مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حلول الغضب الإلهي على داعمي قرار اليونيسكو

حلول الغضب الإلهي على داعمي قرار اليونيسكو

تاريخ النشر: 2016-10-30 | 09:20

استمراراً لحالة الهستيريا والتخبط التي أصابت الكيان الصهيوني ومناصريه في جميع أنحاء العالم، على خلفية قرار منظمة العلوم والثقافة الدولية "اليونيسكو"، واصل الإسرائيليون على مختلف المستويات السياسية والثقافية تصريحاتهم الغاضبة ومواقفهم الشاجبة للقرار، مؤكدين رفضهم له وعدم قبولهم به، واستنكارهم الشديد لصدوره، وأنهم لن يسكتوا عن هذه الجريمة الأخلاقية الكبرى التي ارتكبتها إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، وسيعملون على استئناف القرار ونقضه، لقناعتهم أنه قرارٌ باطلٌ وفاسدٌ، ولا يستند إلى حقائق تاريخية، ولا إلى مرجعياتٍ دينية، ويفتقر إلى الشفافية والعلمية والإنصاف.
وبعد التصريحات السياسية الغاضبة المستفزة، التي جاءت على لسان السياسيين ورجال الدولة، التي حاولت أن تحافظ على قدرٍ ولو ضئيل من اللياقة واللباقة الدبلوماسية، وإن جافتها أحياناً إلا أنها بقيت ضمن دائرة العرف السياسي، خاصةً أنهم كانوا يردون على قرار مؤسسةٍ أمميةٍ هم عضوٌ فيها، ويعترفون بمنظماتها وأنظمتها الداخلية، ويخططون للعودة إليها والاحتكام إلى هيئاتها من جديد، الأمر الذي يفرض عليهم احترامها وعدم المساس بأصل حرمتها، وإلا فإن كيانهم يفقد فرصة المراجعة القانونية والسياسية للقرار، إذا كانوا يرغبون في إعادة النظر فيه بما يحقق وجهة نظرهم وموقفهم الديني من مرجعية الأماكن المقدسة.
بعد أن ذهبت تصريحات السياسيين هباءً دون جدوى في أدراج الرياح، ولم تجد نفعاً محاولات إعادة التصويت على القرار، أو نقده والطعن فيه، جاء دور حاخامات إسرائيل الكبار ورجال الدين في الكيان وخارجه، ليدلوا بدلوهم، ويقولوا كلمتهم، ويعقبوا بطريقتهم، فبدو وكأنهم يتحدثون باسم الله سبحانه وتعالى، وكأنهم وكلاؤه على الأرض، وأحباؤه من بين الخلق، فادعو أن القرار قد أغضب الرب، وأنه استجلب السخط على صانعيه، الذين يستحقون من الله اللعنة والغضب. 
استخدم الحاخامات والمتدينون في التعبير عن مواقفهم مفرداتٍ غريبةٍ وكلماتٍ بذيئةٍ، لا تتناسب ورجال الدين، ولا تتفق مع من يدعون أنهم أولياء الله وأبناؤه، مدعين أن الله سيصيب بلعنته كل من أنكر حقهم، ونفى الصبغة الدينية اليهودية عن "الحائط الغربي"، وأنه سينتقم من المؤيدين للقرار والداعمين له، وقد يسخطهم الرب ويمثل بهم جزاءً على الجريمة التي ارتكبوها، والفاحشة التي ذهبوا إليها واشتركوا فيها، داعين إياهم إلى التوبة والبراءة من الإثم والمعصية، والتطهر منها بالعودة والإنابة، وإلا فإن عليهم أن يتوقعوا من السماء ما لا يحبون، وأن ينتظروا من الله ما لا يطيقون هم وأبناؤهم معاً.
لم تنته الهرطقات الدينية والهلوسات اللاهوتية عند الحاخامات ورجال الدين اليهود وحسب، بل امتدت لتطال بلوثتها رجال السياسة والعسكر، والفكر والإعلام في الكيان الصهيوني المريض بأحلامه، والمشوه بأفكاره، والسقيم بعنصريته، والمهووس بفكرة الاختيار وعقدة السامية التي صنعت منه نرجسية منبوذة، وإحساساً بالتفوق مكروه، فهذا مساعد وزير خارجية العدو الإسرائيلي أيوب قرا يقول أن "الزلازل التي ضربت إيطاليا الأسبوع الماضي، كانت بمثابة عقاب من الله للدولة على دعمها لقرار اليونيسكو الذي ينفي علاقة اليهود بالمسجد الأقصى"، ويبدو أ نه ليس وحده المقتنع بأن ما جرى في إيطاليا إنما هو انتقامٌ إلهي من الإيطاليين الذين أيدوا الفلسطينيين المسلمين على حساب اليهود، وهم أصحاب الحق التاريخي والديني في المدينة المقدسة، مخالفين بذلك ما تشهد به معابدهم القديمة، التي تحمل شمعدانات بني إسرائيل القديمة، التي تتشابه مع شمعدانات "أورشليم" البعيدة عنهم. 
ينتظر اليهود عامةً والإسرائيليون خاصةً هذه الأيام أن تنزل فيمن عاداهم وانقلب عليهم، وتعاون مع خصومهم وانتصر لهم، وأيدهم في قرارهم وساندهم في باطلهم، قارعةٌ من السماء، أو زلزالٌ في الأرض يخسف بهم وبدورهم، أو أن يحل عليهم غضبٌ من الرب يدمرهم وبلادهم، ويزيلهم من الوجود وأبناؤهم، وهم بهذا مقتنعون وبه مؤمنون، وبه يهددون مخالفيهم، ويتوعدون مناؤيهم، ويحذرون من عارضهم وخالفهم، وينصحون من أراد منهم النجاة والفوز، ويذكرونهم بأسلافهم الذين مضوا، وأشباههم الذين هلكوا، ولكنهم لا يغلقون في وجوههم باب التوبة والندم، شرط أن يعودوا عن قرارهم، وأن يستغفروا لذنبهم، وألا يعودوا إلى سوء فعلتهم أياً كانت الأسباب والظروف. 
يعلم الإسرائيليون أنهم يكذبون ويفترون، وأنهم يطلقون الكذبة ويصدقونها، ويؤمنون بها وينسجون حولها القصص والروايات، وغم ذلك فإنهم يريدون من العالم كله أن يصدقهم وأن يؤمن بروايتهم، وأن يقف إلى جانبهم ويؤيدهم، وأن يساندهم في مواقفهم وسياستهم، رغم أنهم يعلمون أنهم كاذبون ومفترون، وأنهم على باطلٍ يقفون، وإلى وهمٍ وخيالٍ يستندون، وأن ما يأتون به إنما هو الإفك بعينه، والضلال في أصله، ولكنهم يريدون من الخلق جميعاً أن يصدقوا روايتهم، وأن يؤمنوا بحكايتهم، ويدعون أن الله معهم يؤيدهم، وهو الذي جاء بهم إلى الأرض المقدسة، وسماها باسمهم، وأمنها لأجلهم، وباركها لهم ولأبنائهم من بعدهم، والويل كل الويل لمن حارب الله فيهم، أو أغضب الرب في أرضهم.
ترى أي قومٌ من البشر هؤلاء، وأي نوعٍ من الخلق هم، بلهاء أم أذكياء، سفهاء أم عقلاء، أشقياء أم أقوياء، مراوغون أم مخادعون، صادقون أم كاذبون، واهمون أم يحلمون، فهم يتقنون القتل كحرفة، ويبدعون في الظلم كصنعة، ويسرقون الحقوق بخفة، ويطمسون الوقائع خلسة، ويزورون التاريخ عنوةً، ثم يريدون من العالم كله أن يصدقهم، وأن يشهد لهم أن الفيل نملة، وأن النمر هرة، وأن النور ليس إلا ظلمة. 
ترى هل يطمس الإنسان عقله، ويعطل تفكيره ويلغي ضميره، ويقبل بقولهم، ويؤمن بشهادتهم، ويسلم بروايتهم، ويرفع الراية لهم إيماناً وتسليماً وذلاً وخنوعاً، لينجو بنفسه، وينعم وأبناؤه بمستقبلهم، ويقنع بالحياة وكفى.
بيروت في 30/10/2016

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط