مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حق للأمة أن تقبل رأس رائد صلاح

حق للأمة أن تقبل رأس رائد صلاح

تاريخ النشر: 2016-05-10 | 08:09

ليس في الأمة العربية والإسلامية من لا يعرف الشيخ رائد صلاح، الفلسطيني المسكون بالقدس والساهر عليها، والمسلم المهموم بالأقصى والخائف عليه، الذي جعل المسجد الأقصى قضيته الأولى وشغله الشاغل، فسخر حياته لأجله، وتفرغ للدفاع عنه وحمايته، فقاد الجموع ليحتشدوا فيه ويرابطوا في باحاته وساحاته، ودعا الأمة للدفاع عنه والخوف عليه، والعمل لاستنقاذه وتطهيره، وتحريره من براثن الاحتلال الجاثم عليه، والساعي لهدمه وتهويده، وتقويض أركانه وبناء الهيكل فوق ركامه، فارتبط اسمه بالأقصى، وأصبح هتافه ب"الروح بالدم نفديك يا أقصى" تردده الأمة، وتلتقي تحت ظلاله متحدة ومتفقة.

جاء الشيخ رائد صلاح من أقصى المدينة يسعى، من أم الفحم هرول نحو القدس، لا يلوي على شئٍ سواها، ولا يلتفت إلى غيرها، ولا يهمه ما يلاقي في سبيلها، ولا ما يواجه من أجلها، وقد ظن البعض أن أهلنا في الأرض المحتلة عام 48 قد نسوا قضاياهم، وبعادات اليهود قد تطبعوا، وهم الذين عزلوا عن الوطن، وفصلوا عن الشعب، ولكن واقع حال أهلنا في عمق فلسطين أثبت للجميع أنهم أكثر تمسكاً وأشد ثباتاً مما توقعوا.

اندفع الشيخ رائد صلاح بنفسه وتقدم حاملاً روحه على كفه، ثم نادى في الأمة لتتبعه وتكون معه، تؤيده وتنصره، وتسانده وثقف معه، وشجع الفلسطينيين للخروج دفاعاً عن القدس وحمايةً لمسجدهم الأقصى، فما تأخر عنه الناس، ولا تردد في الاستجابة إلى ندائه أحد، إذ عرفوا صدقه، وأحسوا بإخلاصه، ورأوه أمامهم يتقدم الصفوف ويقودها، ويتفقد المرابطين ويرابط معهم، ويواجه بجسده العاري ويديه الخاليتين من أي سلاحٍ، ولا يبالي بمصيره إن قتل أو اعتقل.

رائد صلاح خشيه العدو الإسرائيلي وتمنى موته، وتآمر عليه وسعى لقتله، وسنَّ القوانين لأجله، وحظر الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة بسببه، وسجنه واعتقله، وضيق عليه الحركة، ومنعه من الخطابة، وفرض عليه الإقامة الجبرية، ومنعه من دخول القدس والمسجد الأقصى، وحال دون اتصاله بالجماهير أو احتكاكه بالمصلين، واتهموه بالتحريض وبالدعوة إلى العنف، وإثارة الكراهية ونشر العنصرية، فقد خافوا من كلماته، وارتعبوا من تهديداته، وانتابهم القلق من قدرته على الحشد وجمع شتات الشعب في القدس من أجل الأقصى، حتى باتت صورته تقلقهم، وطاقيته ترعبهم، وأسماله البسيطة المتواضعة تبعث في نفوسهم القلق.

رائد صلاح كان أول من اكتشف الحفريات الخطيرة تحت المسجد الأقصى، وأكثر من رفع لواء حماية الأقصى من المخططات اليهودية، فتصدى لسياسات شارون وأولمرت ونتنياهو، الذين سخروا طاقاتهم لتغيير معالم القدس، والتأسيس لإعادة بناء الهيكل، ولكنه كان لهم جميعاً بالمرصاد، يواجههم ويتصدى لهم، ويحاججهم بلسانهم إذ يتقن لغتهم، ويصدح لأمته بالحق باللسان العربي، فكان في الأولى يفحم أعداءه ويلجمهم، وفي الثانية يسحر السامعين ويأخذ بألبابهم، ويبهر بصدقه قلوبهم، وتبكي مواقفه عيونهم، وتلقى كلماته المستقاة من كتاب الله الكريم صدى في نفوسهم، وتترك أثراً طيباً على قلوبهم.

إنه رجلٌ لا يغيب عن الساحات، ولا يتأخر في المواجهات، ولا تفتقده الأحداث، تعرفه المنابر ولا تجهل حضوره الميادين، ولا يبحث عنه العامة، ولا تأسره الخاصة، ولا يكون إلا في المقدمة، إذ لا يعرف الالتحاق، ولا يتقن صنعة الاعتذار، فكان في انتفاضة القدس الأولى عام 2000 من أوائل من دخل الحرم، متحدياً جيش الاحتلال الذي اجتاح وشارون باحات المسجد الأقصى، فخاض المواجهات مع المصلين ضدهم، إلى أن أصيب برأسه بطلقةٍ لم تخطئه وكادت أن تقتله، إلا أنها لم تقعده كما لم تمنعه من مواصلة دوره الذي بدأه.

كما أنه كان في مقدمة المتضامنين مع أهله وشعبه في غزة، وطالب بفك الحصار عنهم، وسير القوافل الإغاثية لنجدتهم، واشترك في أسطول الحرية إلى جانب كوكبة من المتضامنين الدوليين، وكان يتطلع معهم إلى كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، إلا أنه تعرض معهم على ظهر السفينة إلى عملية قرصنة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مقتل ثمانية عشر متضامناً، وسيق مع الباقين إلى السجون الإسرائيلية.

رائد صلاح محل ثقة الناس واعتزازهم به، فهم يثقون فيه ويصدقونه، ويودعونه أموالهم وصدقاتهم وزكاتهم، ومن بلادٍ بعيدة يرسلون إليه، ويوصون بالأمانات أن تؤدى إليه، ويسألونه أن تكون وقفاً من أجل القدس، ومساهمةً في إعمار المسجد الأقصى، فكانت مؤسساته التي عمرت بأموال العرب والمسلمين كبيرة، فأعاد إعمار المصلى المرواني في الحرم، وأسس "مؤسسة طفل الأقصى"، ورعى المصاطب والمقابر والمدارس المقدسية، وأحيا دروس المسجد الأقصى، وكان له فضل الدعوة إلى مسابقة "المسجد الأقصى في خطر"، وسير إليه حافلاتٍ أسبوعية ضمن مشروع بيارق الأقصى، وغيرها عشرات المشاريع التي هدفت إلى الحفاظ على المسجد الأقصى، ومنع الإسرائيليين من الاعتداء عليه.

اليوم يدخل الشيخ رائد صلاح السجن والبسمة لا تفارق شفتيه، والبشاشة لا تغيب عن وجهه، وتبدو عليه أمارات النصر وتباشير الفرح، فهو على يقين بالنصر وعلى موعدٍ مع الحرية، وسيلتقي عما قليل في سجنه الذي سماه خلوةً واعتكافاً مع أبطال الحرية وصقور المقاومة، وسينضم إليهم ليسمو معهم، ويحلق في سمائهم التي فيها يتفردون ويتميزون، ولن يرهبه تهديد العدو بترحيله إلى سجن نفحة الصحراوي، أو عزله في زنزانةٍ صغيرة، لا يراه فيها أحد ولا يختلط فيها مع غيره من المعتقلين.

الإسرائيليون يشعرون بغيظٍ شديدٍ وحنقٍ كبيرٍ على رائد صلاح، فهذا الرجل يأبى دوماً إلا أن ينتصر عليهم، فهو شيخٌ شامخٌ، ورجلٌ صامدٌ، وعمرٌ فارقٌ، ومختارٌ عمرُ، في أسره بطلٌ، وفي مقاومته رجلٌ، وفي رباطه حصنٌ، وفي مواجهته جبلٌ، عجزوا عن مواجهته فأردوا قتله فهب واقفاً كالجبل الأشم، وسجنوه فكان في معتقله قائداً وللشعب موجهاً، وقد ظنوا أن القضبان ستحبسه، وأن الأغلال ستقيده، وأن عتمة الزنازين ستعمى بصيرته، فإذا هو في سجنه يهزمهم، وفي الطريق إليه يذلهم، وحين يخرج منه يهزأ بهم، فكان حقاً علينا أن نقبل رأسه، وأن نرفع عيوننا إلى جبينه اعتزازاً به وفخراً.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط