على قدر ما أدهشني، بالضبط، ما قيل في البيان الصادر من غزة حول أسباب الزيارة، وحول الدوافع وراءها!
إن الإخوة في «حماس» يعرفون، قطعاً، أننا في توقيت تقوم فيه أزمة غير مسبوقة بين قطر، وبين أربع عواصم عربية، ويعرفون على سبيل التأكيد أن هناك مُسببات قوية، دفعت العواصم الأربع إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع الدوحة، في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي، ثم يعرفون بالقدر نفسه أن طهران سارعت منذ اللحظة الأولى للأزمة، إلى توظيفها لصالحها بأقصى ما هو ممكن!
سارع حُكم الملالي في العاصمة الإيرانية، ولا يزال يسارع، إلى فتح ثلاثة من موانئه على آخرها، لتزويد قطر بكل ما يمكن أن ينقصها من جراء المقاطعة، ليس عن عشق إيراني للحكومة في الدوحة طبعاً، ولا عن حرص على صالح المواطن القطري إلى هذا الحد، ولا عن رغبة في مد يد العون إلى دولة جارة مسلمة، ولا عن شيء من هذا أبداً، ولكن عن رغبة غير خفية في البحث عن موطئ قدم إيراني شرق السعودية، ضمن مواطئ أقدام إيرانية متعددة تريد أن تطوّق المملكة من أكثر من اتجاه!
وكانت الرياض قد أدركت في بدء الأزمة، حقيقة المرامي الإيرانية من وراء فتح الموانئ الثلاثة أمام الحكومة القطرية، فقال عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، إن بلاده لا مانع لديها من تزويد القطريين بما يحتاجونه من غذاء، ومن دواء، إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وكانت تلك رسالة غير مباشرة، تريد أن تقول إن الارتماء القطري في حجر إيران، لا مبرر له، خصوصاً إذا كانت النية الإيرانية ليست صافية، ولا سليمة، وأن منافذ البر السعودي يمكن أن تكون متاحة، ومفتوحة، أمام إمدادات الغذاء والدواء، لقطر، إذا ما أقلعت حكومة الشيخ تميم عن فتح الباب القطري على مصراعيه هكذا أمام نفوذ سياسي إيراني، يتخفى في شكل اقتصادي، أو حتى إنساني!
ولم تلتقط السلطات القطرية رسالة الوزير الجبير، كما كان يجب أن تلتقطها، ولو كانت قد التقطتها على موجة الاستقبال الصحيحة، لكانت قد قطعت نصف الطريق إلى حل الأزمة!
وكانت الرسالة تقول: إنه ليس من الحكمة السياسية في شيء، هذا الاندفاع من جانب قطر نحو الباب الإيراني المتربص، فأبواب السعودية ونوافذها يمكن أن تعود مفتوحة على الجار القطري، بقليل من الاستيعاب منه للأزمة، ولأجوائها، ثم لتداعياتها على المدى البعيد!
وكانت الحركة في قطاع غزة تتابع هذا كله، وتراه، وتعلم أن الموقف السعودي من القضية الفلسطينية يستدعي من الحُكم في القطاع أن يراعي فروق التوقيت، إذا أراد أن يجامل الرئيس روحاني، أو يصافح المرشد علي خامنئي؛ لأن الجانب الإيراني لن يتلقى المجاملة في حدودها، ولا المصافحة، ولكنه سيوظفهما سياسياً، بكل ما عنده من قوة، ومن مهارة، ومن براعة، ومن خداع بالإجمال!
وبالطبع هناك فرق بين أن يقرر أمير قطر حضور حفل تنصيب روحاني، فيرسل أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة، نائباً عنه، وبين أن تشارك «حماس» بقياديين اثنين من مكتبها السياسي في الحفل ذاته. فقطر تواصل الاستجابة إلى حد الاستسلام؛ لاستدراجها في طريق لن تكون عواقب المضي فيه لصالحها عند آخر المطاف. أما الحركة في غزة، فالمفترض أنها تميز بين داعمي القضية بالفعل، وبين داعميها بالكلام!
وهذا تحديداً هو ما أدهشني في البيان الصادر عنها حول زيارة القياديين الاثنين إلى طهران، وهذا أيضاً هو ما سوف يُدهش كل الذين يتطلعون إلى الأزمة، وفق مُحددات موضوعية بعيدة عن الهوى!
ففي البيان أن المشاركة الحمساوية في حفل التنصيب، تأتي «تقديراً لما تقوم به إيران من دور كبير في دعم الصمود الفلسطيني»!
وقد رُحت من جانبي أبحث عن أثر يمكن أن يكون باقياً، لدعم من هذا النوع المُشار إليه في البيان، أو حتى من أي نوع آخر، فلم أعثر لسوء الحظ على شيء! اللهم إذا كان دعماً قد جرى بذله سراً! غير أن ما نعرفه أن دعم حركات المقاومة من نوع «حماس» يكون في العلن، وعلى رؤوس الأشهاد!
البيان لا يتحدث عن دعم من النوع العادي العابر، ولكن يتحدث عن دور إيراني في دعم الصمود الفلسطيني، بل عن دور كبير! ولا يمكن أن يكون الدور موجوداً، وكبيراً، ثم يغيب عنا أثره الباقي إلى هذا الحد!
وفي القرآن الكريم حديث عن الذين يحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا، ولست أرى الآية التي تتضمن هذا المعنى، منطبقة على طرف في المنطقة، قدر انطباقها على إيران إذا ما دار كلام منها عن القضية الفلسطينية، وعما يمكن أن تكون قد قدمته لها!
كان على «حماس» أن تراعي فروق التوقيت، وهي تبعث قيادييها الاثنين، يشاركان، ويهنئان، ويجاملان، ثم يصافحان!

*عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط