مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حكاية فك الارتباط بين إخوان مصر وحماس

إخوان مصر يأكلون الحصرم، وحماس ومعها الغزيون يضرسون.

المفارقة في الأمر، أن الشقيقين العقائديين والتنظيميين، يدفعان ثمن ما يفعلون وما لا يفعلون، ولا أحد منهما قادر على تقديم مساعدة فعالة للآخر.. «إنه مغرم بلا مغنم».

وإذا كان إخوان مصر.. ومعهم أشقاؤهم في غزة ينكرون علاقتهم بالأعمال الإرهابية التي تنفذ على نحو يكاد يكون يوميا في المدن المصرية، إلا أنهم لا يستطيعون نفي علاقتهم المباشرة بالمناخ الذي تتم هذه الأعمال في حاضنته، سواء من خلال التحريض الذي يستمر بلا هوادة، أو من خلال التظاهرات التي بلغت في «لا سلميتها» حد إحراق مبان وكليات، وما أمكن من السيارات الحكومية والمنشآت الأمنية.

إن بحوزة النظام الجديد في مصر، الكثير من القرائن التي تؤكد ضلوع الإخوان في أعمال عنف واضحة، إلا أن القرينة الأهم تجسدت في ذلك الإعلان الغشيم والسقيم، الذي أطلقه قادة الإخوان أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة، حين ربطوا أعمال العنف في سيناء بما حل بهم في القاهرة، وأعلنوا بصريح العبارة.. أنه في اللحظة التي يتراجع فيها «الانقلابيون» عن انقلابهم، فإن كل هذه الأعمال سوف تتوقف.

إذن فإن الواقع الموضوعي الناشئ الآن في كل مصر، وأداء الإخوان التظاهري والإعلامي خلق وضعا يستحيل معه التنصل مما يحدث سواء كانوا هم صناعه أم لا.

وفي غزة التي ليس لها من باب على العالم إلا الباب المصري، فإن مصيبة حماس تبدو أعظم وأعقد، إذ تنحشر داخل مثلث ضيق حاد الأضلاع، وذلك في وقت ابتعد فيه حلفاؤها الأساسيون.

الضلع الأول هو الضغط الإسرائيلي، الذي طور تعامله مع حماس، بحيث لو ألقى أي فصيل آخر حجرا باتجاهها، فإن الـF16 تبادر فورا إلى الرد، وليس صدفة أن تختار إسرائيل أهدافا حمساوية خالصة لضربها، مفسرة ذلك بأنه ما دامت حماس تحكم غزة، فهي المسؤولة عن كل شيء، ويتعين عليها أن تدفع الثمن.

يضاف إلى ذلك، أن جنرالات إسرائيل يتفننون في حربهم النفسية ضد القطاع، تارة بإغلاق المعابر، وتارة أخرى بالإعلان عن أن ضرب غزة بصورة شاملة هي مسألة وقت، ودائما يطلبون من حماس وليس من سواها، أن تبذل جهودا مضاعفة لتبريد الحدود معها إلى درجة التجمد.

أما الضلع الثاني فهو مصر، التي لا يستفز قادتها قول أكثر من كلمة «الانقلاب»، وحماس تعتمد هذه الكلمة وأكثر منها في كل وسائل إعلامها، غير متبصرة لحدة الاستقطاب الجديد في مصر، الذي صنفت فيه القيادة الحالية حركة حماس، كعدو لا يقل في أولويات مواجهته عن إخوان مصر.

أما الضلع الثالث فهو المواطنون الغزيون، الذين يطلب منهم صباح مساء، أن يحتفلوا بانتصارات حماس في أمر المقاومة والممانعة، ويطلب منهم تحمل ما لا يتحمله بشر من العذاب والتعب والنزف، في سياق مقاومة مجيدة لا تمارس، وفي حصارات جعلت من إسرائيل صاحبة اليد العليا، التي تمنح وتمنع حسب متطلبات سياساتها واحتياجات قواها المتنافسة.

فيما مضى، كان الغزيون يلوذون بمصر كبوابة يمكن أن تغنيهم عن البوابة الإسرائيلية الشرسة والمغلقة على الدوام، أما الآن وإن كانت القيادة المصرية تحاول فرز الألوان، ومعالجة أمر انتماء حماس الفكري والعضوي للإخوان في مصر بأقل قدر ممكن من الأذى الذي يمكن أن يلحق بالغزيين، إلا أن توجه حماس المبالغ فيه للغاية في إظهار العداء للوضع الجديد في مصر، خلق جوا يصعب على أي قيادة سياسية التغاضي عنه، واستبعاده من الحسابات التي تشكل قراراتها وتوجهاتها.

لقد أجمعت الفصائل الفلسطينية وقطاع عريض هو الأغلبية في الشعب الفلسطيني جراء هذا الوضع البالغ الصعوبة، على مطالبة حماس بفك ارتباطها مع الإخوان في مصر، لعل ذلك يخفف من معاناة الغزيين، ويمحو الرقم الفلسطيني من المعادلة الساخنة التي تفرز أحداثا دامية في سيناء ومدن مصر. إلا أن هذه المطالبة لم تلقَ أي تفهم من قبل قيادة حماس في غزة أو الخارج، ولعله من قبيل السذاجة المفرطة، الظن بأن «حماس» يمكن أن تفعلها، ذلك أنها لو فعلت ذلك ولو من قبيل «الضرورات تبيح المحظورات» إلا أن أحدا لن يصدقها، وبذلك لن تجني من الأمر كله سوى فقدان المصداقية، والاتهام المثبت بالتلاعب في أمر الانتماء الاستراتيجي لمصلحة احتمالات تكتيكية.

ثم إن «حماس» مطالبة ليس فقط بفك ارتباطها مع تنظيمها الأم في مصر، بل مطلوب منها ما هو أصعب من ذلك بكثير، وهو إعادة ارتباطها بسلطة رام الله، والإعلان الصريح عن التزامها بما التزمت به هذه السلطة، وهذا أمر لم تفعله حماس في الماضي، ويبدو أنها لن تفعله.

المعضلة كبيرة كما يلاحظ المراقبون، وكما يقر بذلك قادة حماس وأنصارها وداعموها، إلا أن فرص خروج حماس من هذه المعضلة، توازي فرص عودة مرسي إلى القصر الجمهوري في القاهرة، وعلى من يهوى إجراء الحسابات أن يحسب وأن يسأل.. أي معادلة يمكن أن تحقق مستحيلا كهذا؟

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط