مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس.. الأسلمة والمواجهة مع بقية الجماعات

حماس.. الأسلمة والمواجهة مع بقية الجماعات

تاريخ النشر: 2017-05-10 | 23:59

أمد/ غزة: انخرطت حماس في عملية الأسلمة، من تحريم استهلاك الكحول للمسلمين، إلى إغلاق الملاهي ومؤسسات أخرى اعتبرت غير إسلامية، إلى تحفيز وتقديم أنشطة تركز على نشر العادات والقيم الإسلامية. تبدو حماس باتباعها هذا النهج، وكأنها تسعى جاهدة للوفاء بما يتطلبه التفسير السلفي لمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الشيء المثير أن المزيد من جنوح حماس باتجاه أسلمة القطاع، صحبه المزيد من عمليات القتل والحرق والنهب لأهداف داخل القطاع، طالت نوادي ومخيمات صيفية ومقاهي للإنترنت.

لم تجر أي محاكمة علنية للمشتبه بقيامهم بها. من الصعب بالتأكيد أن نعزو جميع هذه الممارسات إلى الأثر النابع من سياسات الأسلمة التي تتبعها حماس. مع ذلك، فإن بعضها -على الأقل- نفذته جماعات سلفية جهادية، إما للمزايدة أو الضغط على حماس. على سبيل المثال، جاء على لسان قائد حركة الأحرار أنه وزملاءه كانوا يضغطون على حماس لإيقاف الحفلات "المختلطة". وهددوا باستخدام القوة لإيقافها، إن لم توقفها الحركة بالقانون. كذلك، أشار قيادي في لجان المقاومة الشعبية إلى أن بعض الهجمات تنفذ ليس من قبل الإسلاميين الثائرين ضد حماس، وإنما من قبل أفراد يحاولون إرضاءها. مما يعني -إن صح- تهديدا حقيقيا للنظام داخل القطاع، وتحديا آخر أمام قدرة الحركة على فرض النظام والقانون.

احتاجت "حماس" في توقيتات محددة إلى خفض حدة التوتر بينها وبين هذه الجماعات؛ لأغراض تتعلق باستقرار القطاع، أو الإبقاء على التهدئة مع إسرائيل. آخرها، المبادرة التي أعلن عنها في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 (أي بعد انتهاء حكم الإخوان في مصر) والتي يبدو أن حماس قايضت فيها منح السلفيّين حريّة العمل السياسي والعسكري والدعوي والاجتماعي وتنظيم الفعاليات المختلفة، ووقف عمليات الاعتقال والملاحقة كافة، مقابل التزام هذه الجماعات بقرارات حكومة حماس في ما يتعلّق بالموقف العسكري من إسرائيل. وقيل أيضا إن حماس اتّفقت مع السلفيّين على تشكيل لجنة مشتركة لحلّ أي مشكلة أو حادث يقع بينهما، بما في ذلك التنسيق الميداني للعمل المسلح على الأرض. في الوقت الذي تعمد فيه الطرفان تجاهل المسألة الأكثر جدلا بين الفريقين؛ وهي "تطبيق الشريعة"! وعلى الرغم من هذا لم يصمد الاتفاق طويلا، ناهيك عن أن المضي على طريق تفعيله لم يكن يعني سوى خلق وضع أيديولوجي غير مستقر على نحو متزايد في غزة، واكتساب هذه الجماعات مزيدا من النفوذ والتأثير داخل القطاع، بما يعزز مواقعها في مواجهة حماس. صحيح أن "أنصار الدولة الإسلامية" وغيرهم من تنظيمات السلفية الجهادية، قد يشكلون شريحة صغيرة من سكان غزة.

لكن المزيد من الشلل السياسي، وتعثُّر إعادة الإعمار، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، يمثّل تهديداً خطيراً لمستوى الدعم والإسناد المجتمعي لحركة حماس، واستقرار غزة في المدى المتوسط وليس البعيد فقط.

هنا يتعين الالتفات إلى الأوضاع الراهنة التي يمر بها القطاع. فالإغاثة المنشودة التي كان يُفترَض أن تصل إبان الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة في ربيع 2014 لم تتبلور بعد، كما أن الأضرار التي تكبّدتها غزة جراء حرب صيف 2014 مع إسرائيل، وتعثُّر إعادة الإعمار، أدّيا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها القطاع. وفي الوقت الراهن تعجز حماس -إلى حد كبير- عن تسديد رواتب أكثر من (40) ألف موظف، مما يتسبّب في تعاظم الاستياء داخل غزة وارتفاع وتيرة الإضرابات التي يتوسّع نطاقها أكثر فأكثر.

من شأن تعاظم الاستياء في غزة أن يتيح للمجموعات المتشدّدة، مثل التنظيمات المؤيّدة لـــ"داعش"، استقطاب مجنّدين جدد من هؤلاء الغاضبين من حرمانهم من التعويضات المادية، أو من توقّف النضال المسلّح ضد إسرائيل.

أخيراً، قد يقرّر المعسكر السلفي الجهادي، في مسعى منه لإضعاف حماس وتقويض قبضتها على غزة، زيادة وتيرة هجماته الصاروخية على إسرائيل، مما قد يدفع بدوره الأوضاع نحو التصعيد، وهو ما تصبو إليه بشدّة المجموعات السلفية الجهادية.

باختصار، مقاربة حماس بشأن مثل هذه الجماعات، والتي تجمع ما بين المواجهة التي تصل إلى حد العنف الدموي أحيانا، والاحتواء عبر المراجعات الثقافية والملاحقة الأمنية، وأحيانا إبرام الصفقات، لن تحقق لحكم حماس الاستقرار، ولا لحركتها دوام الهيمنة على المجال العام في قطاع غزة. ربما يكون العكس هو الصحيح تماما، إذ ثبت أن المواجهة بالعنف في الماضي، لم تقض على هذه الحركات، بل أدت إلى انخفاض شعبية حماس وخروج بعض عناصرها وانضمامهم إلى جماعات سلفية جهادية أخرى. في المقابل، فإن مصالحة بين حماس ومثل هذه الجماعات، تسمح للأخيرة بتوسع في الأنشطة الثقافية والسياسية وربما العسكرية أيضا، يفرض على مرونة حماس الأيديولوجية تحديات، قد لا تكون لدى الحركة المناعة الكافية لمجابهتها، فتندفع حماس باتجاه المزيد من سياسات الأسلمة والعسكرة للقطاع. وهي الأمور التي ستزيد من عزلتها الإقليمية والدولية، وتستنفر إسرائيل باتجاه توجيه المزيد من الضربات للبنية التحتية للحركة والحكومة في غزة. ضربات سيكون من نتيجتها بالتبعية إضعاف الحركة، لصالح الجماعات السلفية الجهادية. وهكذا في سلسلة من التداعيات والتدهورات المستمرة، ستظهر نتائجها على المديين المتوسط والبعيد.

عن ميدل أيست

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط