مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حكومة العدو وحماس بين السماح والحق

في خضم تطورات المنطقة التي تلد كل يوم مولود معاق، ناتج عن حمل غير سوي، او لا تلد لان الحمل يكون كاذب، يسارع البعض الى الفرح، او رسم معالم جديدة لحياة مبنية على هذا الوهم، المعتقد انه زاده قوة وبأس.

ذهب البعض بعيدا ومتسرعا، معتقدا ان هذه التطورات صبت في مصلحة مشروعه ونهجه، فأصعد نفسه على الشجرة عبر قفزة هوائية غير محسوبة، فعلق في غصن مهتز، فلم يعرف الثبات عليه ولا النزول عنه. وبدأ في صرخات الاستغاثة للنزول عن الشجرة دون الاعتراف بخطأ صعوده ولا خطوره بقاءه.

وعلى الجميع، اليوم ان يعترف ان ورقة الخريف العربي، كانت انطلاقتها من غزة، يوم انقلب الانقلابيون على الشرعية التي كانوا قسما منها، يوم اعتقد البعض وصفق بحرارة لهم بصفتهم الحق القادم، والعدل السائد، ورجال التحرير والمقاومة، هذه الايادي التي صفقت تعض نفسها اليوم ندما على جسامة خطأ تقديرها او عدم قدرتها على قراءة حركة الاحداث.

اليوم النزول عن الشجرة، ليس كالصعود عليها. كذلك لا يمكن الركون الى شجرة غير مثمرة ووبالية الجذور، ومهتزة الاغصان.

حماس اليوم في قمة ازمتها السياسية والاخلاقية، فهي فشلت في اثبات صحة حكمها ونهجها، كما لم يكن حسابها في التدخل في شؤون الاشقاء دقيقا، فسياستها اغرقت قطاع غزة في كل اشكال ووجوه الدمار والخراب، واخلاقياتها في عدم احترام شؤون الاخرين ورطت شعبنا الكثير من الويلات سواء في غزة ام سوريا ام مصر التي يقع القطاع على كتفها.

حماس تطلق اليوم بالونات الانقاذ، عبر تصريحات النوايا الحسنة، التي لا ترتقي الى مستوى المسؤولية والواقع، ولا تخرج عن مواقف العلاقات العامة، لتشكل خشبة خلاص لها من ازمتها.

فالتراجع عن خطيئة الانقلاب والانقسام، ليست خطابا، بل هي خطوة في قرار سياسي جريء، يتضمن الغاء الانقلاب ونتائجه وكل تداعياته، والعودة الى كنف الشرعية الوطنية واستحقاقاتها، وليس بسلسلة اجراءات غير مضمونة تكرس الانقسام، وتؤكد ثنائية السلطة والقرار، وتعطيها الحق بالتراجع عن خطابها تحت اي مبرر، حتى لو كان مجرد تصريح من الفريق الاخر.

على حماس ان تحل فورا الحكومة المقالة، وان تعود الى ما تم التوافق عليه من تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب الى انتخابات، يحدد فيها الشعب عبر صندوق الاقتراع هويته السياسية وقيادته الشرعية، وغير ذلك فهو باطل.

فالحديث عو وجود سلطتين وحكومتين، وعن فريقين كل واحد يحكم ويتحكم بجناح من الوطن هو مفهوم خاطئ، والمقارنة بين سلطة شرعية، وسلطة امر واقع لا يجوز. لان هذا الواقع خدم الاحتلال باكثر مما يحلم.

وبالعودة الى ما قاله سماعيل هنيّه ، (رئيس حكومة غزّه) المقالة ، وهو في قمة السذاجة، لانه يمن بالسماح لاعضاء المجلس التشريعي المتواجدين خارج قطاع غزّه بزيارة عائلاتهم لفترات محدوده ، شرط ان يغادروا قطاع غزّه فورا ..، ونسي ان يمنحهم تأشيرات دخول وخروج.

هذا السماح يذهب بنا الى موضوع خطير، اذا كان الفلسطيني لا يستطيع ان يمتلك حرية خروجه وعودته الى الجزء المحررفي القطاع، ويمنع من ابناء جلدته، فكيف سنستطيع ان نلزم العدو الاسرائيلي بالاعتراف بالقرارات الشرعية والمواثيق الدولية بحق عودة ابناء شعبنا الى ديارهم.

من منح هذا الحق بالسماح لهنية ان يمارس هذا التعسف،واذا دققنا في المعايير الاسرائيلية والحمساوية نجد الاسلوب نفسه والمعايير المتشابهة، فالعدو الاسرائيلي يصنف بين جيل اول وثاني واخير، بمعني ان لا يعود احد، والحمساويون يصنفون ايضا بين من تسمح له المواصفات او لاتسمح، وما كان ينقص حماس سوى ان ترفع شعار من لم تلطخ يده بالدماء، متناسية ان يديها هي من تلطخت بدماء ابناء فلسطين وفتح.

حكومة العدوالاسرائيلي وحماس المستفديتان من الخريف العربي، فحماس كانت الورقة الاولى في تقسيم فلسطين عبر انقلابها، واقامة الامارة الاولى لمشروع الاخوان في المنطقة، الذي كشف عن وجه بالشراكة مع السياسة الامريكية الهادفة الى اعادة نشر الفوضى، وتقسيم العالم العربي بعد سايكس – بيكو الى تقسيم المقسم، ولكن ليس على اساس قطري، بل دويلات دينية واثنية، تصبح فيها دولة الاحتلال الاسرائيلي دولة دينية يهودية اسوة بدول المنطقة، وهذه النقطة التي يحاول العدو الاسرائيلي وامريكا الضغط على الرئيس ابو مازن للاعتراف بيهودية الدولة، وتهجير ما تبقى من فلسطيني اراضي العام1948، اما من خلال التطهير العرقي، او من خلال فرض ما يسمى تبادل الاراضي.

المطلوب من حماس ان تتخلى عن غرورها وكبريائها، وان تنهي انقلابها، و ان تمد يدها الى القوى الوطنية الفلسطينية معترفة بخطيئتها وبضلالها، حتى يساعدوها في النزول عن الشجرة المهتزة والعودة الى الشرعية الفلسطينية، البيت الذي يستطيع ان يحميها، دون ممارسة سياسة الهروب الى الامام، من خلال طرح مبادرات تشبه الى حد بعيد الغريق الذي يمارس الانتحار اكثر من النجاة. فهناك الكثر من الاتفاقيات والوثائق بين الكل الفلسطيني، بحاجة الى تطبيق فوري وليس الى حوار او مبادرات جديدة.

احسان الجمل

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط