مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حل الدولتين غير قابل للعيش

حل الدولتين غير قابل للعيش

تاريخ النشر: 2017-12-20 | 10:48

قرار دونالد ترامب بنقل سفارة أميركا في إسرائيل إلى القدس يقودنا إلى ما قاله الكاتب والباحث الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد ونقلته في كتاب رائع وحميم بعنوان «إدوارد سعيد رواية فكره» الكاتبة اللبنانية الفرنسية دومينيك إدة، إذ كتبت أن سعيد دافع عن إنشاء دولة حيث الفلسطينيون والإسرائيليون مجبرون على العيش معاً على أن يحوّلوا التحدي إلى اختبار استثنائي. وأشارت الكاتبة إلى نص كتبه وعنوانه «الحل بدولة واحدة» إما أن تستمر الحرب وإما أن يتم البحث عن مخرج على أسس السلام والمساواة بعد الاعتراف بأن الفلسطينيين والإسرائيليين موجودون وباقون معاً. ويظهر الكتاب رؤية سعيد الثاقبة الذي لم يقتنع يوماً بحل الدولتين. وحل الدولتين يبدو يوماً بعد يوم غير قابل للعيش في ظل التنازل الفلسطيني والعربي وسياسة أميركية وإسرائيلية معتمدة على استباحة حقوق الفلسطينيين. والدعم الأميركي للموقف الإسرائيلي يعيد الى الذاكرة زيارة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك التاريخية الى القدس في تشرين الأول (اكتوبر) ١٩٩٦. فقد مرت٢١ سنة على هذا الحدث الاستثنائي الذي جرى في عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه بنيامين نتانياهو الذي عرقلت قواته ضيفه الفرنسي الذي رغب في زيارة القدس القديمة من دون حماية رئيس بلدية القدس الغربية. فعوقب شيراك ووفده يومها لأنه أراد الاتصال بفلسطينيي القدس الشرقية من دون مواكبة أمنية إسرائيلية لأنه يعتبر القدس عاصمة للديانات الثلاث، للمسيحيين والمسلمين واليهود. واليوم والقرار الأميركي حول القدس اتخذ ضد قرار ١٤ دولة في مجلس الأمن يكرس ترامب لصديقه نتانياهو سياسة اميركية مستمرة منذ عقود وهي رفض اي حل سلمي عادل يعترف بالقدس كعاصمة الديانات الثلاث.

إن قرار ترامب لا يمثل إلا تأكيداً لما مضى من سياسات أميركية مستمرة في دعمها الأعمى لإسرائيل على حساب شعب فلسطيني يعيش مأساة الاحتلال والإغلاق والبؤس من دون أي أمل بإنهاء هذه الحالة اليائسة في ظل حكم نتانياهو الذي منذ أكثر من عقدين يكذب على الأوروبيين ويناور مع حلفائه مثلما فعل مع باراك أوباما الذي في النهاية لم يفعل شيئاً لمنعه من الاستمرار في سياسة الاستيطان والاحتلال. فلا شك في أن رئاسة ترامب تحمل في طياتها أخطاراً عديدة في أكثر من ملف خارجي وداخلي. ولكنه بالنسبة إلى إسرائيل والقدس أكد أمراً قرره الكونغرس الأميركي منذ زمن طويل وهو جاء ينفذ ما أجّله أسلافه. فترامب أظهر بوضوح استمرارية السياسة الأميركية إزاء القضية الفلسطينية. كما أظهر الخلاف مع الحلفاء الأوروبيين حول حلها.

وفي الوقت نفسه أظهر ضعف الدول الأوروبية في كونها الممّول الأول لإسرائيل، وعلى رغم ذلك هي عاجزة عن فرض عقوبات على إسرائيل بسبب استمرار الدولة العبرية في الاستيطان وعدم المبالاة بالإدانات الأوروبية وتمسك أوروبا بالقدس مدينة الديانات الثلاث، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صارح ضيفه الإسرائيلي نتانياهو مؤخراً بأنه ينبغي أن يبادر بتحركات تجاه الفلسطينيين مثل إيقاف الاستيطان. وقال ماكرون أمامه إنه يختلف مع قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس وكان اتصل بترامب ليحذره من عواقب مثل هذا التحرك. ولكن لا نتانياهو ولا ترامب يباليان بما قيل لهما من رئيس فرنسي مدرك أن قرارات آحادية مثل نقل السفارة إلى القدس ليس إلا عنصراً آخر لتعزيز شعور الفلسطينيين بالثورة والعنف إزاء إسرائيل والولايات المتحدة. والحل سيفرض نفسه بالدولة الواحدة بعد عقود عندما يفوق عدد السكان العرب عدد اليهود. فعندئذ سترى إسرائيل نفسها في مأزق لأنها نصبت فخاً لنفسها بمثل هذه السياسات. أما بالنسبة إلى مسؤولية العرب والقيادة الفلسطينية عن عدم حصول أي حل سلمي فهي أيضا كبرى. فقد اعتمدوا سياسة التنازل والانقسام والصراعات فضلاً عن عدم التوحد والضغط بقوة لفرض خطة العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز التي تبنتها قمة بيروت العربية. وجاء يوماً المسؤول الفلسطيني الراحل فيصل الحسيني رئيس «بيت الشرق» في القدس يحذر من مغادرة المسيحيين القدس ويطلب من رئيس أساقفة باريس دفعهم إلى البقاء فيها. ولكن تهويد القدس مستمر في وجه مجلس أمن معطل على غرار عالم عربي كذلك.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط