مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حلفُ بغدادَ المقيتُ يعودُ في ثوبٍ جديدٍ

حلفُ بغدادَ المقيتُ يعودُ في ثوبٍ جديدٍ

تاريخ النشر: 2019-05-28 | 06:24

إنه نفس الحلف القديم السيئ السمعة والصيت، الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية ورعته بريطانيا العظمى في خمسينيات القرن الماضي، الذي ضم إلى جانب العراق الذي حملت عاصمته اسمه، فكان حلف بغداد، كلاً من بريطانيا وباكستان وتركيا وإيران، واستهدف في حينها الاتحاد السوفيتي والدول العربية والإسلامية التي كانت تدور في فلكه، وتلك التي كان يطمع أن يمتد نفوذه إليها، إلا أن حقيقة أهدافه كانت تتمثل في مواصلة استعمار البلاد العربية والإسلامية، وإستمرار خضوعها للسياسة الغربية، وضمان السيطرة على منابع النفط العربية الغنية، التي كانت آبارها آخذةً في الاكتشاف والتزايد.

اليوم يعود السيد الأمريكي من جديد ومعه بريطانيا إلى جانب الكيان الصهيوني، الذي غدا بالنسبة لبعض الأنظمة العربية حملاً وديعاً، وجاراً مستأنساً، وحليفاً صادقاً، لا خوف منه ولا شر متوقعٌ من جانبه، إذ غادر بزعمهم معسكر العداء ودخل معهم دائرة الأصدقاء، ولم يعد محتلاً غاصباً، ولا مجرماً قاتلاً، وكأنه لا يحتل القدس ولا يغتصب الأقصى، ولا يطرد الفلسطينيين ولا يهدم بيوتهم، ولا يعتدي عليهم ولا يشن الحروب ضدهم، الأمر الذي أهَّلَه حسب ظنهم لأن يشكل معهم الحلف القديم نفسه، إذ زالت الموانع وتلاشت الحواجز، وأصبح مأمون الجانب، موثوق الكلمة، يشكل لهم قوة ورفعة، ورهبة ومنعة، ويصد عنهم العدوان، ويمدهم بالقوة والسلاح، ويرد عنهم التغول والأطماع.

اليوم يعود ثلاثي الشر والمؤامرة، ليشكل الحلف السرطاني الخبيث، بثوبٍ جديدٍ وشعاراتٍ مختلفةٍ، وعلى أسسٍ غريبةٍ ولأهدافٍ متعددة، وقد ألحق فيه دولاً وأنظمةً، ارتضت أن تكون ذيولاً تابعةً وأدواتٍ للخدمة، وقبلت على نفسها أن تلعب في هذا الحلف التعيس أدواراً وضيعة، وأن تنفذ مهاماً قذرةً، وأن تدفع مقابل الخدمة أموالاً طائلةً، وأن تمول الأسياد المخططين بما يريدون وما يأمرون، وأن ترهن لهم خيرات بلادهم ومستقبل أوطانهم، مقابل وعدٍ مكذوبٍ لهم بالبقاء، وتعهدٍ مخادعٍ تجاههم بالحفاظ عليهم والدفاع عنهم، وكأنهم من يرسم الأقدار ويحفظ العهود، ويكتب الآجال ويحدد المصائر ويضمن النتائج.

أما أهداف هذا الحلف الجديد وريث البائد القديم، فهو تصفية القضية الفلسطينية وتفكيكها، ووضعٍ حدٍ نهائي لها والقضاء عليها، وتشتيت شعبها وتمزيق أهلها، والتسليم للعدو بأحقيته في أرضها، وبأصالة كيانه فوق ترابها، والقبول بالتنازل الحر عن القدس عاصمةً له، وبمقاسمته الأماكن المقدسة ووضعها تحت رعايته، والمباشرة الرسمية في تطبيع العلاقات العربية معه، ورفع أعلامه الزرقاء في سماء بلادنا، وفتح أوكار سفارته في عواصم بلداننا، وتبادل العلاقات الدبلوماسية والشعبية معه، والاستعداد لشراء التقانة والسلاح منه، والاستفادة من خبراته العلمية والتكنولوجية، في الصناعة والزراعة وآفاق الكمبيوتر والحوسبة، مقابل ملياراتٍ من الدولارات العربية تودع في بنوكه، هبةً ومنحةً، أو مساعدةً ووديعةً.

وبالمقابل ستتعهد أطراف هذا الحلف الشيطاني المريد كلهم، عرباً وغرباً، بمحاربة المقاومة الفلسطينية، والتضييق عليها، وتجفيف منابعها، وملاحقة رجالها، واعتقال نشطائها، والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني بشأنها، ليسهل عليه السيطرة عليها وإحباط عملياتها، وإفشال مخططاتها، ولعلها تمتلك الكثير مما قد تقدمه للعدو من معلوماتٍ وبياناتٍ تخص الفلسطينيين عموماً والمقاومة خصوصاً، إذ لا نقلل من حجم ما تملكه أجهزتها الأمنية ومؤسساتها العامة معلوماتٍ، ولهذا فإننا نشعر بالخطر الشديد من هذا الحلف ونخشى من أهدافه.

لن يكتفي هذا الحلف الجديد بإعلان الحرب على المقاومة الفلسطينية التي هي أساس الصراع في المنطقة، ولب الأزمة التاريخية المستعصية، بل سيوسع أهدافه الخبيثة ضد المقاومة العربية عموماً، وضد محور المقاومة كله، وفي المقدمة فيه الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد حزب الله في لبنان، إذ يعتقدون أنهما حليفان للمقاومة الفلسطينية، وأنهما أحد أهم أسباب صمودها وثباتها، وأنهما يردفانها بالخبرة والتدريب، ويزودانها بالمال والسلاح، ويساهمان كثيراً في توجيهها وتقديم النصح لها.

لابد لهذا الحلف الجديد أن يسقط بسرعة، وينهار كلياً قبل أن يشتد عوده ويقوى، فاستمراره خطر، وبقاؤه يهدد منطقتنا العربية والإسلامية، ويهدد مستقبل شعوبها وينهب خيراتها ويسرق أموالها، والصمت عليه جريمة، والسكوت عنه يدعمه ويقويه، ويشجعه ويغريه، لذا لا بد بعد الوحدة الفلسطينية واتفاق أطرافها، سلطتها ومعارضتها على إسقاطه والتصدي له، من حراكٍ عربيٍ شعبيٍ وطنيٍ شاملٍ، لا يستثني عاصمةً ولا يغيب عن دولةٍ، لنجبر القادة والحكام على الانسحاب منه والتراجع عنه، تماماً كما أسقط أسلافنا حلف بغداد، وأفقدوه الدور التآمري الذي قام من أجله، وفككوا قواعد رعاته، وأخرجوهم من بلادنا مطرودين ملعونين.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط