مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حلم الهجرة إلى الشمال !!

حلم الهجرة إلى الشمال !!

تاريخ النشر: 2018-01-24 | 23:36

موسم الهجرة إلى الشمال " , رواية كتبها الأديب السوداني الكبير الطيب صالح , ونشرت في شهر سبتمبر عام 1966 ، وتحكي الرواية قصة طالب عربي سوداني , اسمه مصطفى سعيد , ذهب للدراسة في بريطانيا بعيدا عن بلده , لتبدأ رحلة الغربة والابتعاد عن الوطن والثقافة الغربية , ويتبنى قيم المجتمع البريطاني. وهناك يتعرف على فتاة بريطانية يتزوجها ويحمل جنسية بلدها , لكن بعد سبعة أعوام يعود إلى بلاده بعد أن انفصل عن زوجته المتبرمة من تصرفات الزوج الشرقي المسلم ، الرواية تحكي قصصا عن الغربة بحلوها ومُرها يرويها الراوي والبطل.

اخترت عنوان هذه الرواية , ليكون عنوانا لمقالي هذا , مع حلم الهجرة الذي يراود معظم شباب بلدنا هذه الأيام , وخاصة من قطاع غزة المكلوم والمنكوب بالحصار والحروب والفقر والبطالة , وإغلاق المعابر , إلى حد الاختناق , مما يدفع آلاف الشباب عند أي فرصة لفتح معبر رفح , إلى ركوب موجة الهجرة إلى الشمال , وخاصة إلى الدول الاسكندنافية وأوروبا الغربية , أو حتى إلى أقصى الغرب في أميركا وكندا , أو في أدنى الأرض إلى استراليا ونيوزيلندا , حيث حلم العيش الرغيد في بلاد آمنة ومستقرة , توفر لهم السكن والعمل والدراسة , وفوق ذلك ربما يحظى بفتاة شقراء يانعة تكون له زوجة في دنياه الجديدة , بدلا من الحور العين , التي يوعدون بها في الآخرة.

حلم الهجرة إلى شمال المتوسط من جنوب فلسطين , من القطعة المسماة قطاع غزة , المحاصرة من البر والبحر والجو , منذ نحو 11 عاما , شهد خلالها هذا القطاع أربع حروب , أي بواقع حرب كل عامين أو ثلاثة , تلعن الحرب الجديدة التي قبلها , وتكون أشرس من سابقتها في القتل والتدمير , تحت مسميات مقيتة تجلب الاكتئاب قبل الدمار , فمن حرب " أمطار الصيف " في صيف عام 2006 , في أعقاب أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط , إلى " الرصاص المصبوب " في شتاء 2008 – 2009 , إلى " عامود السحاب " في خريف 2012 , إلى " الجرف الصامد " خلال تموز وآب اللهاب عام 2014 (حرب الواحد وخمسين يوما ) , التي أتت على البشر والحجر والشجر , هي حرب الإبادة لكل شيء , في انتظار حرب خامسة , إذا ما استمرت هذه الأوضاع المأساوية.

معظم الحالمين بالهجرة هم من حملة الشهادات العليا , الذين لم يجدوا في بلدهم الفرصة للعمل , فالوظيفة هنا لمن ينتمي لهذا الفصيل المتنفذ أو ذاك , حيث فرصته الوحيدة غي ظل هذه الأوضاع , التطلع لما وراء البحر , رغم المخاطر المحدقة , وامتد حلم الهجرة أيضا لجميع الفئات من شباب وشابات , إلى أطفال ونساء وعائلات , ومغامرات الهجرة التي تنتهي في كثير من الأحيان إلى " تراجيديا " الغرق في عمق البحار , بعيدا عن الأهل والوطن , الذي قال فيه شاعرنا الراحل الكبير محمود درويش " هذا الشيء الممتد من الماء إلى الماء , لا هو وطن ولا هو خريطة " , والذي كان درويش يأمل ألا يكون حقيبة سفر , حين صدح في قصيدته الرائعة : " وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر" , ويبدو أننا اليوم سنصرخ بعلو صوتنا المجروح والمبحوح من كثرة الجراح والصراخ (وطني ليس "حقيقة" وأنا لست بكافر) .

ورغم هذه المخاطرة الغير محسوبة للهجرة , فإن آلاف الشباب على استعداد لركوب البحر , والمشي مئات الكيلومترات وسط المخاطر والصعاب , ودفع آلاف الدولارات , للوصول إلى الهدف المنشود, هناك في بلاد الأمن والعسل والأحلام , ويكفي أن تقول أنك قادم من بلاد الموت والدمار , لتحصل على السكن والاقامة والراتب , قبل أن تستقر بك الأوضاع للحصول على الجنسية , وبعد ذلك أعتقد أنك لن تفكر مثلما فكر مصطفى السوداني بالعودة إلى الوطن , الذي ترك لندن بجمالها وزوجته الشقراء , لأنه يعود إلى وطنه , وأسمعك تهمس لنفسك أي وطن سأعود إليه , (وطني ليس "حقيقة" وأنا لست منافق ) , ولن أعود إلى هذا المسمى وطن , المكبل بالحصار والموت والدمار , وفوق ذلك خلاف الأخوة الأعداء , بعد هذا الانقسام بين الجنوب والشمال , الذي دمر كل الأحلام بوطن موحد نعيش فيه بأمان , والذي بات يستحيل العيش ها هنا , حيث تتساوى فيه الحياة والموت.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط