مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حكومة وفاق حتى لا توافق المنظمة على ما هو أسوأ

حكومة وفاق حتى لا توافق المنظمة على ما هو أسوأ

تاريخ النشر: 2024-12-10 | 14:38

بدأت القصة بأن دولة الاحتلال حاولت وستحاول مجددا إيجاد جهات محلية تقوم بإدارة السكان في قطاع غزة تحت الاحتلال وفي ظل مواصلة حرب الإبادة والعدوان، ولم تنجح المحاولات السابقة باللجوء إلى العائلات والعشائر أو عناصر أمنية سابقة أو لا تزال على علاقة بالسلطة، ولكن من دون تكليف منها. وفكّر الاحتلال باللجوء إلى الحكم العسكري المباشر ولا يزال يفكر، ثم يجري التفكير بتكليف شركات عالمية. ووجد الحكم العسكري المباشر لقطاع غزة والإعراب عن نية الاحتلال تهجير الغزيين معارضة محلية إسرائيلية ودولية، وتحديدًا أميركية، في سياق رفض عودة الاحتلال إلى قطاع غزة وقطع الطريق على قيام دولة فلسطينية، وهذا فتح الباب للتفكير في حلول منها فكرة تشكيل لجنة إسناد مجتمعي.
 
 لجنة الإسناد مسمار جديد في نعش الدولة الفلسطينية 
في هذا السياق، جاءت فكرة تشكيل لجنة إدارية ثم تغير اسمها وحملت اسم "لجنة إسناد مجتمعي"، لتتولى إدارة قطاع غزة أثناء الفترة الانتقالية من الآن وحتى وقف العدوان وحرب الإبادة وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، والسؤال هو من الذي يضمن أو يعزز أن تشكيل مثل هذه اللجنة سيساعد على التوصل إلى صفقة تبادل أو وقف إطلاق نار أو انسحاب إسرائيلي وعودة السلطة إلى القطاع.
في هذا السياق حسنًا فعلت منظمة التحرير برفضها تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي بعد أن توافق عليها في القاهرة وفدا حركتي حماس وفتح، في تجاوز لتفويض الرئيس محمود عباس الذي أراد من وفده البحث فيها من دون إقرارها، لأنها تنازل مجاني، وتكرس الانقسام، وتضعف الموقف الفلسطيني وتجزئ الموقف المنصوص عليه في قرار صادر عن مجلس الأمن وعن قرارات صادرة عن المؤسسات الفلسطينية وعن اجتماع الفصائل في بكين التي أكدت وحدة الضفة والقطاع، وأهمية تجسيد دولة فلسطين، وعودة السلطة إلى قطاع غزة وإلى مسؤولية منظمة التحرير، إضافة إلى أهمية تشكيل حكومة وفاق وطني، وتفعيل الإطار القيادي المؤقت إلى حين إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وإجراء انتخابات. لجنة الإسناد هي مسمار جديد في نعش الدولة الفلسطينية كونها من دون دعم دولي أو إقليمي؛ أي بلا ضامن ولا ممول، ولا توافق عليها الحكومة الإسرائيلية ولا الإدارة الأميركية، ما يجعل تشكيلها إشارة ضعف وتنازل من دون مقابل، ما يشجع دولة الاحتلال على طلب المزيد من التنازلات التي تضمن تكريس الانقسام بين الضفة والقطاع، وتقسيم القضايا إلى قضايا والمواضيع الرئيسية إلى مواضيع تفصيلية والانسحاب إلى مراحل، وكذلك وقف إطلاق النار لتصبح الهدنة من دون وقف لإطلاق النار، أي تسعى تل أبيب إلى استخدام الحاجة الإنسانية الملحة جسرًا للتنازل عن قضايا جوهرية من دون ضمانات بحل الاحتياجات الإنسانية.
 
لماذا تلح مصر على تشكيل لجنة الإسناد
إذا كانت اللجنة محل البحث تحتوي كل هذه المخاطر، فلماذا بادرت إليها مصر وتسعى بإلحاح لإقناع الرئيس والمنظمة بها.
 
 إذا بحثنا في الأعماق عن الأسباب أو السبب الرئيسي وراء الموقف المصري، سنجد أنه يعود إلى محاولة إنضاج (من خلال تشكيل هذه اللجنة) متطلبات اليوم التالي للحرب،  وإزالة الذريعة من يد الاحتلال والتي يستخدمها لعدم إيقاف الحرب، بحجة منع عودة سلطة حماس، وتشكيل اللجنة كما ترى مصر سيساعد على التوصل إلى صفقة تبادل أسرى ضمن اتفاق على وقف كلي أو جزئي لإطلاق النار. فتشكيل لجنة من دون مشاركة ممثلين عن فتح وحماس وبقية الفصائل يشكل استجابة لجوهر ما تطالب به دولة الاحتلال من رفضها لبقاء سلطة حماس، أو لعودة السلطة إلى قطاع غزة، على أمل أن يكون ذلك خطوة على طريق عودة السلطة ورحيل الاحتلال ووقف الإبادة والعدوان، ولكن هذا غير مضمون، بل يمكن أن يزداد الموقف الإسرائيلي تعنتا.
 
لجنة بلا مال ولا أمن كيف ستعمل؟ ما يشير إلى هذه النوايا المصرية، أن المقترح الذي قدم لوفدي حماس وفتح يتضمن تشكيل اللجنة بمرسوم رئاسي، وعودة السلطة إلى معبر رفح كما كان الأمر منذ اتفاق 2005، والتأكيد على مرجعية الحكومة للجنة الإسناد المجتمعي، مع أن هذا التأكيد يضعفه ما ورد في المقترح عن تواصل اللجنة تارة وتنسيقها تارة أخرى مع الحكومة، فهل تنسق الحكومة مع لجنة مرجعيتها هي، والأخطر عدم تضمين المقترح أي إشارة للأمن، ما يترك فراغا يمكن تفسيره بأنه يترك الباب لتشكيل نوع من الوصاية العربية والإقليمية والدولية من خلال تشكيل قوة عربية أو عربية دولية متعددة تشارك بها القوات الأمريكية، وهذا يجعل اللجنة منفصلة فعليا عن السلطة والحكومة رغم التأكيد على أن الحكومة مرجعيتها في عدة بنود، فضلًا عن ترك مسألة المال خارج اختصاصات اللجنة كما يظهر من خلال ترك التمويل لصندوق دولي يشارك فيه ممثل عن وزارة المالية الفلسطينية أي غير خاضع لها ولا هي المرجعية.
ويضعف المقترح أن واشنطن لا تثق به وتسعى في نفس الوقت وبشكل موازٍ إلى تشكيل لجنة مقرها القاهرة منفصلة عن السلطة، بما فيها الحكومة، ومسلحة بقوة متعددة عربية دولية، يكون من ضمنها قوات أميركية، وتكون إجراء مؤقتًا إلى حين قبول الحكومة الإسرائيلية بعودة السلطة إلى قطاع غزة، أو تشكيل حكومة إسرائيلية تقبل بذلك، وهذا ينطبق عليه المثل "موت يا كديش تا يجيك الحشيش".
وما يزيد الطين بلة أن الانصياع الأميركي للمطالب الإسرائيلية لا يقتصر على هذا الحد، بل يصل كما ورد في الأحاديث الأمريكية من تخصيص مساحة كبيرة من سيناء لإقامة مناطق صناعية وزراعية واستثمارية يشتغل فيها الغزيون بالترافق مع ميناء بحري ومطار.
وتوحي هذه الفكرة، التي ليس من السهولة أن توافق عليها مصر، بالحرص على حياة وعمل أهل غزة الذين لن تكون هناك أراضي قابلة فيها للحياة لفترة من الوقت، وبالتالي لا يوجد فرص عمل حتى إشعار آخر، وهذا يصب في الحقيقة في خدمة تهجير شعبنا في قطاع غزة وهندسة قطاع غزة بشريا وجغرافيا وفق المخطط الإسرائيلي الجاري تنفيذه (التهجير والضم والاستيطان فيها القطاع الذي ينادي به عدد من الوزراء الإسرائيلين ليل نهار ويقولون إنهم عرضوا الفكرة على نتنياهو وأبدى تفهما لها)، بحجة البحث عن العمل، أو تحقيقًا لما يقال بأنه تهجير طوعي وما هو بذلك، لأن قطع كل أسباب الحياة في القطاع تضع أمام أعداد كبيرة من المشردين الذين يعانون المرض والجوع والمجازر والعدوان والتهجير من منطقة إلى أخرى طريق واحد هو الركض وراء أي مكان يوجد به فرص عمل.
الأسئلة التي تطرح نفسها: ما الذي سيدفع حكومة نتنياهو إلى الموافقة على لجنة بالتوافق بين فتح وحماس، وهذا يعطي قوة وشرعية لحماس المطلوب إضعافها بشدة وليس تقويتها بأي حال من الأحوال. كما يعطي قوة لفتح ولوحدة الضفة والقطاع، وتعزيز المطالبة بعودة السلطة إلى القطاع،  وهذا آخر ما يمكن أن توافق عليه وتريده إسرائيل؟ 
وإذا لم توافق عليها الحكومة الإسرائيلية لن تتمكن من العمل، ولن توافق عليها الإدارة الأميركية.
لماذا توافق حماس أن تشطب نفسها بنفسها
 
نقطة الضعف القاتلة في موقف المنظمة الصحيح من رفض تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي أنه يطالب بموافقة حماس على عودة السلطة عبر حكومة محمد مصطفى وهذا يعني قيام حماس بإلغاء نفسها بنفسها، وهذا صعب، ومن الممكن جدًا ألا توافق عليه حماس، ويدفعها إلى البحث عن بدائل أخرى، بما فيها تشكيل لجنة مع آخرين أو حتى حكومة منفصلة في غزة لا تشارك فيها حماس بالاتفاق مع الاتجاه الإصلاحي في حركة فتح بزعامة محمد دحلان .
إن رفض اللجنة صحيح تماما، ولكنه يجب أن يترافق مع تقديم البديل والاستعداد لفرضه على الآخرين وليس التكيف مع ما يطلبوه، وهو موجود بما تضمنه إعلان بكين الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق وطني، وتفعيل الإطار القيادي المؤقت، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير لتضم الجميع إلى حين تشكيل مجلس وطني جديد بالانتخابات حيثما كان ممكنًا وبالتوافق حيثما يتعذر اجراء الانتخابات.
أما الرفض من دون تقديم بديل فسيفضي إلى تسهيل تجاوز المنظمة والرئيس، أو سيؤدي إلى أن يقبل الرئيس لاحقًا بما يرفضه حاليًا، وربما إلى قبول ما هو أسوأ منه. فهل تتعظ القيادة من التجربة السورية، وهل يتعظ الرئيس عباس من تجربة بشار الأسد، فما يمكن القيام به اليوم قد يستحيل القيام به غدا؟

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط