مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس إذ تودِّع هنية

حماس إذ تودِّع هنية

تاريخ النشر: 2024-08-10 | 13:21

مقدمة:

لا شك أن خسارة حماس باستشهاد قائدها ورئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية كانت كبيرة وبالغة. وقد جمع هنية من الصفات والمواصفات الإيمانية والتربوية والسلوكية والقيادية والتنظيمية، والإمكانات السياسية والتوعوية والخطابية، ما يجعله في صدارة الصف القيادي، ليس على مستوى حركته فقط، وإنما على مستوى الشعب الفلسطيني والأمة.

ونقف في هذا المقال ثماني وقفات بين يدي استشهاده رحمه الله:

الأولى: أن هنية رحمه الله تمتع بشخصية قوية الإيمان، عميقة الثقة بالمشروع الإسلامي لفلسطين، مع قدرة متميزة على تقديمه بأسلوب وحدوي حضاري معتدل وبروح متناغمة منسجمة مع الأبعاد الوطنية والإنسانية لقضية فلسطين. وتميز خطابه السياسي بلغة سياسية منفتحة، تُركّز على المشترك، وتستوعب الاختلافات، وتسعى لتوحيد الجهد واستفراغ الطاقة في مواجهة العدو الصهيوني، وليس في الصراع الداخلي.

والثانية: طبيعته الشخصية المرنة المنفتحة، المريحة والسهلة في التعامل، وتواضعه الطبيعي غير المتكلف، وحسن إنصاته للمتحدثين، وابتسامته التي لا تفارقه.

والثالثة: أن طريقته في القيادة مالت إلى الطريقة "الأبوية" التي تستوعب الجميع، وتتجنب إغضاب أحد، مع التجاوز عن الزلات، وتحمّل النقد بصدر رحب. ولم يُغيّر توليه لرئاسة وزراء السلطة الفلسطينية، وقيادة قطاع غزة، وقيادة حركة حماس؛ من طبيعته الاجتماعية الشعبية التي تحب البساطة وتعيش هموم الناس، وظل ابن معسكر الشاطئ على طبيعته تلك حتى لقي ربه.

والرابعة: أن هنية سعى إلى إنجاز وحدة وطنية حقيقية، وإلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، وإلى تذليل المعوقات والعقبات التي تعترضه، فأسهم بفعالية في اتفاق مكة سنة 2007، وترأس حكومة الوحدة الوطنية التي نتجت عنه. وكان له دوره في اتفاق المصالحة في القاهرة 2011؛ وقام بالتنازل عن رئاسة الوزراء في اتفاق الشاطئ سنة 2014 لتسهيل تشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها غيره. ومن أجل تفعيل المصالحة قدّمت حماس تحت قيادته في صيف 2020 ومطلع 2021 المزيد من التنازلات، بما في ذلك عدم تفعيل المجلس التشريعي قبل الانتخابات، والسكوت عن شرط التزامن في إجراء الانتخابات؛ وترك إصدار المراسيم لعباس، والتغاضي عن عدم عقد عباس للإطار القيادي المؤقت، حتى أدرك الجميع في النهاية أن المشكلة في جوهرها تكمن في تعطيل عباس وفريقه لعملية الإصلاح وإعادة البناء.

والخامسة: أن شخصية هنية لقيت قبولاً كبيراً لدى الشعب الفلسطيني وفصائله ورموزه، وخلال السنوات الماضية تصدّر الكثير من استطلاعات الرأي العام في الضفة الغربية وقطاع غزة للفوز في انتخابات الرئاسة الفلسطينية في مقابل محمود عباس. وكان نتيجة آخر استطلاع للرأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث المسحية والسياسية في حزيران/ يونيو 2024 أن هنية يحصل على 76 في المئة مقابل 20 في المئة من المصوتين لعباس.

والسادسة: أن شخصيته لقيت قبولاً واسعاً عربياً وإسلامياً وعالمياً؛ ونجح في تطوير علاقات قوية مع القيادة السياسية في قطر وتركيا وإيران، ولقيت شخصيته الاحترام والتقدير من القيادات الرسمية في الكثير من الدول حتى تلك التي تختلف مع حماس سياسيا وأيديولوجيا. وحظي هنية بمكانة متميزة لدى الحركات الإسلامية، كما حظي باحترام وتقدير مختلف الحركات السياسية والإصلاحية الوطنية والقومية واليسارية وغيرها.

والسابعة: أن هنية قاد باقتدار حركة حماس طوال معركة طوفان الأقصى، وأدار علاقاتها السياسية ومعاركها التفاوضية، بكفاءة عكست مكانة الحركة وقوتها وقدرتها على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، وقيادة المقاومة ومشروع التحرير. ووفر هنية الغطاء اللازم للأداء العسكري، وجمع بين صلابة المحافظة على المبادئ والثوابت، والتعبير عن تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وبين مرونة التعامل مع الجوانب التكتيكية وفقه المصلحة، بما يوقف العدوان على غزة، ويضمن انسحاب العدو، ويُحقّق صفقة مُشرّفة لتبادل الأسرى، ويفتح المجال لفك الحصار عن القطاع وإعادة الإعمار؛ وكان على تنسيقٍ وتفاهم وتواصل دائمٍ مع إخوانه الذين يقودون العمل الميداني العسكري والمدني في القطاع، وعلى رأسهم رفيق دربه يحيى السنوار.

والثامنة: أن هنية حفر مكانته في قلب وعقل الشعب الفلسطيني، حيث عاش كواحد منه، وشاركه وعائلته معاناته وتضحياته وتطلعاته. وبالرغم من وجوده الاضطراري الاستثنائي خارج قطاع غزة لظروف مرتبطة بطبيعة عمله ومهامه، ولأسباب متعلقة بحرية حركته وتنقُّله، إلا أن معظم عائلته التي بقيت في القطاع عاشت وعانت كبقية الناس، وتعرّضت للاستهدافات المتعمدة للاحتلال، حيث استشهد أكثر من 60 من أفراد عائلته، بما في ذلك ثلاثة من أبنائه وعدد من أحفاده؛ وتلقى أخبار استشهادهم باحتساب وصبر وثبات، مُصرّا على متابعة مسيرة المقاومة، حتى لحق بهم رحمه الله.

* * *

وأخيرا، فقد كانت خسارة حماس وفلسطين والأمة كبيرة بالفعل بفقد هنية، غير أن استشهاده سيكون دافعا للمزيد من العمل والتضحية والعطاء على طريق التحرير. وهو استشهاد كما أثبتت التجربة لن يُضعف حماس، بل سيزيدها قوة وشعبية ومصداقية. وحماس بما تتمتع به من بنى مؤسسية وشورية، ومن تنظيم واسع زاخر بالكفاءات في الداخل والخارج، قادرة على متابعة المسيرة ومراكمة المنجزات.

وأمثال هنية يدخلون التاريخ ليس فقط مصدر إلهام لشعوبهم، وإنما لأمتهم ولحركات التحرر وللإنسانية جمعاء.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط