مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حكومةُ السيادةِ الصهيونيةُ والدولةُ اليهوديةُ

حكومةُ السيادةِ الصهيونيةُ والدولةُ اليهوديةُ

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 15:51

ساعاتٌ قليلة وتمثل الحكومة الإسرائيلية الجديدة أمام الكنيست، بكامل وزرائها وكل وعودها، وستعرض أمام أعضاء الكنيست برنامج عملها وخطتها خلال السنوات الثلاث القادمة، ولا يبدو على رئيسها نتنياهو وحليفه غانتس الخوف من الجلسة، فالثقة مضمونة والمباركة محققة، وما عليهما سوى المباشرة منذ صباح الاثنين في تسيير الملفات العالقة، وتنفيذ الخطط المعطلة، ومواجهة أزمة وباء كورونا وتداعياتها على المجتمع.

ولكن عيونهم التي يظن البعض أنها مفتوحة على كورونا، وتتطلع إلى محاربتها والقضاء عليها، ستتحول بسرعةٍ وشراهةٍ إلى الأراضي الفلسطينية التي تنتظر قرارات الضم، وتتهيأ لإجراءات السيادة، وسيكونون في سباقٍ مع الزمن حتى تشرين ثاني القادم، خشية أن يخسر ترامب الانتخابات القادمة، ويحل في البيت الأبيض جو بايدن فيحد من اندفاعهم، ويحول دون تنفيذ مشاريعهم.

ستنال الثقة، ولكن يخطئُ من يظن أنها حكومة قوية ومستقرة، وثابتة وباقية، وأنها قادرة ومتماسكة، وواثقة ومطمئنة، وأنها ستعبر باليهود إلى الوعد الثالث والهيكل الموعود، وستجلب لهم السلام وستحقق الأمن لمستوطنيهم، وستضمن المستقبل لأجيالهم، والبقاء لشعبهم، وإن اتكأت على قاعدة برلمانية عريضة، وتمتعت بتأييدٍ في الكنيست واسعٌ.

فهذه صورةٌ مزورة للديمقراطية، وواجهة كاذبة لحقيقةٍ ساطعةٍ، أنهم فيما بينهم متشاكسون ومختلفون، ومتصارعون ومتناقضون، وأن الذي يجمعهم المنافع الشخصية والمصالح الحزبية، وأنهم لولا منافع مرتقبة ومصالح منتظرة ما التقوا في هذه الحكومة، إذ لا يثقون ببعضهم، ولا يَأمَنون لأنفسهم، وسرعان ما ينقلبون على حلفائهم وينقضون عهودهم، وفقاً لمصالحهم واستجابةً لمكاسبهم.

إنها الحكومة التي سينتهي على يديها الحلم اليهودي، وستسقط الأطماع الصهيونية، وستدمر ما أنجزه السابقون وما بناه الآباء المؤسسون، وستغرق بسياستهم دولتهم في قوتها، وستنهار في قمة مجدها، وستغص بما بين يديها، وستكون كالأفعى التي تختنق وتموت بما تبلع، وبسببها سيتخلى اليهود عن حلمهم، وسيهربون من أرض أحلامهم، وسيفرون بحياتهم بعيداً، ويعودون من حيث أتوا وآباؤهم.

فقد تشكلت هذه الحكومة على أطماع الضم ومشاريع بسط السيادة، وتطبيق قوانين الدولة اليهودية على الأراضي الفلسطينية، إلا أن الاستراتيجيين الإسرائيليين، ومعهم نخبة من العسكريين والأمنيين، يرون أن كيانهم سيخسر بالضم، وسيفقد الأمن بالتوسع، وسيدق في نعش رحيله المبكر مسماراً يصعب التخلص منه والفكاك عنه، ويُخَطِّئْونَ الحالمين بابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية، وقهر الشعب والتضييق عليه أكثر.

ويحذرون من مغبة الخطوات القادمة، والأطماع العاجلة التي يسيل لعاب نتنياهو وائتلافه اليميني عليها، ويرون أنها لن تقود إلا إلى ثورة كبيرة وانتفاضة جديدة، لن يكون باستطاعة الحكومة استيعابها أو القضاء عليها، فالفلسطينيون لم يبق عندهم شيءٌ يخافون عليه، ولكن عندهم أشياء كثيرة يطمحون إليها ويتطلعون إلى إنجازها وتحقيقها.

يُحسنُ بعضُ الإسرائيليين قراءة العقل الفلسطيني، ويجيدون فهم طريقة تفكيره واتجاهات حركته، فقد تشكلت لديهم عبر سني الاحتلال المريرة خبرةً طويلةً في العقل الفلسطيني، وفي سيكولوجيا المجتمع وصيرورة الثورة في حياته، ولهذا فإنهم لا يخطئون أبداً في توقع ردود فعله، ودراسة كيفية تصرفه ومواجهته للخطوات الإسرائيلية الجديدة، ويعرفون تماماً أن الفلسطينيين لن يسكتوا على سياسات الضم المجنونة، التي لا تقل في وعيهم عن النكبة والنكسة، ولهذا فإنهم يحذرون حكومتهم من أجيال فلسطينية جديدةٍ، أكثر إصراراً وأشد بأساً وأصلب عوداً وأعند موقفاً من الأجيال السابقة، ويصرون على حكومتهم أن تصغي إلى نصحهم، وتسمع تحذيرهم، وألا تأخذها سكرة القوة وسراب التأييد الأمريكي لها.

نعم ... لن تقوَ هذه الحكومة على المضي قدماً فيما وعدت، ولن تستطيع الوفاء بما تعهدت، ولن يتمكن طرفاها من إتمام ما تحالفوا عليه وتآمروا فيه، ففلسطين ليست أرضاً رخوةً فتحتوى، ولا شوكةً لينةً فتبتلع، ولا زبدةً طريةً بسكينٍ تقطع، وهي ليست أرضاً بلا شعبٍ فجاز احتلالها، ولم يَمُت شعبها فيرث الغرباء إرثه ويوزعون فيما بينهم أرضه، بل هي أرضٌ مباركةٌ وديارٌ مقدسةٌ، وصخرةٌ صلبةٌ، أسوارها عالية وقلاعها حصينة، لها أهلها وعندها أصحابها، فلا يقوى عليها العدو، ولا يدوم فيها ولو طالت أيامه وتمترس فيها ورجاله، وظن أنه الأقوى ولن يقدر عليه أحد.

والفلسطينيون الستة ملايين المقيمين في الداخل، المرابطين في أرضهم، ومثل عددهم وأكثر من المشتتين في البلاد، واللاجئين في شتات الأرض، المتمسكين بحقوقهم، والثابتين على مواقفهم، والمضحين من أجل مقدساتهم، جميعاً لن يقبلوا بهذه النكبة الجديدة، وسيتصدون لها بما يملكون من قوة، وبما يستطيعون من قدرةٍ، ولن يمنعهم ضعفٌ عن المواجهة، ولا عجزٌ عن التحدي، ولن يحول دون إرادتهم انقلاب بعض الأنظمة العربية عليهم، وتحالفهم مع العدو ضدهم، وتطبيعهم للعلاقات معه ثقةً فيه واطمئناناً إليه، واعترافاً به واتفاقاً معه.

إنها حكومة الحتف والهاوية، وائتلاف الظالم والطاغية، وعصابة السقوط والنهاية، ومجلس الحرب والخاتمة، حكومة نتنياهو الخامسة، حكومة الرأسين الشيطانين، المتطرفين الإرهابيين، والعنصريين المستوطنين، فليس بعد هذه الحكومة الصهيونية المتطرفة حكومةٌ، وليس بعد هذا الشر المطلق من شرٍ، ولا بعد هذا الفساد الطاغي المبير من فسادٍ، فقد وصلت الدولة العبرية إلى علوها الكبير وفسادها الأخير، وأصبحت تعيش مرحلو العلو الثاني الذي يسبق السقوط المدوي والخاتمة الأكيدة، حينها سيتحقق الوعد الإلهي لهذه الأمة بالنصر والتمكين، وسيزول من على الأرض الظلم والشر، وسيسود فيها العدل والخير والسلام.
 

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط