مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حكومة الوفاق الوطني وما بعدها

من المتوقع أن ترى حكومة الوفاق الوطني النور خلال الأسبوعين القادمين، حيث أشارت المعلومات إلى أن «فتح» و«حماس» أنهتا الاتفاق على تشكيلة الحكومة، وأنها ستُعرض على الرئيس فور عودته من الخارج ليصادق عليها أو يجري تعديلات، ثم يسافر عزام الأحمد إلى غزة للانتهاء من تشكيلها والإعلان عنها بأسرع وقت ممكن من مقر الرئاسة برام الله.
لا تزال مسألة مَن يرأس الحكومة غير واضحة حتى الآن، فهناك تضارب في المعلومات بين من يشير إلى أن الرئيس سيكلف أحدًا برئاستها أو سيترأسها استجابة لنصائح خارجيّة، ولسحب الذريعة من أيدي إسرائيل والولايات المتحدة حول برنامج الحكومة في حال ترأستها شخصيّة مستقلة مثل رامي الحمد الله أو غيره، خصوصًا بعد إعلان «حماس» عن عدم ممانعتها لذلك.
أن يجمع الرئيس ما بين رئاسته للسلطة والمنظمة وحركة فتح والدولة في ظل غياب المؤسسات الرقابيّة في السلطة والمنظمة؛ يعني منحه صلاحيات واسعة وتعميق الحكم الفردي الذي نعيشه منذ وقوع الانقسام، وإذا أضفنا إلى ذلك أن حكومة الوفاق القادمة مرشحة للاستمرار أكثر من ستة أشهر، لأن «إعلان مخيم الشاطئ» تضمّن بندًا يتحدث عن إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر على الأقل، وربط ما بين إجرائها وإجراء انتخابات المجلس الوطني، الأمر المتعذر بسبب الظروف الممانعة في الأردن وسوريا ولبنان، وهي البلدان التي تضم العدد الأكبر من فلسطينيي الشتات المفترض أن يشاركوا في الانتخابات، ما يعطي ذريعة للمماطلة إذا رغب أحد بتأجيل الانتخابات.
الأهم مما سبق أن «حماس» لا تريد إجراء الانتخابات قبل أن تستعيد عافية تنظيمها في الضفة الغربيّة الذي دفع غاليًا ثمن الانقسام، وتعرض أعضاؤه لحملات اعتقال من سلطات الاحتلال ومن أجهزة أمن السلطة، وقبل أن تضمن احترام نتائج الانتخابات، لأن مشاركتها من دون هذه الضمانات تعني أن المطلوب منها أن تخسر في كلتا الحالتين، سواء فازت أو خسرت.
يضاف إلى ما سبق أن «فتح» غير جاهزة لإجراء الانتخابات بسبب التنافس الشديد ما بين مراكز القوى المختلفة، خصوصًا فيما يتعلق بـ«ظاهرة دحلان» التي يفترض أن يعالجها المؤتمر السابع للحركة، وجرّاء إعلان الرئيس المتكرر عن عدم رغبته بالترشح للانتخابات الرئاسيّة القادمة من دون الاتفاق على المرشح البديل، وما يعنيه ذلك من فتح الباب أمام منافسة حامية بين الطامحين للرئاسة، وهم كثر، حيث يعتقد كل منهم أنه البديل المناسب. وإذا لم تحسم هذه المسألة، ومن ضمنها مسألة الرجل الثاني في «فتح» وموقع مروان البرغوثي في المعادلة الجديدة من خلال استحداث منصب نائب الرئيس، أو الاتفاق بشكل أو بآخر على خليفة أبو مازن فستتعرض «فتح» إلى هزة داخليّة غير مضمونة العواقب.
إن الرئيس - كما نُقِلَ عنه - سيستمر في منصبه إذا وجد أفقًا لاستئناف المفاوضات وأملا بإمكانيّة وصولها إلى اتفاق، وهذا أمر بحاجة إلى وقت لسبر غوره، الأمر الذي من شأنه أن يطيل من رئاسة ومن عمر الحكومة القادمة إذا لم ينفجر لغم أو أكثر من الألغام المزروعة في طريقها، وأهمها غياب الاتفاق على البرنامج السياسي وتأجيل ملف الأجهزة الأمنيّة إلى ما بعد الانتخابات، وتقزيم ملف المنظمة ليقتصر على عقد لجنة تفعيل المنظمة الاستشاريّة بدلاً من الإطار القيادي المؤقت.
ومن الألغام الأخرى التي تهدد الحكومة عدم رفع الحصار عن قطاع غزة وحل أزمة معبر رفح وعلاقته بالعلاقات الحمساويّة ـ المصريّة، حيث أن فك الحصار وفتح المعبر بعد تشكيل الحكومة ليست تحصيلاً حاصلاً إذا لم يتم تصحيح علاقات «حماس» بمصر، وتوفير رواتب للموظفين الذين وظّفتهم حكومة «حماس»، وإيجاد حل لإشكالية دمج الموظفين المستنكفين والمفصولين في ظل تضخّم وظيفي هائل.
لا أقصد مما سبق نعي المصالحة منذ البداية، فهناك عوامل وأسباب كثيرة تدفع بإنجاز المصالحة هذه المرة أشرنا إليها سابقًا، وإنما تسليط الضوء على العقبات والألغام، حتى يتم نزع فتائلها لمنعها من الانفجار، خصوصًا أن اتفاق المصالحة هو الجسر الذي تحاول «فتح» و«حماس» اجتيازه لعبور الأزمة العميقة التي تمران بها.
تفادي انهيار «اتفاق الشاطئ» ممكن جدًا إذا وضع في سياق البحث عن مخرج للقضيّة والشعب، ووضعت إستراتيجيّات قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر وتوظيف الفرص، وليس في سياق محاصصة فصائليّة ثنائيّة أو جماعيّة.
إن تحصين اتفاق المصالحة ممكن من خلال السير في عدة مسارات متوازية، منها:
أولاً، الشروع في حوار شامل ضمن مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلون عن تجمعات الشعب الفلسطيني أينما تواجدت؛ بهدف بلورة الإستراتيجيّات الجديدة والاتفاق على برنامج سياسي يجسّد القواسم المشتركة، لتوفير القدرة الفلسطينيّة على مواجهة التحديات الجديدة بعد، وصول المفاوضات الثنائيّة والمقاومة المسلحة إلى طريق مسدود، وفي ظل الحصول على الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينيّة، ولو كعضو «مراقب»، والاستعداد لجميع الاحتمالات، سواء تمكن الفلسطينيون من إجراء انتخابات أو لم يتمكنوا.
ثانيًا، تشكيل إطار قيادي مؤقت يلعب دور القيادة الموحدة إلى حين إعادة بناء مؤسسات «منظمة التحرير»، بحيث تضم مختلف مكونات الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، وإجراء الانتخابات للمجلس الوطني. هذا الإطار يضمن عدم نشوء فراغ أو سير الضفة والقطاع نحو الفوضى والفلتان الأمني مجددًا، وهو سيناريو مرغوب إسرائيليًا لتجنب العزلة وتنامي المقاطعة واندلاع انتفاضة شعبيّة تستفيد من تجارب الانتفاضتين السابقتين، وحتى نضمن هامشًا واسعًا من الحركة لهذا الإطار يجب أن يتواجد جزء أساسي منه في الخارج، وأن تُمثّل فيه المرأة والشباب والشتات بصورة مناسبة، ومن الممكن كذلك إعادة مهمات الإشراف على الشؤون الخارجيّة والسفارات إلى المنظمة.
ثالثا، وضع الملف الأمني على طاولة الحوار الوطني، والشروع في تشكيل اللجنة الأمنيّة العليا لتقوم بالمهمات المحددة في «اتفاق القاهرة»، لجهة إعادة بناء وتفعيل وتوحيد الأجهزة الأمنيّة، لأن استمرار الأجهزة الأمنيّة بوضعها الحالي وصفة للفشل المؤكد، حيث لا يمكن للانتخابات أن تكون حرة ونزيهة ما دام تأمينها يتم من قبل أجهزة خاضعة لسيطرة فصيل محدد، ما يعني أيضًا إمكانيّة الانقلاب على نتائج الانتخابات إذا جاءت كما لا يرغب هذا الطرف أو ذاك من أصحاب القوة على الأرض.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط